إلى العزيز، الأستاذ جوزف سماحة المحترم تحية وبعد أما وقد مرّ العام الأول على صدور «الجريدة»، هذه التي حلمتَ بها منذ لا أدري متى، ونحن مجتمعون في نفس الغرف التي توزعتموها في البداية، مجتمعون لإصدار عدد الرابع عشر من شهر آب، بورق إضافي رمزي، لهذه الذكرى، لم نفكر لحظةً، يا عزيزي، بمن يمكن أن يهمّه ذلك، أو تلك المناسبة، لم نفكر لأنه يهمّنا نحن. أجل... لقد أردنا أن، وقررنا أن، لقد صمّمنا على أن يهمّنا... المكان والزمان وهذا المبنى وكل هذا الشيء الذي يصدر صحيفة فجر كل يوم. كل هؤلاء الناس العاملين هنا، مطأطئي الرؤوس، يقودون طاولاتهم وراء الأخبار وتعرفهم جيداً. فأنت والعزيز إبراهيم، من درتما عليهم تجمعانهم واحداً واحدةً لتُجمع معهم الكلمات الصائبة وتصيب، ليُشعَل مرةً أخيرة، أملٌ طَموحٌ قبل المغيب. جمعتماهم بوجه أعداء البلد البسيط السهل والعاصي... وها هم اليوم يا «أبو الزوز» (مع حفظ الألقاب والصور) نجحوا معاً ويريدونك أن تعلم ذلك. أن تعلم وتبلّغ في العلى كما في التراب، كل من آمن بأرضه وشعبه وسبقنا: أننا نجحنا. وسننجح بعد! لأن العدوّ ضخم لكن جبان، لأنه يقوى في الليل، أما نحن ففي النهار، لأنه يصدر الكثير من الدخان الأسود، لكن الشمس أقوى والريح، لأنه لم يقرّر أن يموتَ ويعجزُ عن ذلك. ورغم كل ذلك هو، كنفطه والذهب، لا يفهم أو ينفع إلا بالاحتراق! عزيزي جوزف يا رفيق الدوام، يا ملك الروح الطويلة والنبيلة اكتشفت، منذ غيابك، أنني لم أقتنع بالغياب هذا، أو بهذا النوع من الغياب، لم أقتنع أو أنني لا أصدق. كل ما أعترف به، هو أنني لم أعد أراك شخصياً. لكنني اكتشفت في المقابل، أن كل ما يصوّره العقل لا يُمحى فلا يُنسى فلا يموت. الصورة واضحة جداً. الصورة نقيّة، مطبوعة، لذا فهذه الصورة تُنقل، هذه الصورة تُكبَّر، يمكن أن يُطبع منها الملايين. ونحن هنا طبعاً، فقد أصبح لنا مكان وزمان يُذكران في الأخبار.