تواصلت إشارات «الغزل السياسي» المتبادلة بين سوريا وفرنسا، مبشرة بصفحة جديدة تطوي عهد الشخصنة الذي ميز السنوات الأخيرة من فترة حكم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، حسب اعتقاد شريحة واسعة من صانعي القرار في سوريا.

وكانت آخر الإشارات الايجابية تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الليلة قبل الماضية لقناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني التي أكد فيها أن بلاده تدعم «الجهود الفرنسية الخيرة التي سبق لفرنسا أن بذلتها وهي مصممة على مواصلتها.. نشعر أن فرنسا تريد وصول اللبنانيين إلى توافق وهي تقف على مسافة واحدة من اللبنانيين، وفرنسا اليوم تريد أن يصل اللبنانيون إلى توافق وطني.

وهذا ما يميز الموقف الفرنسي عن الموقف الأميركي». ولا يفصل المراقبون تصريحات المسؤول السوري الكبير عن مجموعة من الحقائق تبدت في الفترة التي أعقبت خروج شيراك من قصر الاليزيه منها زيارة جان كلود كوسرون إلى دمشق التي شكلت رسالة واضحة ذات دلالات وإن كانت لم ولا تشكل حلاً للمشكلات العالقة بين باريس ودمشق، حسب تعبير المحلل السياسي السوري عيسى الأيوبي، الذي اعتبر أن العلاقات السورية الفرنسية تتعرض لتحدي العديد من مراكز القوى في السلطة الفرنسية حيث تحاول هذه المراكز إفشال أي خطوة متقدمة بهذا الاتجاه.

ويرى الأيوبي أن الطرف الذي يعارض الانفتاح الفرنسي على دمشق برموزه المعروفة، طرف موحد الاتجاه والأهداف والآليات والمحركات لارتباطه بالدوائر الأميركية والصهيونية. أما الطرف الذي يؤيد هذا الانفتاح فهو موحد لجهة اعتبار الانفتاح ضرورة للهوية والعقيدة السياسية الفرنسية ولكن هذا التيار يخاف من التخلي العربي ومن التناقضات العربية.

ورغم أن الموقف الفرنسي لا يزال يتسم بالحذر لجهة إعادة العلاقات مع دمشق إلى دفئها السابق، إلا أن المراقبين في العاصمة السورية يرون أن العديد من المؤشرات والرسائل وصلت إلى دمشق بعد مغادرة شيراك قصر الاليزيه منها اللقاء الذي جمع السفير الفرنسي في دمشق ميشيل دوكلو مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل أيام من صدور قرار المحكمة والذي قال فيه دوكلو إن ساركوزي ليس شيراك، وبالتالي فإن الموقف الشخصي الذي كان يميز شيراك في علاقته مع سوريا بعد اغتيال الحريري ليس موجوداً لدى الرئيس الحالي. وقد أتت تهنئة ساركوزي «الحارة» للأسد بعد الاستفتاء الرئاسي لتصب في هذه الأجواء خصوصاً أن التهنئة ترافقت مع عبارات إيجابية حول العلاقات بين البلدين.

ويرى المراقبون أن تصريحات المعلم الايجابية حيال فرنسا تأتي في سياق الأحاديث الصحافية عن التفكير الجدي بعقد مؤتمر دولي حول لبنان تشارك فيه بالإضافة إلى سوريا وإيران والسعودية ومصر والاتحاد الأوروبي والدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)