إذا كان من المتوقع أن تترك زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى سورية استياء إسرائيليا، لكن ما يحدث من ردود فعل اليوم يحمل أيضا صورة "مطلقة" تحاول قياس الزيارة على سياق "اقتسام" العالم" أو حتى "احتكار السياسة. فالدولة العبرية تحدثت أمس عن السلام مع سورية وفق "شرعية" جديدة لا علاقة لها بما كان يتردد سابقا حول إنهاء إحالة الحرب، أو التعامل بالأرض مقابل السلام، إنما بنت هذه الشرعية على عملية "الفصل" السياسي، معتبرة أن ابتعاد سورية عن إيران يشكل أحد شروط السلام! ومن الممكن تفهم الرؤية الإسرائيلية تجاه إيران، فهي اليوم استطاعت أن تحول وجهة الصراع شرقا، وأصبحت صورة "الاعتدال" ليس القبول بـ"التسوية" كما كان سائدا في سبعينيات القرن الماضي، إنما الإقرار بمنطق "الصراعات الجديدة" التي تبدأ بالحرب على الإرهاب الذي يشكل المحور السياسي في الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط. ما تراه الإدارة الأمريكية والدولة العبرية في العلاقة السورية – الإيرانية هو نقيض استراتيجي إن صح التعبير، فعلى الرغم من التصريحات الكثيرة للمحللين الأمريكيين حول عدم الترابط بين مسائل الدولتين، لكن الولايات المتحدة لدية حزمة واحدة من القضايا التي لا تريد أن تنظر إليى تشعباتها المختلفة، فالرهان على أن السلام يمكن أن يخلق فجوة ما بين سورية وإيران مبني على أساس:
-  عدم وجود مصالح خاصة لكل دولة، رغم أن المسار السياسي للدولتين أوضح أن العلاقة بينهما محكومة بخصوصية كل دولة، وإذا كانت الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة وحدت الكثير من المواقف، لكن المسائل الخاصة ماتزال موجود وهي اتضحت سابقا في حرب الخليج الأولى، وفي المسائل التي نتجت عن احتلال العراق، إضافة لمواضيع السلام في الشرق الأوسط وغيرها من القضايا.
-  عدم الاعتراف بالأدوار السياسية الإقليمية لكل دولة، فالتوافق على مجموعة قضايا لا يعني أن دورهما واحد، ومن جانب آخر فإن الولايات المتحدة تسعى لتقسيم الأدوار أحيانا أو عزل الدولتين، أو حتى خلق واقع سياسي يفرض تقييد الأدوار بشكل أو بآخر.
-  عمليا فإن الموقف الأمريكي تجاه سورية وإيران محكوم بالخارطة السياسية التي تريدها الولايات المتحدة للشرق الأوسط، وهي ترى أن هذه العلاقة التي تنتمي لمرحلة سياسية تسعى الإدارة الأمريكية لنسفها بالكامل. التحديات التي تواجهها كل من سورية وإيران تبدو اليوم متشابهة، وربما يعود السبب إلى طبيعة ما تحاول الولايات المتحدة القيام به في الشرق الأوسط، أكثر من كونه مستند إلى الأدوار الإقليمية لكل دولة. لكن الواضح أن إيران وسورية يملكان اليوم استراتيجية واحدة تعاكس ما تريده الولايات المتحدة من تفتيت أو تجزيء للمنطقة وفق خارطة جديدة بالكامل.