مرحلة اخرى في التطلعات الامبريالية لبوتين آخذة في التحقق ، فقد كانت مسألة وقت فقط حتى يعود الاسطول الروسي الى البحر الابيض المتوسط ليزور على نحو دائم المينائين السوريين في طرطوس واللاذقية واللذين تركهما مع انهيار الاتحاد السوفياتي. ان رفع علم روسيا على أرض سورية له أهمية استراتيجية من الدرجة الاولى: أولا - يوجد هنا تحد روسي للولايات المتحدة واحتجاج على سيطرة الاسطول السادس في البحر الابيض المتوسط. ثانيا - بمجرد وجودها في سوريا فانها تعلن مشاركتها بشكل نشط في كل مسيرة ونزاع في الشرق الاوسط ، وان لها موقف خاص بها وينبغي مراعاته. ومن ناحية اسرائيل من المتوقع تغيير في قواعد اللعبة في البحر الابيض المتوسط بشكل عام وحيال الشواطىء السورية - اللبنانية بشكل خاص: فمنذ زمن بعيد لم تر عيوننا مثلا سفن التجسس السوفياتية في البحر الابيض المتوسط ، اما الميناء الدائم في سوريا فسيسهل جدا نشاط مثل هذه السفن في ساحتنا ، وفي مثل هذا الوضع ، ليس مستبعدا ان يحد وجود الاسطول الروسي من حرية عمل سلاح البحرية - ومن المعقول الافتراض بانه سيكون لاسرائيل مشكلة في ضرب المنشآت على الشاطىء اثناء الحرب ، وصفقة السلاح السورية - الروسية الكبرى تتضمن أيضا منظومات للدفاع عن الشواطىء والموانىء وصواريخ شاطىء - بحر من أكثر الانواع تطورا ، والان نحن نفهم ايضا لماذا. بشكل عام ، فان كل عملية عسكرية محتملة لاسرائيل ضد سوريا في المستقبل سيتعين عليها أن تأخذ بالحسبان الوجود الروسي ، الذي لن يكون بالضرورة حياديا ، ومعقول جدا الافتراض بان روسيا ستتخذ جانبا ما ، على الاقل سياسيا ، في مثل هذه المواجهة. لكن لعله ليس كل شيء سيئا بهذا القدر ، فبصفتها "الرجل الكبير المسؤول" ، الذي يمكث في سوريا يمكن لروسيا بالذات أن تشكل عاملا كابحا في وجه اندلاع العنف بين سوريا واسرائيل ، ومنذ الان يمكن ان نرى ان الروس امتنعوا عن بيع السوريين بعض أنواع السلاح الاشكالية من ناحيتنا ، مثل الصواريخ من الجيل الذي ورث السكاد او الموازي الروسي لصواريخ الباتريوت ضد الطائرات ، ومع أن الروس وافقوا على تحسين طائرات ميغ 29 التي بيد سوريا ، ولكنهم لم يتفقوا معهم بعد على بيع طائرات جديدة من طراز "ميغ 31 آي" ، وهناك غير قليل من الاسلحة التي طلبها السوريون وما زال الروس يفكرون في اعطائهم اياها. وفضلا عن ذلك ، قد يكون لروسيا دور مركزي جدا في كبح جماح عناق الدب الايراني الذي يلف سوريا ، ففي عصر يجري الحديث فيه عن انسحاب اميركي من العراق ، يوجد للتأثير الروسي كابح الجماح أهمية كهذه مزدوجة ومضاعفة في صد الموجة الاصولية التي تهدد باغراق المنطقة.

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)