لن يكون الشهر القادم شهر الاستحقاق الرئاسي اللبناني فحسب ، ولن يكون شهرا مفصليا بالنسبة لمصير المقاومة اللبنانية والقرار السياسي اللبناني فحسب ، وانما ايضا بالنسبة للمشروع الاميركي في المنطقة كلها. فواشنطن تحارب مازقها في العراق ، وتحارب معركتها بين ما تسميه دول الاعتدال ، وبالاحرى خط الاعتدال ، وبين الخط الاخر المقاوم للمشروع الذي اكتسى اكثر من اسم وتعبير لكن مضمونه ظل واحدا في كل الحالات. انه الرهان على مستقبل الامبراطورية. فاذا كان التهديد الاوروبي لهذا المستقبل قد تم استيعابه لامد معين عبر اكثر من عملية التفاف ، فان التهديد الروسي والاسيوي ما يزال قائما ، بل انه يتعزز بتحالف ناشىء بين الاثنين ، لعل ابرز تجلياته التجمع المعروف بمؤتمر شنغهاي ، الذي استضاف ايران بصفة مراقب في العام لماضي ويضمها كعضو كامل العضوية في مؤتمر هذا العام الذي سيعقد خلال الشهر الحالي . في هذا السياق يكون لكل ساحة تنافس خصوصيتها ، التي تمنحها اهميتها كمعركة محددة ضمن الحرب الشاملة ، خصوصية تعطي للساحة اللبنانية أكثر من بعد مفصلي: فهي ساحة المواجهة بين خط المقاومة لاسرائيل وللمشروع الاميركي وبين خط الامركة والاستسلام والصهينة. وهي ساحة المواجهة بين النفوذ الايراني والنفوذ السعودي في المنطقة. وهي ساحة المواجهة بين الخط اللبناني المتواصل مع سوريا وخطها القومي وبين الخط الانعزالي المادي تاريخيا لسوريا. وهي ساحة المواجهة بين غيلان السوق التي تفتح شدقها لابتلاع البلد ، وبين تجمع معارضة يحاول فتح ملفات الفساد ، والحد من سلطة راس المال. لكنها ايضا ساحة الضغط النموذجي على سوريا لاجبارها على الضغط بدورها على المقاومة العراقية ، بل ومحاولة تخريبها. وساحة الضغط على الذين ما يزالون يصرون على المقاومة في فلسطين. لذا لا يكون الرهان بحجم لبنان الجغرافي والديمغرافي ، بل بحجم الدور الذي يلعبه ، والقضايا التي تتصارع على ساحته. ولذا لا يكون من المستغرب ان تتدرج الادارة الاميركية في ضغوطها من منع العديد من المسؤولين اللبنانيين والسوريين من الدخول الى الولايات المتحدة ، الى فرض الحظر على اموال العديد من المسؤولين اللبنانيين ، ودون الاعلان المسبق عن اسمائهم او عن المعايير التي ستعتمد في تحديدهم. ولا يكون من المستغرب ان نتوقع تصعيدا اكبر واللجوء الى تدابير اخرى تتناسب طرديا مع نمو قوة المعارضة على الارض.

مصادر
الدستور (الأردن)