تحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس عن تقديرات جديدة للمخابرات العسكرية الاسرائيلية لم تستبعد قيام سوريا بالمبادرة الى مهاجمة اسرائيل، وذلك في ضوء معلومات تفصيلية عن تسلح الجيش السوري. وتجدر الاشارة الى ان التقرير الرسمي الذي تتبناه الحكومة الاسرائيلية حتى الآن يعتبر ان سوريا لا تنوي مهاجمة اسرائيل، وان الاستعدادات الأخيرة لسوريا هي دفاعية. وكتب بن يشاي: لم تعد أجهزة المخابرات واثقة من عدم وجود نية لدى سوريا لشن هجوم عسكري على اسرائيل. وكثر يشكّون في أن سوريا تنتظر اللحظة الملائمة التي ليست بالضرورة بعيدة. وليس المقصود هنا حرباً من النوع الذي عرفناه في حرب الايام الستة او حرب يوم الغفران، وانما حرب على طريقة "حزب الله"، ولكن أكبر بكثير. الأسباب التي تدعو الى تخوف المخابرات العسكرية من هجوم سوري هي الآتية: تنجز سوريا حالياً في الجولان بناء شبكة اطلاق صواريخ في اتجاه اسرائيل. وليس المقصود هنا صواريخ الكاتيوشا التي لا يتجاوز قطرها 122 ملليمتراً ويبلغ مداها نحو 20 كيلومتراً مع رأس حربي يزن بضعة كيلوغرامات، وانما المقصود صواريخ ثقيلة من النوع الذي كان يملكه "حزب الله" ودمره سلاح الجو في مطلع حرب لبنان الثانية، وهي صواريخ قادرة على الانطلاق من الجولان والوصول الى تل أبيب. ولقد نصبت في الجولان منصات قادرة على اطلاق مئات من هذه الصواريخ دفعة واحدة، بالاضافة الى صواريخ "سكود" من الأنواع المختلفة الموزعة في عمق الأراضي السورية والقادرة على بلوغ جنوب اسرائيل. واذا كان باستطاعة صاروخ "حيتس" اعتراض صواريخ "سكود"، فلا يملك الجيش الاسرائيلي حتى الآن الرد التكنولوجي الملائم، سواء جوياً أو برياً للصواريخ الثقيلة. والواقع ان الجيش السوري يتسلّح بسرعة فائقة بمئات الصواريخ المضادة للمدرعات والطائرات الجديدة من صنع روسي وبتمويل ايراني من اجل التصدي لهجوم بري او جوي اسرائيلي لضرب شبكة الصواريخ هذه. ومنذ نهاية العام الماضي كثف الجيش السوري تدريبات كتائبه النظامية وفي الاحتياط، التي باتت مهيأة للحرب. والتقديرات ان سوريا تتحضر وباتت قادرة على خوض حرب استنزاف (مقاومة) مثل "حزب الله" من دون تغيير نمط انتشارها العسكري من الدفاعي الى الهجومي. لذا عندما يقرر بشار الأسد البدء بهذه الحرب لن تكون هناك اشارات مسبقة واضحة تشير الى ذلك. والأسد واثق اليوم من قدرته العسكرية، ويؤمن بأنه في حال تبنى نموذج "حزب الله" يمكنه اجبار اسرائيل على القبول بمطالبه في الجولان. ناهيك باقتناعه بأن تحقيق نصر عسكري على اسرائيل من شأنه تعزيز نظامه. كما ان طهران تبذل الكثير من الجهد لإقناع سوريا بأن اسرائيل تحضر لهجوم ضدها لتمحو آثار الهزيمة التي تكبدتها في لبنان. وتنتظر ايران من سوريا ان تقوم بهجوم مضاد ضد المصالح الغربية في المنطقة، في حال هاجمت الولايات المتحدة ايران".

مصادر
النهار (لبنان)