وافق السفير الاميركي في العراق ريان كروكر، الذي اجتمع للمرة الثانية في شهرين مع نظيره الايراني حسن كاظمي قمي في بغداد أمس، على تأليف لجنة امنية ثلاثية تضم الولايات المتحدة والعراق وايران، على رغم الانتقادات التي وجهها الى طهران التي اتهمها بتدريب ميليشيات شيعية في العراق وتسليحها. وصرح عقب الاجتماع الذي استمر سبع ساعات في حضور مسؤولين عراقيين، في مكتب رئيس الوزراء العراقي، ان الاجتماع كان "كاملاً وصريحاً"، في اشارة بلغة ديبلوماسية الى الصعوبات. واضاف: "ناقشنا وسائل التقدم، واحدى القضايا التي ناقشناها كان تأليف لجنة امنية على مستوى الخبراء او الفنيين، لمعالجة بعض القضايا التي لها علاقة بالأمن". لكنه حذر من ان التقدم سيكون مستحيلا الى ان تقرن ايران سلوكها على الارض بما تعلنه من دعم لعراق مستقل. وقال: "لقد تأكد في محادثات اليوم انه خلال الشهرين الاخيرين منذ اجتماعنا الاخير، لاحظنا نشاطاً ميليشيويا سببه ان الدعم الايراني شهد تزايداً وليس تناقصاً"، استنادا الى شهادات المعتقلين والاسلحة والذخائر المصادرة". وقد "اوضحنا للايرانيين اننا نعرف ما يفعلون، وانه يعود اليهم تقرير ما يريدون ان يفعلوا". ولاحقاً، اوضح السفير الاميركي في مؤتمر صحافي مع مراسلين في واشنطن ان الاجتماع تخللته "سجالات ساخنة"، كما كانت هناك "لحظات توتر" خلال "النقاش الصعب". لكنه استدرك بان هذه السجالات لم تحدر الى مستوى الصراخ المتبادل. واسترعى الانتباه ان كروكر نسب الى السفير الايراني خلال الاجتماع ان ايران "لا ترغب في الحاق الهزيمة بالولايات المتحدة في العراق". وعن خيارات واشنطن في حال استمرار الممارسات الايرانية في العراق، قال: "لقد أوضحت لهم ان ضباط قوة القدس والعاملين معهم لن يكونوا في مأمن في العراق، وهذا شيء يجب على الايرانيين ان يكونوا على علم به...".

السفير الايراني

أما السفير الايراني فقال عكس ما قاله كروكر، مؤكدا أن طهران تساعد العراق في معالجة الوضع الامني، لكن العراقيين "هم ضحايا الارهاب ووجود القوات الاجنبية". وأعلن ان وفده طالب باطلاق خمسة ايرانيين تحتجزهم القوات الاميركية في العراق. و"هناك ايضا مواطنون ايرانيون معتقلون على رغم دخولهم العراق بطريقة شرعية. نطالب باطلاقهم ايضا. ناقشنا ايجاد آلية لتنفيذ ما اتفق عليه في الجولة الاولى من الحوار. لقد أقروا بارتكاب أخطاء، وهذا في ذاته خطوة الى الامام، ويعود الى الاميركيين اليوم اصلاح أخطائهم". وأشار الى وجود ما بين 20 و30 مواطنا ايرانيا في السجون الاميركية بالعراق.

زيباري

وصرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي رأس الاجتماع بأن خبراء سيجتمعون اليوم للعمل على هيكلية آلية اللجنة الامنية الثلاثية. وقال: "نأمل في ان تعقد الجولة المقبلة من الحوار على مستوى أعلى اذا ما تحقق تقدم".

المالكي

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي افتتح الاجتماع بمناشدة عاطفية لواشنطن وطهران لتساهما في استقرار العراق، وحذر من ان متشددين من "القاعدة" ومجموعات ارهابية أخرى يفرون الآن من العراق ويجدون مأوى آمناً في مكان آخر، وقال: "اننا نأمل في ان تدعموا الاستقرار في العراق، والعراق لا يتدخل في شؤون الآخرين، ولا يريد ان يتدخل الآخرون في شؤونه".

البيان العراقي

وجاء في بيان رسمي للحكومة العراقية ان "الحاضرين إنتهوا الى تشكيل لجنة امنية ثلاثية لحل جميع الاشكالات القائمة او التي تحصل لاحقاً". وقال ان اللجنة ستركز جهودها على "التعاون من أجل ملاحقة الارهاب والمجموعات الارهابية في العراق وعلى رأسها تنظيم القاعدة الارهابي". كما ستتولى "دعم جهود الحكومة في بسط الأمن والاستقرار في جميع ارجاء العراق وملاحقة الخارجين عن القانون والعناصر المتطرفة"، الى "مراقبة الحدود العراقية – الايرانية وضبطها، والتعاون من أجل منع العناصر المعادية من اختراقها والاضرار بمصالح البلدين". وأضاف ان اللجنة ستتولى "معالجة كل الأمور التي من شأنها تعزيز أمن العراق واستقراره". ونقل تأكيد الطرفين الاميركي والايراني دعمهما "لوحدة العراق واستقلاله واحترام سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وتأييد حكومة نوري المالكي ودعم جهودها في بسط الأمن والاستقرار ومحاربة الارهاب وملاحقة الخارجين على القانون، والعمل من أجل تحسين الخدمات واصلاح الوضع الاقتصادي". واكد الجانبان "وقوفهما مع جهود حكومة الوحدة الوطنية في بناء عراق آمن ومستقر، حريص على بناء علاقات مع جيرانه ودول المنطقة والمجتمع الدولي قائمة على احترام الشرعية الدولية وتبادل المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

مصادر
النهار (لبنان)