حوار حقيقي بين القدس وواشنطن ودمشق

رئيس الاستخبارات الامريكية، الأدميرال المتقاعد مايك ماكونيل، كشف قبل اسبوع سرا: حزب الله يمتلك خلايا نائمة في الانتظار داخل الولايات المتحدة حتي موعد صدور الأمر لها لتنفيذ عمليات. الاعتقاد غير السري لدي اجهزة الاستخبارات الذي يُنشر للجمهور يقول منذ سنوات: إن حزب الله يمتلك قدرة ونوايا لضرب أهداف مهمة امريكية. إلا أن هذا الوصف غامض بدرجة تكفي لتضليل الجمهور ودفعه الي الاعتقاد بأن الهجمات متوقعة في لبنان فقط وفي اماكن اخري من الشرق الاوسط. ماكونيل ألقي خطبته بصورة عفوية خلال سفرة من البيت الابيض نحو مناسبة تجري في مكان آخر في واشنطن، وخلال ذلك زل لسانه، وأفصح عما اكتشفته اجهزة الاستخبارات الامريكية من خلال مصادرها وحاولت التكتم عليه. الفرق بين الروايتين مهم جدا للمواطن الامريكي. الهجمات علي جنوده في العراق وافغانستان وغيرها من أرجاء المعمورة أصبحت روتينية. ولكن الأمر مختلف اذ أصبحت القضية تتعلق بهجمات ارهابية من خلال خلايا سرية داخل امريكا نفسها. للوهلة الاولي تُعتبر معرفة ال سي.آي.ايه بخطط حزب الله الطارئة انجازا استخباريا جيدا- وعندما تحين ساعة العمليات لن تكون المفاجأة كاملة في مثل هذه الحالة. في الواقع نحن أمام ردع وليس إنذاراً، والانجاز الحقيقي يعود لحسن نصر الله ولضابط العمليات عنده عماد مرنية ومن يقفون وراءهما في طهران، الذين يسعون لاخافة واشنطن لدرجة احباط هجوم عسكري ضدهم. في هذه اللعبة المركبة سوريا هي الفائز الأكبر من ذلك. الذريعة المتوقعة لحدوث عمليات من قبل حزب الله، سواء في روايتها السرية أو تلك المعلنة، هي تجاوز امريكي أو اسرائيلي لما يصفه ماكونيل ب "الخط الاحمر" في نظر حزب الله: هجمة علي ايران يستوجب الرد عليها سفك الدماء في امريكا. المستوي السياسي سيُطالَب بالتوضيح للجمهور غداة قصف ايران وعمليات الانتقام التي ستجري في ديترويت أو لوس انجلوس - لماذا تسبب بهذه المصيبة الحقيقية التي لا داعي لها للمواطنين الوادعين في امريكا بعد أن كانت الاستخبارات قد حذّرت منها مسبقا. الماضي القريب علّم الايرانيين أن الامريكيين كرجال اعمال باردين معتادون علي قطع الخسائر والتخلص من الاستثمارات الفاشلة. هم هُزموا في قضية السيطرة علي السفارة في ايران. عمليتان مضادتان ضد السفارة في بيروت واخري ضد قيادة المارينز في ميناء خلدة أبعدتا الاسطول السادس عن الشواطيء اللبنانية. اختطاف المواطنين الامريكيين دفع امريكا بمساعدة اسرائيل الي بيع السلاح للايرانيين في حربهم ضد العراقيين. ليست هناك حاجة الي أن يكون الواحد مثل بافلاف حتي يُشخص نمط سلوك ثابت في هذه الحالة. لهذا السبب بالضبط تعتبر سوريا حلقة ضرورية في السلسلة المهمة جدا لادارة بوش القادرة علي التأثير علي جبهات مصيرية بالنسبة له: العراق، ايران ولبنان. علي رأس سلم أولويات الادارة الامريكية في الربع الحالي الذي ينتهي في سبتمبر تقع قضية بغداد. هذا موعد تقرير الجنرال ديفيد بيتراوس، قائد القوات هناك، حول المقاييس والاتجاهات في تطبيق السياسة الامريكية في العراق. هذه المساعي تتميز بالتصعيد، وهدفها تحسين الوضع والتوصل الي حسم فيه، إلا أن ذلك مجرد وهْم تم التخلي عنه منذ زمن. فالقوات عُززت وهي تخرج من قواعدها لشن هجمات حتي تقتل الأعداء. النتيجة في المقابل تزايد عدد الاصابات في صفوف الامريكيين، والكثيرون منهم يُقتلون بسبب عبوات ومعلومات تتدفق من ايران، سواء مباشرة أو عبر حزب الله، مرورا بالحدود السورية. بوش يتطلع في اطار إضعاف الجبهة المضادة له الي تحرير الأسد من عناقه مع محمود احمدي نجاد. قيام الأسد بالتلميح بسياسة أقل معاداة لامريكا سيجد في واشنطن انفتاحا موازيا بروحية توصيات تقرير بيكر - هاملتون في الخريف الماضي. من المحتمل أن يحدث الحوار الحقيقي بين القدس - واشنطن - دمشق فقط بعد استقرار حكومات جديدة في اسرائيل وامريكا. وهناك امكانية مثيرة للفضول بصورة خاصة يمكن أن تتحقق في مثلث كلينتون - الأسد - باراك، مع هيلاري في مكان بيل وبشار في مكان حافظ وايهود باراك الجديد المستنسخ من ايهود باراك الجديد. ولكن ايضا في الفترة التي بقيت لادارة بوش يجدر التعامل مع الرسائل التي يتم تبادلها في القناة السورية الامريكية، ليس كتعبير عن العداء المتعصب، وانما كمراحل علي طريق المساومة.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)