لا تزال دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش الى عقد اجتماع دولي في الخريف المقبل لحل النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين تثير الكثير من الجدل في اسرائيل، وبالأمس شككت صحيفة "هآرتس" في نجاح عقد مثل هذا المؤتمر نظراً الى عدم وضوح من سيشارك فيه، وعدم تحديد جدول لأعماله. وكتب يوآل ماركوس أمس: "(...) جورج بوش طرح رؤيته للدولتين قبل خمسة اعوام، لكنه لم يفعل شيئاً من اجل تحقيقها، اليوم هو متورط في العراق ووصل الى خلاصة مفادها ان الطريق من بغداد الى واشنطن تمر عبر القدس ورام لله، يسعى بوش الى عقد لقاء دولي للدول المعتدلة في المنطقة التي تؤيد قيام دولتين ديموقراطيتين تعيشان بسلام، وهي دول ترفض العنف وتعترف بحق اسرائيل في الوجود. وما يهم بوش في صورة خاصة هو مشاركة السعودية. لقد قدم لها سلاحاً جديداً بقيمة 20 مليار دولار في مقابل حضور ممثل لها رفيع المستوى. لكن بوش لن يرضخ لشروط السعودية، وهي الحصول على تنازلات من اسرائيل في هذا المؤتمر. لقد جاءت كوندوليزا رايس الى هنا مع توجيهات رئاسية تفصيلية تطلب عدم الضغط على اولمرت للقيام بأمور ليس قادراً عليها. وكذلك فان اولمرت نفسه لن يقوم بأي خطوة قبل التنسيق المسبق مع الرئيس بوش، وبالطبع لن يعرقل احتفاله بالمؤتمر الدولي الذي يخطط له. المؤتمر الذي سيبحث في الحل النهائي يجب الاعداد له مسبقاً حتى أدق التفاصيل، فجورج بوش ليس جيمي كارتر الذي حضّر كل الوثائق والمسودات مسبقاً قبل اتفاق كمب ديفيد مع مصر. ولقد ناقش كارتر شخصياً كل شاردة وواردة في الاتفاق مع أهارون باراك، وعندما كانت الأمور تتأزم لم يكن يتوانى عن تهديد مناحيم بيغن بأن مشروع ديمونا لن يتحقق اذا أفشل المؤتمر. هل الحكومة الاسرائيلية مستعدة لمؤتمر بوش؟ والى اي حد هي قادرة على العمل انطلاقاً من صلاحياتها؟ وهل رئيس الحكومة المتورط في تحقيقات جنائية والذي تراجعت شعبيته الى ما دون العشرة في المئة قادر على التوصل الى اتفاق يتطلب تنازلاً عن الأرض واقتلاعاً لمواقع استيطانية؟ تحدثت الصحف يوم الجمعة الماضي عن خلافات وتوتر في العلاقة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع والصداقة التي كانت في البداية بينهما تحولت علاقة غير صافية. ليس هناك خلاف شخصي بين باراك واولمرت، وانما الخلاف بينهما يتعلق بالحجم الذي يمكن الاعتماد فيه على سلام فياض وابو مازن من اجل التوصل الى اتفاق يقلص قوة حماس. في حال استطاع اولمرت اجتياز قطوع لجنة فينوغراد والتحقيق الجنائي من دون الدعوة الى انتخابات، يستطيع باراك واولمرت الذهاب متفقين الى المؤتمر، وهما يظلان أقدر على معالجة مبادرة السلام الجديدة لبوش من بنيامين نتنياهو وموشيه بيغلين".