تناولت صحيفة "هآرتس" في تقرير لها أعده شموئيل روزنر وألوف بن، الخطاب الأخير للرئيس جورج، عارضة موقف الادارة الأميركية من "حماس" ومن حكومة سلام فياض، ننقل ما جاء فيه: "حمل هذا الأسبوع توضيحاً لا لبس فيه حول رفض الادارة الأميركية اجراء اي حوار مع "حماس". لقد كانت هذه احدى الرسائل الاساسية التي حملها خطاب بوش وسُمعت رام الله والقاهرة والرياض. فبعد مفاجأة الأميركيين باتفاق مكة وتأليف حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، اراد الأميركيون ان يوضحوا علناً هذا الاسبوع لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انهم لن يتقبلوا اي محاولة مصالحة جديدة تعيد "حماس" الى مسرح الاحداث. ويأمل الأميركيون ان يستوعب ايضاً المصريون والسعوديون هذه الرسالة ولا سيما انهم متهمون بأنهم انصار "التسوية الفلسطينية". الولايات المتحدة لا تريد التسوية، بل المواجهة والحسم. ولا خلاف حول هذا الموضوع بين متخذي القرارات في واشنطن. فرايس مثلها مثل بوش ووزارة الخارجية والبيت، الأبيض يعتبرون "حماس" عدوة وعصابة من القتلة يجب اقتلاعها من جذورها. وأهمية هذا التوضيح في توقيته. فقد ازداد في المدة الأخيرة كلام الخبراء والصحافيين والسياسيين على الحاجة الى تفاهم مع "حماس". ولكن الادارة وقفت موقفاً واضحاً وهي بذلك ارسلت اشارة تحذيرية الى كل من مصر والسعودية من معسكر رافضي "حماس" الذي يتألف منها ومن اسرائيل والأردن. لقد حاول بوش ايضاً الاعتراض على كل محاولة للربط بين مصير الفلسطينيين والمملكة الأردنية. لقد طرأت تغييرات كثيرة منذ كشف الرئيس الأميركي عن رؤيته للدولتين، ولكن ذلك لم يجعله يتراجع عن موقفه الاساسي. في المقلب الآخر لمقاطعة "حماس"، يبرز الاعجاب الكبير لواشنطن بفياض. فالأميركيون يرون في عباس رجلا سياسيا يكثر من الاسفار بدل الأعمال. فالتحالف القصير الأمد بين عباس و"حماس"، والطريقة المهينة التي خسر بها قطاع غزة يفقده شعبيته في أميركا. في الوقت الذي يتمتع فياض، وهو الذي عاش اعواماً عدة في اميركا ويتحدث الانكليزية بطلاقة، بعلاقة مختلفة تماماً. ففي نظر الادارة الاميركية فياض هو رجل عملي يعيش في رام الله ويدأب على حل مشكلاتها. لقد جاء خطاب بوش هدية لفياض على تعيينه رئيساً لرئاسة الحكومة في الضفة. و تعامل معه الرئيس كشريك مواز لعباس، متجاهلاً الفوارق بين منصبيهما وحقيقة ان عباس انتُخب بغالبية الأصوات، في الوقت الذي يتولى فياض رئاسة حكومة انتقالية موضع خلاف. في ضوء ذلك يجب فهم الرسالة الموجهة الى اسرائيل: يجب ان تتوصلوا الى اتفاق مع فياض وعباس. منذ سبعة اعوام انتم تشكون عدم وجود شريك. اليوم تحققت احلامكم ولن تحصلوا على افضل منه. في هذه الاثناء يتصرف اولمرت وباراك وليفني بحذر كبير. فهم يتحدثون عن علاقة جيدة مع عباس وفياض، لكنهم يتحفظون عن الاتفاق الدائم. ولكن عندما تزداد الضغوط من اجل معاودة المفاوضات سيتذكرون فجأة ان فياض ليس عضواً في فتح، وان وضعه السياسي ضعيف".

مصادر
النهار (لبنان)