يصف مسؤول مصري رفيع المستوى «الأزمة الصامتة» التي سبّبتها تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن استيائها من رفض محكمة مصرية الإفراج عن زعيم حزب «الغد» أيمن نور، بأنها بداية مشكلة بين البلدين يُتوقَّع أن تطول. وشرح المسؤول لـ«الأخبار» أنّ ملف نور، بالإضافة إلى ملفات حقوق الإنسان والأقباط، أصبحت ورقة ضغط تستغلّها الدوائر الأميركية ضد النظام المصري، لإجباره على تقديم تنازلات إقليمية تمسّ عملية صنع القرار السياسي المصري. ورأى المسؤول أنّ «تصاعد هذه الضغوط، لن يجدي نفعاً، لأنّ الرئيس المصري حسني مبارك، نصح رايس التي التقاها خلال زيارتها الأخيرة لمصر، بأن تركّز على كيفية تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، بدل إثارة الخلافات بشأن بعض الملفات المحدودة». وأوضحت المصادر أنّ وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط دعا رايس أيضاً خلال لقائهما إلى تجاوز ملف نور، مشيراً إلى أنه ليس من الحكمة أن تسعى إدارة الرئيس جورج بوش إلى استخدام هذا الملف لتوجيه انتقادات مبطّنة للنظام المصري. وفي وقت تتعرّض فيه الحكومة المصرية لإحراج شديد بعد الكشف عن أن جانباً من المساعدات الاقتصادية الأميركية التي تحصل عليها سنوياً، تذهب لتغذية احتقان طائفي بين المسلمين والأقباط، فإن السلطات المصرية التزمت حتى يوم أمس الصمت حيال كشف رئيسة الدبلوماسية الأميركية أنها حثّت مبارك وحكومته على إطلاق سراح أيمن نور. في السياق، نشرت بعض الوسائل الإعلامية الأميركية قبل أيام، ثاني وثيقة في أقل من شهر مسرَّبة من الكونغرس الأميركي، مفادها أنّ جزءاً من المساعدات الأميركية السنوية المُقدّمة إلى مصر، مخصَّصة لتشجيع «التسامح الديني» في مصر، أو بكلام آخر، «حماية الأقباط المسيحيين». وذكرت الوكالة الأميركية للأنباء «إن أرابيك» أن قانون المخصّصات الأميركية ينصّ على أن ما لا يقل عن 50 في المئة من هذه المساعدات غير العسكرية سوف يُنفَق على المنظّمات غير الحكومية من دون المرور بالحكومة المصرية. إلى ذلك، تقدّم النائب الأميركي الديموقراطي المعروف بمواقفه المناصرة لإسرائيل، أنطوني وينر، بمشروع قانون يطالب فيه بقطع المعونة العسكرية الأميركية السنوية إلى مصر، وتحويلها إلى معونة اقتصادية ومدنية مشروطة. غير أن المشروع الذي قُدِّم في العاشر من الشهر الماضي، لم يلاقِ دعماً بين النواب، ولا يزال في إحدى اللجان. ووفق النص الكامل لمشروع القانون، المعنون «قانون مواجهة الإرهاب والإصلاح السياسي في مصر»، فهو يقضي بحظر المعونات العسكرية ابتداءً من عام 2008، بحجّة أن مصر تستخدم المعونة لشراء معدات قتالية بما يهدّد أمن إسرائيل. وقال مشروع القانون: «منذ تدشين سلام بارد مع إسرائيل في عام 1978، فإن حكومة مصر وضعت قيوداً قوية على التجارة في البضائع الإسرائيلية، كما سمح مسؤولو الحكومة المصرية بمقالات معادية للسامية». ورأى أنّ القاهرة تنتهك اتفاقية السلام لعام 1979 مع إسرائيل «بحيث لا تزال مصر تروّج لمقاطعة البضائع الإسرائيلية». وعلّل مشروع القانون حرمان الجيش المصري المعونة الأميركية السنوية، بأنّ الجيش الإسرائيلي اكتشف أكثر من 40 نفقاً في عام 2003، لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. إلى ذلك، يلوح في الأفق تغيير وزاري قريب في الحكومة المصرية، قبل مؤتمر الحزب الوطني الحاكم، وذلك تفسيراً لكلمة عابرة وردت في تصريحات لمبارك قال فيها «إنّ التغيير الوزاري وارد»، قبل سفره إلى باريس وتركه الساحة مفتوحة لصراعات ضمنية بين الأجنحة المحيطة، ممثّلة برئيس الحكومة الحالي أحمد نظيف من جهة، وشخصيات موالية لنجله جمال من جهة أخرى. ويرشّح بعض الإعلام، وزير الصناعة والتجارة الحالي، رشيد محمد رشيد، المعروف بعلاقاته مع الولايات المتحدة، لمنصب رئاسة الوزراء. ويُعَدُّ رشيد مرشّح جمال مبارك، رغم العداء الذي يكنّه لرجل الأعمال أحمد عز أمين، الرجل الثاني في الحزب الحاكم بعد ابن الرئيس. ويلي رشيد في قائمة الترشيحات، وزير الإسكان، أحمد المغربي المسؤول الأول عن «أزمة العطش» التي أُثيرت في القرى المصرية.