إقرار السفير الأميركي في بيروت ـ جيفري فيلتمان ـ بأن انتخاب رئيس لبناني جديد، يتطلب ثلثي أعضاء مجلس النواب، هو مؤشر واضح على أن إدارة بوش، بدأت تقترب من الواقع السياسي السائد في هذا البلد، وربما فتح هذا الموقف الباب أمام حدوث توافق لبناني على الرئيس الجديد، ومن الأهمية بمكان الوصول إلى مثل هذا التوافق، لأنه في ظل الانقسام الحاصل الآن، فإنه سيكون متعذراً جداً انتخاب رئيس جديد، وربما حدث فراغ دستوري، قد يقود إلى ما هو أسوأ بكثير من الوضع الراهن، وبصرف النظر عن الطروحات والمواقف الصادرة عن هذا الطرف اللبناني أو ذاك، فإن أحداً لا يستطيع ضمان عدم انزلاق الساحة اللبنانية إلى نوع جديد من «الحرب الأهلية» وقد عكست نتائج انتخابات المتن الشمالي الأخيرة، وما رافقها من تفاعلات أخذت طابعاً عنصرياً، لجهة استهداف الأرض مدى هشاشة الوضع اللبناني وقابليته للسقوط في دوائر التصادم السياسي والإعلامي، الذي قد يقود إلى ما هو أخطر ولا حاجة للتأكيد أن الإدارة الأميركية تحاول الامساك بكل أوراق اللعبة اللبنانية، ولكنها لم تحقق هذا الهدف، لأن هناك قوى إقليمية بارزة لها نفوذ في لبنان، ولابد للولايات المتحدة من إجراء اتصالات وفتح حوارات مباشرة مع هذه القوى من أجل بلورة مخرج مشترك للأزمة اللبنانية كلها وإذا كان السفير الأميركي في بيروت، قد اضطر إلى الاعتراف أخيراً بأن هناك حاجة إلى ثلثي أعضاء مجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس لبناني جديد بعدما استمر طيلة الفترة الماضية في المكابرة والادعاء بأن فريق الأكثرية يستطيع انتخاب هذا الرئيس وحده، باعتباره يمتلك أغلبية مقاعد البرلمان، فإن هذا التراجع في موقف واشنطن، يفترض فيه أن يدفع إلى تكثيف جهود المصالحة الوطنية في لبنان، ومحاولة ايجاد علاقة توازي بين موضوعي الحكومة ورئاسة الجمهورية.

مصادر
الوطن (قطر)