فريق الأكثرية في لبنان خاصة تيار المستقبل ظل يراهن - حتى اللحظة الأخيرة - على عدم قيام الموفد الفرنسي جان كلود كوسران بزيارة دمشق على امل ان تظل العلاقات السورية - الفرنسية متوترة كما كانت في عهد الرئيس السابق جاك شيراك ووصل الامر بصحيفة «المستقبل» الناطقة بلسان سعد الحريري انها ذكرت في عنوان «مانشيت» لها على الصفحة الاولى بأن كوسران لن يزور دمشق وذلك في نفس اليوم الذي وصل فيه مبعوث وزير الخارجية الفرنسي الى العاصمة السورية والتقى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم وبدا واضحا من خلال هذا الموقف ان تيار المستقبل اللبناني وبالذات سعد الحريري لم يتمكن - حتى الآن - من استيعاب حقيقة ان جاك شيراك لم يعد موجودا في قصر الاليزيه وان هناك حاكما جديدا اسمه نيكولاي ساركوزي وهو شخصية مختلفة تماما عن شيراك الذي اقام علاقات مادية مباشرة مع آل الحريري وسنخسر بالتالي امكانات فرنسا السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من اجل خدمة شخص بعينه مثل سعد الحريري وهذا امر غير مسبوق في العلاقات الدولية خاصة بالنسبة لدولة كبرى مثل فرنسا.

ومن المؤكد ان هناك تغييرا في موقف فرنسا من سوريا ودورها في لبنان والمنطقة وهذا ما دفع بوزير خارجيتها كوشنير الى ايفاد كوسران لزيارة دمشق من اجل التهدئة مع سوريا لأن باريس اكتشفت انه لا مبرر لوجود ازمة في العلاقات السورية - الفرنسية وان الكثير من اسباب هذه الازمة كان يعود الى مواقف شخصية لجاك شيراك. ولأن الرئيس ساركوزي وجد ان من مصلحة بلاده اجراء اتصال وحوار مباشرين مع دمشق فهو لم يتردد في القيام بالخطوة الاولى وهذا مؤشر على امكانية عودة العلاقات بين باريس ودمشق الى دائرة الاستقرار.

مصادر
الوطن (قطر)