150 شاب أميركي للانضمام إلى الجيش الإسرائيلي

في الوقت الذي يعاني فيه الجيش الإسرائيلي من ارتفاع نسبة المتهربين من الخدمة الإلزامية في الجيش، فان الأمر يبدو مختلفا، بالنسبة لليهود الأميركيين، الذين يتطوع الشباب منهم، وبشكل مستمر في الجيش الإسرائيلي.

ووفقا لمصادر إعلامية، فان نحو 150 شابا يهوديا أميركيا، سينخرطون في صفوف الجيش الإسرائيلي، وقال تسفيكا ليفي المشرف على حشد المتطوعين الأميركيين للجيش الإسرائيلي، بان الشباب والشابات المتطوعين قلوبهم مفعمة بحب إسرائيل والتضحية من اجلها.

وحسب ليفي، فانه في السنوات الأخيرة كان يتراوح عدد المتطوعين من اليهود الأميركيين في الجيش الإسرائيلي ما بين 90-120 ولكن هذا العام سجل ارتفاعا ملحوظا.

ووصل عدد من المتطوعين إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الصيف، ولكن الباقي سيصلون خلال الفترة ما بين شهر آب (أغسطس) وتشرين الثاني (نوفمبر). وتتراوح أعمار المتطوعين ما بين 18-23 عاما، ومعظمهم يتحدثون العبرية، وسيأتون إلى إسرائيل ضمن مشروع مشترك لوزارة الاستيعاب الإسرائيلية وحركة كشفية يهودية أميركية. ونحو 70% من المتطوعين هم أبناء اسر إسرائيلية هاجرت إلى أميركيا، بينما الباقي يأتون من اسر يهودية أميركية. ولأول مرة فان 16 من المتطوعين هم من المتزمتين الدينيين، المعفيين من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وسيتم استيعاب المتطوعين في أحد الكيبوتسات من اجل أن يعيش المتطوعين في أجواء مشبعة بالأيديولوجية الصهيونية، كما يقول المشرفون على المتطوعين.

وسافر بعض المشرفين على المشروع إلى أميركا للالتقاء مع أهالي المتطوعين، وحسب هؤلاء، فان بعض العائلات لا ترغب بسفر أبناءها إلى إسرائيل والتطوع في جيشها، إلا أن الشبان يتمردون على رغبات الآباء من اجل التطوع في الجيش الإسرائيلي.

وحسب المشرفين على برنامج التطوع، فان المتطوعين تابعوا الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، وانه يريدون الإسهام في صون ما يسمونه "أمن إسرائيل".

وبعض المتطوعين والمتطوعات من أبناء الأثرياء مثل انبار ستيف (19 عاما)، فوالدها أحد كبار مستشاري شركات حاسوب، أما والدتها فهي تملك عقارات في منهاتن.

واكملت ستيف، السنة الأولى في الطب النفسي، وقالت لصحيفة يديعوت احرنوت "أنا لا أتتردد في القدوم إلى إسرائيل، والانضمام إلى جيش الدفاع الإسرائيلي، وظاهرة التهرب من الخدمة في الجيش، هي أمر غير مقبول لنا".

ويذكر بان كثيرا من المجندين في الجيش الإسرائيلي من اليهود الأميركيين، يقدمون على أعمال انتقامية ضد الفلسطينيين، كما حدث في السنوات الماضية، وينظر إلى اليهود الأميركيين الذي يأتون إلى إسرائيل للخدمة في جيشها أو للاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، باعتبارهم من غلاة المستوطنين المتطرفين، واحدهم هو من ارتكب مجزرة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل عام 1994. وبينما يستعد هؤلاء للقدوم إلى إسرائيل متطوعين في جيشها، فان الرأي العام الإسرائيلي يشهد نقاشا حادا حول ظاهرة التهرب من الخدمة في صفوف الجيش، واستمرار إعفاء المتدينين المتزمتين من الخدمة في الجيش.

ووفقا لمعطيات نشرها الجيش الإسرائيلي في منتصف شهر تموز (يوليو) الفائت، فان نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية وصلت إلى 25%. ويمثل اليهود المتزمتون الذين لا يؤدون الخدمة الإلزامية لتكريس وقتهم للدراسات الدينية 11% من النسبة المذكورة فيما يعفى 7% لأسباب صحية (5% منهم لأسباب نفسية) و4% لكونهم يقيمون في الخارج و3% بسبب ملفات قضائية.

وقال مسؤولون عسكريون إلى أن مشكلة عدد أفراد الجيش الإسرائيلي مرشحة للتفاقم في المستقبل بسبب تراجع معدل الولادات، وانحسار حركة الهجرة خصوصا من الجمهوريات السوفيتية السابقة، علما أن الشبان يشكلون نسبة مرتفعة من المهاجرين.

ولأول مرة في تاريخ الدولة العبرية يطرح الموضوع بشكل جدي، وفي الأسبوع الماضي، هاجم ايهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي المتهربين من الخدمة، معتبرا أن هذا يعرض أمن إسرائيل للخطر.

وقال باراك "إن الجيش يتحول شيئا فشيئا إلى جيش نصف الشعب مما يضر بأمن البلاد"، مضيفا "عندما يذهب جندي إلى القتال يجب الا يشعر انه بنظر قسم من الشعب مجرد ساذج ابله".

وتحدث باراك بغضب "لا يمكن لأي جندي أن يقاتل بكل قواه إن لم تكن الخطوط الخلفية تحميه تماما، ان مجتمعا مهددا في وجوده من الأعداء يكون في خطر ان لم يكن الذين يدافعون عنه موضع احترام". وقال باراك "في فترة ما كانت الخدمة في الجيش شرف والتهرب من الواجبات العسكرية عار، والان فان الجيش يتحول الى جيش نصف الشعب".

واثارت تصريحات باراك ردود فعل واسعة في الصحافة ووسائل الإعلام، وكتب جدعون ليفي، مراسل صحيفة هارتس المختص بحقوق الإنسان "الشبان الذين لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي لا "يتهربون"، الجيش الإسرائيلي والدولة هم الذين اختاروا عدم تجنيدهم. باستثناء قلة قليلة من الغشاشين الذين ينجحون في خداع الجهاز الرسمي، وأغلبية أولئك الشبان سُرحوا بصورة قانونية وشرعية. حقيقة أن عددهم قد ارتفع يجب أن تُنسب للسهولة الكبيرة التي يمكن اليوم من خلالها التسرح من الخدمة العسكرية، وليس لأية "قيم" بعينها".

واضاف ليفي "كما أن الخمسين ألف أصولي الذين لا يخدمون في الجيش مُسرحون وفقا لقرارات مؤسسات الدولة. من هنا ليس الذنب ذنب "المتهربين" وإنما هو ذنب الذين هربوهم".

ورأى ليفي "حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يتنازل بمثل هذه السهولة عن ربع شبانه، تشير إلى أنه ليس بحاجة إليهم. إذا كانت الحال كذلك فلماذا التذمر والشكوى من تسريحهم؟ الشاب الذي يخدم خلافا لرغبته أو إرادته هو عبء ثقيل على الجيش الإسرائيلي، ولذلك يتوجب على من يبتغون مصلحة الجيش أن يكونوا مسرورين من تسريحه. ذلك يؤدي إلى تخفيف العبء المالي ويُتيح للجيش اختيار خيرة الشبان الأكثر ملاءمة في نظره. المعطيات التي تتحدث عن أن 19 في المائة من أولئك الذين لم يخدموا في الجيش يشعرون بعدم الرضى عن حياتهم مقابل 8 في المائة في أوساط أولئك الذين خدموا، تُبرهن على أن مشاعر "الاستغفال" ليس لها مكان أيضا. من توجه إلى الخدمة في الجيش فعل ذلك لأسبابه الخاصة، وفي بعض الحالات لمنفعته، وهذا أمر جيد".

وقال "النقاش حول دور الجيش في المجتمع ما زال غارقا في شعارات جاهزة قديمة وعملية تنكرية مقنعة. الجيش لم يعد منذ زمن "مفاعل الانصهار" للمجتمع، وأغلبية وحداته متلائمة من حيث الخلفية الاجتماعية لجنودها. الفجوة بين الطيار وسائقه وبين شرطي حرس الحدود والمقاتل في الوحدات الخاصة، عميق وهو يزداد حدة أحيانا خلال الخدمة العسكرية".

واضاف ليفي "أيضا طبيعة نشاطات الجيش قد تغيرت مع السنين. من جيش دفاعي تحول هذا الجيش إلى جيش احتلال تتمركز عملياته في المهمات البوليسية. إطلاق الأحكام القيمية والأخلاقية على الشبان وفقا لخدمتهم في الجيش هو مسألة مُضللة". ورأى ليفي انه "بعد أربعين عاما من الاحتلال والحرب التي لا داعي لها في الصيف الأخير، ليس واضحا البتة ما هو الضرر الأكثر كبرا على الدولة وقيمها - ضرر أولئك الذين لا يخدمون في الجيش أم أولئك الذين يُرسلون الشبان للموت سُدى في ساحات جنين وفي ميادين القتال والموت في لبنان". وتعليقا مباشرا على تصريحات باراك قال ليفي "ربع الشبان لا يتجندون، هذه بشائر إيجابية في الواقع. "كل الشعب جيش"، ما هو الجيد في ذلك؟ يكفينا نصف الشعب".

ولا يمثل رأي ليفي الاتجاه الرئيسي في الرأي العام الإسرائيلي الذي يريد جيشا كبيرا وقويا، استعداد لأي حرب مقبلة.

مصادر
ايلاف