وهو تقلص على مساحات المجتمع ليصبح ظلالا باهتة وغائرة في العقل الباطن للكثيرين.

وعندما أفرح ينتهي المجاز لأن الكلمة ارتدت على عقل "الآخر"، أو رسمت صورتي عند البعض خارج تقليدية التراث رغم أنني لست ضد التراث طالما بقي جزء من الماضي ولم نحاول إعادة رسمه كلون مستقبلي .. فأنا أفرح لأن التصنيف النمطي تكسر عند البعض وجعلني أعاود كتابة "بوح" الأنثى على شاكلة جديدة لا تكسر فقط "الخطوط الحمراء" لمعرفتنا الاعتيادية، بل تهوى الاختلاط مع الآخرين الذين ربما يرونني خارج إطار المألوف .. أو ضمنه .. أو حتى مشروعا للمستقبل يندمج فيه الجميع ولا أبقى وحيدة في مساحتي.

أفرح لأنني منذ لحظة حلمي بـ"الغد" كانت الوجوه ترتسم حولي من جديد ضمن مساحة افتراضية، لكنني اليوم أشاهد واقعا رغم أنني أعشق "العالم الافتراضي" الذي جعل الواقع ممتدا، ولم يخنقه بإطار يجعلني أتذكر كل "وثائق" العبودية.

إنها ليست "مساحتي" .. هي تحمل سمة أنثى لكنها تعرف أن الخصب لا يخلقه طرف واحد.. وتتمرد على المجتمع الذكوري .. إلا أنها تضيق بأي ثرثرة إناث أو واقع لا يحمل "التنوع الجنسي".. فالأنثى هنا مجاز لواقع يختار جانبا من الحياة دون غيره .. ويهوى رؤية الضعف ليشفق عليه أو يتلذذ باغتصابه..

"مساحة أنثى" حلم للغد ولم تكن مجالا لانتقاص طرف أو جعله مسؤول عن الجناية والجريمة.. لكن "المجتمع الذكوري" واقع لا يقتصر على جغرافية نعيش فيها.. وأنا أكره "الصيد" الذي ميز سمة الذكور ليظهر مستقبلا "مجتمع الصيادين" .. ويحمل قيما يمكن أن نلمسها في العالم ..

"مساحة أنثى" رغبة في كسر "الفكر المسبق" .. فهي للجميع .. للحوار الذي يمكن أن ينتج ما نريده وليس ما ورثناه.. هي الرغبة في التغيير سواء جاءت من المجتمع الذكوري أم من تفرق الإناث... وهي في النهاية ليست "نزعة أنثوية" ... بل ارتحال لكل الزوايا التي بقيت مظلمة ونريد رؤيتها على جمالها أو بشاعتها فنفتح "مساحة أنثى"...