هاجم دوري غولد والسفير السابق لإسرائيل في الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمركز القدس للدراسات، التوجه الاسرائيلي للتعاون مجددا مع محمود دحلان ومروان البرغوتي وقادة آخرين في "فتح"، ودعا الى التركيز على التعاون مع الاردن ومصر. وكتب أمس في "يديعوت أحرونوت": "استقال محمود دحلان من منصبه كمستشار للأمن القومي لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية. ليس هناك من شخصية فلسطينية مثل دحلان ترمز الى التعاون بين اسرائيل وحركة "فتح" في ذروة مرحلة أوسلو في التسعينات. العديد من الاسرائيليين يرون في دحلان مقاتلاً شرساً ضد "حماس"، ويعتقدون ان هزيمته امامها هي جزء من الثمن الذي اضطر الى دفعه. هناك اسباب عدة قد تكون وراء استقالته، ولكن ليس من بينها الهوة التي لا يمكن ردمها بينه وبين "حماس"، فالتاريخ يثبت العكس. لقد دفعت المواجهات الأخيرة بين "فتح" و"حماس" الكثيرين الى نسيان حجم التعاون العسكري الذي كان قائماً بين الاثنين طوال اعوام. في 22 كانون الثاني عام 2006 ظهر دحلان في احدى المحطات التلفزيونية اللبنانية، وكشف انه نبه الاخوان في "حماس" الى ضرورة اخفاء يحيى عياش المهندس الاساسي للذراع العسكرية والمسؤول عن الهجمات الانتحارية ضد اسرائيل. وشكا عدم اصغائهم الى نصيحته، مشيرا الى ان كل القيادات العسكرية لـ"حماس" كانت تتمتع بالحماية الكاملة من الاجهزة الأمنية الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية. نموذج آخر للتعاون المستقبلي بين اسرائيل و"فتح" هو مروان البرغوتي الذي يعتبر الشخصية القوية القادرة على قيادة صراع "فتح" مجددا ضد "حماس" عندما يجري اطلاقه من السجون الاسرائيلية. وينسى الاسرائيليون ان البرغوتي كان في ذروة الانتفاضة على رأس تنظيم يحمل اسم "القوات الوطنية الاسلامية" التي كانت تنسّق هجماتها ضد اسرائيل مع "فتح" و"حماس" (...). بعد سيطرة "حماس" على غزة هناك حماسة اسرائيلية للتعاون مجددا مع "فتح" من دون اي تفكير في تجربة الماضي. في استطاعة القيادة الفلسطينية الاجتماع مع ابو مازن لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الفلسطينيين، ولكن عليها ان تفكر اكثر من مرة قبل ان توظف في "فتح" المال والسلاح وتمنحها شرعية دولية في صورة خاصة لدى واشنطن. فـ"فتح" منظمة مستعدة للتعاون مع اسرائيل في لحظات ضعفها، لكنها بسرعة فائقة تستطيع العودة للتعاون مع "حماس" ومنظمات أخرى كما جرى في العقد الماضي. من الأفضل لإسرائيل ان تعزز تعاونها السياسي في الموضوع الفلسطيني مع الاردن ومصر اللتين تعتبران من مصلحتهما الاهتمام بالموضوع. علينا البدء بمسار سياسي بديل من المشروع الذي فشل في صورة كاملة بعد تطبيق اوسلو والانفصال عن غزة. قد لا نحصل على نتيجة مباشرة وسيتطلب الامر عملاً سياسياً صعباً، ولكن في استطاعة اسرائيل الاعتماد على تخوف مصر والاردن من التطرف الفلسطيني وازدياد قوة "حماس"، مما يؤدي في النهاية الى تعجيل الثورة الاسلامية في دولتيهما على خلفية الخطر الايراني (... )".

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)