قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا والمنبثق من التيار الاسلامي، مرشحين معتدلين الى انتخابات اليوم الاحد بغية اعطاء صورة اكثر اعتدالا عن نفسه، الا ان اقناع الجماهير العلمانية يبدو مهمة صعبة للغاية على ما يقول الخبراء. ويعتبر حزب العدالة والتنمية الاوفر حظا في الانتخابات التشريعية وقد رجحت استطلاعات الرأي فوزه بنسبة 40 في المئة من الاصوات. وعمد هذا الحزب الى جمع شخصيات سياسية حوله معروفة بتعلقها بقيم اليسار في محاولة منه للابتعاد عن خطابه السياسي المحافظ. فعلى سبيل المثال خطا منظر اليسار والامين العام السابق لحزب الشعب الجمهوري ارتغرل غوناي، المنافس الابرز لحزب العدالة والتنمية، خطوة جذرية بانضمامه الى صفوف حزب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان. وهذا السياسي لم يكن الوحيد الذي نحا في هذا الاتجاه، ذلك ان عدداً من الشخصيات اليسارية ونساء ورجال اعمال ليبراليين ونواباً سابقين من يمين الوسط يتصدرون قوائم ترشيحات هذا الحزب في دوائر انتخابية عدة. ويرى المحللون السياسيون في هذه السياسة رغبة في اعطاء نفحة جديدة للحزب الذي انشأه في 2001 اعضاء "محدثون" في حزب مقرب من الاسلاميين، ووصل الى السلطة في السنوات التي تلت بزعامة اردوغان، الاسلامي السابق الذي يتنكر لماضيه. وينفي مسؤولو حزب العدالة والتنمية الاتهامات القائلة بأن لديهم "مخططا سريا" يقضي في النهاية بتحويل تركيا العلمانية الى جمهورية اسلامية على الطريقة الايرانية. وقال النائب عن حزب العدالة والتنمية ايغمن باغس: "نحن نرفض وصفنا بالاسلاميين، نحن في الوسط، وحزب العدالة والتنمية يفوز بأصوات من اليمين واليسار". وهذا البرلماني الشاب الذي عاش سنوات عدة في الولايات المتحدة يجسد الوجه الحديث والحضري لحزبه. وهو اطلق حملته الانتخابية من متحف للفن الحديث في اسطنبول. من جهته قال الصحافي يلشين دوغان: "هذه خيانة. هؤلاء المرشحون الثلاثة او الاربعة هم جزء من الديكور، فحزب العدالة والتنمية يقوده اساسا وعلى الدوام الاسلاميون"، مشيرا الى ان اردوغان يمسك بحزبه بقبضة من حديد. وخلال الحملة الانتخابية بدا أردوغان واثقاً من اداء حزبه وهو تعهد الانسحاب من الحياة السياسية اذا لم يحصل حزبه على اصوات كافية تمكنه من الحكم منفردا. وقال: "اذا لم نتمكن من الحكم بمفردنا سأنسحب من السياسة". وعلى رغم الرغبة الظاهرة في التغيير والاداء الاقتصادي الجيد، لم يعرف حزب العدالة والتنمية كيف يتخلص من الملصق الاسلامي الذي الصقه به "حماة النظام" اي المؤسسة العسكرية والسلطة القضائية والبيروقراطية، حراس الارث العلماني لمصطفى كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة. وأدى بعض الاجراءات المثيرة للجدل التي اتخذتها حكومة اردوغان، ثم عادت عنها، كتلك المتعلقة بتقييد بيع الكحول وبالتشريعات المفسحة في المجال امام اقامة المدارس القرآنية او التي جرمت الزنا، الى زيادة التوترات بين غلاة العلمانيين والحكومة.

النداء الأخير

ووجّه الساسة الأتراك النداء الاخير للناخبين الاتراك للفوز باصواتهم. وفي حملته الانتخابية لعب الحزب الشعبي الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي على وتر ماضي اردوغان الاسلامي قائلا إنه يشكل تهديدا للفصل بين الدين والدولة في تركيا. وتحدثت صحيفة "جمهوريت" اليومية الموالية للحزب الشعبي الجمهوري عن "القائمة السوداء لاربعة أعوام ونصف عام (من حكم حزب العدالة والتنمية)" منددة بالنزعة الانفصالية الكردية وبيع المصارف التركية لأجانب والبرنامج الإسلامي لحزب العدالة والتنمية في ما يخص النظام التعليمي. ونشرت الصحيفة صندوق اقتراع أسود في صدر صفحتها الأولى وعيون امرأة خلف قصاصة مستطيلة في تذكير بالنقاب. ويقول التعليق المصاحب للصورة "هل تدركون الخطر...". وبخلاف حزب اردوغان والحزب الشعبي الجمهوري، من المتوقع أن يدخل حزب الحركة القومية اليميني المتشدد وعدد من المستقلين غالبيتهم موالون للأكراد البرلمان. وأعرب اردوغان عن قلقه إزاء توترات محتملة في البرلمان الجديد بين نواب حزب الحركة القومية وأنصار حقوق الاكراد الذين يعتبرهم القوميون الاتراك ناطقين باسم المتمردين الخارجين على القانون والذين يقاتلون قوات الامن في جنوب شرق البلاد.