أكد رضوان نويصر ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن وضع عائلات اللاجئين العراقيين صعب للغاية إذ إن معظم هذه العائلات فقدت كل مدخراتها خلال إقامتها في سورية.

وأشار في حديث مع صحيفة «الوطن» إلى أن المفوضية رفعت الميزانية التي رصدتها للاجئين العراقيين إلى 123 مليون دولار قسم كبير منها سيذهب لسورية، مطالباً المجتمع الدولي بالقيام بواجباته حيال مسألتي اللجوء والنزوح العراقيتين، ونفى نويصر أن تكون سورية قد طلبت مبلغ مليار دولار سنوياً للتمكن من تصريف أمور اللاجئين العراقيين لديها كما تردد وقد حدد عددهم بأكثر من مليون ونصف مليون لاجئ، كما نفى أن تكون الحكومة السورية أبلغت المفوضية عزمها على إغلاق الباب أمام اللاجئين العراقيين أو طرد الموجودين على أراضيها ووصف أوضاع اللاجئين العراقيين في مخيمي التنف والوليد على جانبي الحدود السورية - العراقية بأنها صعبة ومستحيلة مطالباً بإعادة توطين هؤلاء بأسرع وقت ممكن.
- زرتم مع لاري كريغ جونستون نائب المفوض العام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سورية وكذلك الأردن كيف تصفون أوضاع اللاجئين العراقيين في كلا البلدين؟ إن الوضع طيب لجهة قبول الحكومة السورية استضافة هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين أما إنسانياً فالوضع صعب للغاية لقد عاينا أوضاع عدد من العائلات العراقية ولاحظنا أن معظم هذه العائلات قد أنفقت كل ما لديها من أموال وهي بحاجة شديدة وملحة إلى المساعدة.
- كم يبلغ حجم المساعدات التي رصدتموها للاجئين العراقيين في سورية؟ أكثر من مليون ونصف مليون دولار ولكن لا يمكن للمفوضية أن تستجيب وحدها لهذه المسألة ونحن نطالب المجموعة الدولية بأن تتدخل لمساعدة الحكومة السورية في هذا الأمر سواء بشكل ثنائي أم بطرق متعددة، سورية تتحمل عبئاً كبيراً في هذه المسألة في مختلف الميادين من البنية التحتية والأساسية إلى الصحة والتعليم مروراً بالغذاء فلا بد من مساعدتها لقد تقدمنا نحن كمفوضية في مطلع العام الحالي بميزانية تقدر بـ60 مليون دولار للاجئين العراقيين في كل المنطقة وكذلك للنازحين داخل العراق نفسه لقد استجابت المجموعة الدولية ووصلتنا الأموال المقدرة سلفاً ولكن تبينا لاحقاً أن الوضع العراقي يتطلب أكثر فرفعنا الميزانية إلى 123 مليون دولار لسورية حصة كبيرة منها ونتمنى من المجتمع الدولي أن يستجيب لهذه المناشدة لقد أكدنا كمفوضية في العديد من المرات أن ما نفعله يعتبر جزءاً بسيطاً مما يستوجب الأمر على الرغم من أننا نقدم خدمات ومساعدات في مجالات أخرى كالتعليم والصحة.
- هل صحيح أن سورية طلبت من المفوضية مبلغ مليار دولار سنوياً في قضية تدبر أمور اللاجئين العراقيين لديها؟ هذا كلام غير صحيح بتاتاً لم تنطق الحكومة السورية بهذا الرقم في أي وقت مضى ولكنها في مؤتمر جنيف الأخير الذي عقد في نيسان الماضي لبحث الوضع الإنساني للاجئين العراقيين تقدمت الحكومة السورية ببرنامج يخص كل جوانب الحياة العراقية اقتصادياً أو اجتماعياً وكانت ميزانية ذلك المشروع لا تتعدى الـ250 مليون دولار لمدة سنتين ونحن نرى أن هذا الطلب مشروع.
- هل صحيح أن سورية هددت المفوضية بوقف السماح للعراقيين بالدخول إليها؟ لم نتبلغ هذا الأمر من الحكومة السورية صحيح أنهم أعلمونا أن صبرهم قد ينفد ولكن ليس لديهم حالياً أي نيات لغلق الأبواب في وجه اللاجئين العراقيين أو طرد الموجودين على أراضيها، سورية تستقبل اللاجئين العراقيين بكل ترحاب وحفاوة إلا أنها بحاجة إلى مساعدة دولية لتتمكن من تحمل هذا العبء الإنساني.
- سورية حملت الولايات المتحدة المسؤولية الأولى عن اللجوء العراقي وطالبتها بتحمل أعباء خطئها في العراق هل تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بين الدول المانحة على صعيد اللجوء العراقي؟ لم نتكلم مع المسؤولين السوريين في السياسة ولم نسمع منهم أي لغة سياسية نحن نقول إنه لا بد من تحرك إنساني.
- زرتم مخيمات للاجئين العراقيين في سورية وانتقلتم بين مخيمي الوليد من الجانب العراقي عند الحدود السورية - العراقية وبين مخيم التنف عند الجانب السوري من الحدود ذاتها التي تبعد أكثر من 300 كم إلى شمال دمشق ما رأيكم بأوضاع اللاجئين هناك؟ يضم مخيم الوليد 1100 لاجئ عراقي بينما يضم مخيم التنف 360 عراقياً الوضع الإنساني في المخيمين رديء للغاية الطقس هناك صحراوي حار وهناك نقص في المياه مع انعدام المتطلبات الأساسية للحياة.
- تقول إن وضع المجموعتين في المخيم صعب للغاية، هل هناك إجراءات عاجلة لمعالجة الأمر؟ هناك إجراءات عديدة كالتأكد من نوعية المياه التي تصل إلى المخيمين وكذلك الغذاء إضافة إلى الأمور الصحية والكهرباء ولكن ما يهم هو إيجاد حل عبر إعادة توطين المجموعتين على أساس إنساني لأن البقاء فيهما لا يحتمله بشر.
- هل ستوافق سورية على استقبال هؤلاء اللاجئين أيضاً؟ إن لدى سورية أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ عراقي ولديها أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني ولا أعتقد أنه من العدالة أن نطلب إليها قبول أكثر من هذه الأعداد. وكان جونستون حذر في سورية من أن يفقد جيل عراقي بكامله فرصته في التعلم إن لم تقم العائلات العراقية باستغلال معظم الفرص التي تقدمها الحكومة السورية لتسجيل أبنائها في المدارس العامة مؤكداً أن تسجيل اللاجئين العراقيين لعائلاتهم في مراكز المفوضية يشكل الطريقة الوحيدة لتحديد هؤلاء والمساعدة التي هم بحاجة إليها. واعتبر جونستون الذي يقوم بمهمته الأولى الرسمية في المنطقة بدءاً من سورية والأردن أن نزوح العراقيين هرباً من العنف الشديد ما زال مستمراً بلا هوادة وقد تم تهجير أكثر من 4 ملايين عراقي حتى الآن من ضمنهم مليونا عراقي لجؤوا إلى الدول المجاورة ما قبل العام 2003 بينما نزح مئات الألوف منذ التدخل العسكري في العام ذاته وما بعده وأكد أنه يوجد داخل العراق مليونا نازح وقدر أن مليون عراقي هربوا من ديارهم منذ حادث انفجار سامراء شباط 2003 وما زال النزوح مستمراً بمعدل 60 ألف نازح شهرياً. واجتمع جونستون في دمشق مع عدد من المسؤولين السوريين مثل د. عبد الرحيم عطار رئيس الهلال الأحمر السوري ووزير التربية د. علي سعد ونائب وزير الخارجية د. فيصل مقداد، ونقلت مصادر رسمية عن الجانب السوري قوله: إن بلاده تتحمل أعباء اجتماعية واقتصادية وأمنية وتعليمية وصحية نتيجة لحركة اللجوء المستمرة إلى الأراضي السورية وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته على حين حملت الولايات المتحدة المسؤولية الأولى عن الأمر مطالبة إياها بتحمل الأعباء الناجمة عن مغامرتها العسكرية في العراق.