في واحدة من أكبر المجازر منذ احتلال العراق، سقط امس أكثر من 175 قتيلا من اليزيديين وجرح أكثر من 200 حينما هاجم ثلاثة انتحاريين يقودون صهاريج وقود أحياء منفصلة من بلدة القحطانية غربي الموصل التي تضم الطائفة اليزيدية. في غضون ذلك، بدا أن الازمة السياسية في العراق تنحدر نحو المجهول، مع عقد رؤساء الكتل النيابية العراقية في بغداد، أمس، اجتماعاً تمهيدياً لمؤتمر سياسي دعا إليه رئيس الوزراء نوري المالكي وتأجل حتى إشعار آخر، ويهدف إلى إنقاذ حكومته الآيلة إلى السقوط بعد انسحاب نحو نصف وزرائها منها، أو مقاطعتهم لجلساتها. وهو ما تزامن مع اعلان الاحتلال عن مقتل 10 جنود أميركيين وجرح أربعة آخرين في العراق، وتعرض وكيل وزارة النفط العراقية واربعة مسؤولين آخرين في الوزارة للخطف.

واجتمع حول مائدة الرئيس جلال الطالباني، كل من رئيس الوزراء نوري المالكي، ونائب زعيم «المجلس الاعلى الاسلامي في العراق» عبد العزيز الحكيم، همام حمودي، ونجله عمار الحكيم، ورئيس الحكومة العراقية السابق ابراهيم الجعفري، ورئيس إقليم كردستان و«الحزب الديموقراطي الكردستاني» مسعود البرزاني، ورئيس كتلة «جبهة التوافق العراقية» عدنان الدليمي. وضم الاجتماع نحو 50 عضواً من مختلف الكتل السياسية من أجل مناقشة سبل الخروج من الازمة السياسية التي تواجه حكومة المالكي.

وكان الدليمي أعلن، في وقت سابق، أن الجبهة لم تتلقَ دعوة للمشاركة في المؤتمر السياسي الذي دعا إليه المالكي، مستخفاً، في مقابلة مع فضائية «الجزيرة» أمس، بتهديد رئيس الوزراء باستبدال وزراء «جبهة التوافق» الستة المنسحبين. وقال «ليس لنا أي اعتراض سوى أن هناك إشكاليات دستورية يجب أن يلاحظها رئيس الوزراء حينما يختار أي أشخاص ليحلوا محلنا». وكان المتحدث باسم الجبهة، سليم الجبوري، أعلن قبل يومين عزم الجبهة تلبية دعوة الحكومة إلى المشاركة في المؤتمر السياسي. لكن يبدو أن المؤتمر المذكور، الذي كان يفترض أن يعقد في اليومين الماضيين وفق ما أكد المالكي، يواجه عراقيل سياسية.

من جهة أخرى، طالب الهاشمي، في بيان منفصل، باستدعاء سفير ايران في العراق، للاحتجاج على وصف الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد القوى السياسية العراقية المعارضة للمالكي، بـ«المفسدين»، مؤكداً أنه «تجاوز للقواعد الدبلوماسية وتدخل سافر في شؤون العراق الداخلية».

تزامن ذلك مع دعوة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسنجاني، أمس، إلى «إيجاد عراق مزدهر وحر ومستقل في ظل الإسلام»، مشدداً على دعم إيران لحكومة المالكي.

وفي السياق، دعا رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، الذي يقاطع وزراء كتلته الجلسات الحكومية، إلى تشكيل حكومة جديدة غير طائفية، قائلاً إن الحكومة العراقية الحالية لا تملك الوسائل الكفيلة لوقف انتشار الفوضى في البلاد. أضاف علاوي، في مقابلة مع إذاعة «سوا» الاميركية أمس، أن المالكي هو جزء من النظام الطائفي الذي يؤثر سلبا على البلاد. في هذه الاثناء، بحث مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي مع كبار المسؤولين الاردنيين في عمان، «سبل مكافحة الارهاب وتأمين الحدود» بين البلدين، ووضع نحو 750 ألف لاجئ عراقي في الاردن.

كما عقد، أمس، أول اجتماع حدودي إيراني ـ عراقي، ترأسه عن الجانب الإيراني رئيس شرطة الحدود الإيرانية العميد الثاني قاسم رضائي، وعن الجانب العراقي قائد قوات شرطة حدود العراق اللواء محسن عبد الحسن. ونقلت وكالة «إرنا» الايرانية عن عبد الحسن قوله، إن المباحثات تناولت رغبة الإيرانيين بزيارة العتبات المقدسة في العراق. ميدانياً

اعلن الاحتلال، في بيانين أمس، مقتل خمسة جنود أميركيين وجرح أربعة آخرين، في ثلاث هجمات في نينوى وغربي بغداد، أمس الاول. وفي وقت لاحق، أعلنت القوات الاميركية مقتل خمسة جنود أميركيين آخرين في تحطم مروحية من طراز «شينوك» قرب قاعدة جوية أميركية غربي بغداد. وأوضح بيان أميركي أن المروحية تحطمت أثناء قيامها بعملية طيران اختباري في الانبار، وأن أسباب سقوطها ما تزال قيد التحقيق.

وفي وقت سابق، شنت القوات الاميركية هجوماً كبيراً في مناطق متفرقة بينها مدينة الصدر، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلة في الخامسة من العمر، واعتقال 12 مسؤولاً بارزاً في «جيش المهدي» التابع للتيار الصدري. وقتل نحو 15 شخصاً وجرح أكثر من 30 آخرين في تفجيرين: انتحاري ومفخخ في بغداد وكركوك، بينها هجوم انتحاري بصهريج وقود مفخخ على جسر التاجي شمالي بغداد، أسفر عن تدمير الجسر الذي يربط العاصمة بشمالي البلاد. كما عثر على 15 جثة في ديالى.

إلى ذلك، أعلن مسؤول عراقي مقتل 204 «ارهابيين» واعتقال 164 آخرين، في إطار عملية «السهم الخارق» في ديالى. يأتي ذلك فيما يشن الاحتلال خطة «ضربة الشبح» الجديدة في مناطق متفرقة من العراق، أكد أنها ستتضمن سلسلة من العمليات على مدى 30 يوماً مقبلة.

في هذه الاثناء، اختطف وكيل وزارة النفط العراقية عبد الجبار الوكاع أثناء وجوده في مقر الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية في شارع فلسطين شرقي بغداد. وأكد شهود أن 50 مسلحاً يرتدون زي الشرطة العراقية، ويستقلون 17 آلية حكومية، اقتحموا المجمع الحكومي واقتادوا الوكاع مع أربعة مسؤولين، قالت مصادر حكومية إنهم ثلاثة مدراء عامين ومسؤول بارز في الشركة النفطية الحكومية. وجرح خمسة حراس حكوميين في الهجوم. (رويترز، أ ب، أ ش أ،

مصادر
السفير (لبنان)