قال تقرير أمني إسرائيلي صادر عن مؤسسة «دبكا» المقربة من الاستخبارات الإسرائيلية في تل أبيب، إن سورية أرجأت خططها الحربية المقررة من نهاية هذا الصيف حتى شهر تشرين الثاني القادم. وربط التقرير بين جملة وصفها بـ«اللافتة» وردت في خطاب ألقاه رئيس الوزراء إيهود أولمرت في «كلية الدفاع الوطني» في القدس بمناسبة انتهاء حلقة دراسية حول التوقعات المرتقبة على الجبهة السورية، وبين معلومات استخبارية وردت إلى إسرائيل حول ما زعم بأنه تأجيل سورية لخططها الحربية «الهجومية» حتى الخريف. وكان أولمرت قال في الخطاب المذكور «أعتقد أن هذا الصيف سيكون حتى نهايته أقل حرارة مما كنا نتوقعه». وكانت «كلية الدفاع الوطني» قد اختتمت الثلاثاء حلقة دراسية حول التوقعات المرتقبة من الجبهة السورية ومن جبهة المواجهة مع حزب الله، وشارك فيها وزير الدفاع إيهود باراك، ورئيس الأركان الجنرال غابي أشكينازي وخريجون من قادة الفرق والألوية في مختلف أذرع الجيش الإسرائيلي، الجوية والبرية والبحرية والاستخبارية. وجاءت هذه الدورة استجابة لتوجيهات لجان التحقيق بضرورة إخضاع قادة الفرق والألوية لدورات دراسية متقدمة في مجال القيادة والأركان في ضوء الدروس المستخلصة من الحرب الأخيرة مع حزب الله. ونقل التقرير عن مصادر عسكرية قولها «إن آخر المعلومات الاستخبارية الواصلة إلى إسرائيل عبر واشنطن تشير إلى أن القادة السياسيين والعسكريين في سورية أعادوا جدولة موعد انطلاقة الأعمال الحربية ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان إلى النصف الثاني من تشرين الثاني، «مرجئين خططهم الأصلية لمدة شهرين». لكن التقرير لم يقدم تفسيرا لهذا «التأجيل». وقال التقرير نقلاً عن مصادره: إن خططاً سورية كانت مقررة للبدء بسلسلة من الهجمات عبر وحدات فدائية على القرى المدنية «الإسرائيلية» والقواعد العسكرية والطرق السريعة، بالإضافة إلى إطلاق النار من وراء الحدود على العربات العسكرية الإسرائيلية ومخافر الحراسة الحدودية المتقدمة. وبحسب زعم التقرير فإن القيادة السورية سوف تختبر عند تنفيذ هذه الخطوة الردود العسكرية الإسرائيلية قبل أن تضع موضع التنفيذ تحركاتها وفق ما هو مخطط له، على الرغم من أن نائب وزير الخارجية السورية فيصل مقداد كان قد أكد أن بلاده ليس لديها أي خطط للذهاب إلى الحرب ضد إسرائيل. مصادر إعلامية مختلفة في إسرائيل، وبشكل خاص محللي صحيفة هآريتس ومعهد «جافي» للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب، تحدثوا في مناسبات سابقة حول تقارير من هذا النوع، وطلبوا عدم الإشارة إلى أسمائهم لأسباب قانونية، وأعربوا عن قناعتهم بأن الدوائر الأمنية الإسرائيلية لم تكن لتستمر في هذا النوع من التسريبات لولا أن صانعي القرار في واشنطن وإسرائيل قد أعدوا فعلاً شيئاً ما ويريدون تهيئة الرأي العام المحلي والخارجي له عبر ترسيخ فكرة مفادها أن «إسرائيل لم تعمل إلا على القيام بخطوة استباقية تستهدف عدواناً سورياً يهدد أمن إسرائيل»!