اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير، تحول على عادة أغلبية اللقاءات العربية، إلى مادة لمزيد من الانقسام والتشرذم، لكنه هذه المرة سيؤدّي إلى توتّر على أكثر من صعيد إقليمي، لا سيما أن الخلافات لم تبق خلف الأبواب المغلقة، وأصبحت في مؤتمرات صحافية علنية، تؤكد تعارض التوجهات.

دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش لمؤتمر سلام شكّلت عامل تفجير للاجتماع الوزاري في القاهرة الاثنين الماضي. وإذا كان السبب المعلن لانسحاب المندوب السوري من الاجتماع، اعتراضه على المؤتمر في ظل الانقسام الفلسطيني الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على اعتبار أن أي حلول في الوضع الراهن ستؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، فإن مقاطعة وزير الخارجية وليد المعلم، سبقت المداولات الداخلية لوزراء الخارجية، في مؤشر إلى اعتراض سوري أكثر عمقاً.

وجهة النظر السورية من المؤتمر المرتقب تتجاوز مسألة الانقسام الفلسطيني، فعدم تبلور رؤية واضحة لمؤتمر بوش والمشاركين فيه يقلق دمشق، خصوصاً إذا ما صحّت التوقعات باستبعاد سوريا عنه، وهي كانت تريد موقفاً واضحاً من الوزراء العرب يؤكّد المقولة القديمة أن “لا حرب من دون مصر ولا سلام من دون سوريا”.

وإذا كان الحديث العربي الرسمي عن الحروب قد اندثر منذ زمن بعيد، فلم يبق غير “الخيار الاستراتيجي” السلمي، الذي من المفترض أن يكون شاملاً. إلا أن الموقف الرسمي العربي خلال مؤتمر وزراء الخارجية لم يكن واضحاً في هذا الشأن. فرغم الدعوة إلى إشراك الأطراف المعنية بالصراع في المؤتمر، لم يرفق البيان الختامي للوزراء أي إجراء يصاحب عدم إشراك الأطراف المعنية. فماذا لو لم تتم دعوة دمشق إلى المؤتمر، ماذا سيكون الموقف العربي، وهل ستتم مقاطعة المؤتمر؟

الجواب بالتأكيد هو بالنفي. لذا ف “السلام من دون سوريا”، الذي تريده الإدارة الأمريكية ويجاريها فيه بعض العرب، قد لا يسير وفق ما هو مخطط له، وسيكون منطلقاً لمواجهة حقيقية وقطيعة بين دمشق وعدد من الدول العربية.

فوزير الخارجية السوري كان واضحاً جداً يوم الثلاثاء الماضي خلال لقائه نظيره الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس، حين قال “إن أي تصفية للقضية الفلسطينية ستتم مواجهتها”. المواجهة هنا قد تكون متعدّدة الميادين، بدءاً من لبنان مروراً بفلسطين وصولاً إلى العراق.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)