على الجانب السوري فإن نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع أكد أن سورية "لا تريد الحرب، وإسرائيل تعرف ذلك"، والشرع كان يتحدث إلى "حملة الأقلام" في "عيد الصحفيين"، أما على جانب "الدولة العبرية" فإن فحوى الرسالة كان مشابها، لكن رئيس وزراء "الدولة العبرية" كان يتحدث إلى "حملة السلاح" موضحا "أن إسرائيل غير مهتمة بالحرب مع سورية".

بعد التصريحين مع اختلاف "لغتهما" يمكن طمأنة "المصادر" الإعلامية بأن الحرب ربما لا تكون قريبة، لكن هذه التصريحات في نفس الوقت لم تمنع وزير البنى التحتية الاسرائيلي بنيامين اليعازر من توقع الحرب خلال ثلاثة أشهر، وأمام هذا التناقض السياسي يمكننا أن نفهم حجم "التشويش" في مسألة الحرب، وربما نستطيع أيضا أن ندخل في عمق بنية الخطاب على الجانبين لندرك أن قضية الحرب هي في النهاية تكمن في رؤية كل جانب لطبيعة الأمن أو توازن القوى في المنطقة. على الجانب السوري فإن ما قدمه نائب الرئيس يحمل جانبا هاما في مسألة "اندلاع" الحرب، فسورية "مطمئنة" سياسيا، والشرع يرى أن الرئيس بوش "في ورطة كبيرة ويعيد النظر دون أن يعترف بسياسته الخارجية ويحاول تطبيق تقرير بيكر ـ هاملتون دونما الاعتراف بذلك".

أما بالنسبة لأولمرت فإن المسألة مختلفة، وهناك جملة مسائل سياسية مقلقة، ربما تبدء في غزة ولا تنتهي عند الجبهة اللبنانية، على الأخص بعد تصريحات أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. فهو عندما قال أنه ليس "مهتما" بالحرب مع سورية، فإنه قدم التصور الحقيقي، لأن شبكة التعقيد السياسي المستمرة تجعل من الحرب أزمة جديدة.

بالطبع فإن الجانب السوري يرى الأزمات بكاملها، وهو ليس بعيدا عنها، فالواقع العراقي مهما ازداد صعوبة على الأمريكيين ينعكس مباشرة نحو سورية، سواء بالضغوط السياسية أو الاقتصادية، أو حتى في النتائج الاجتماعية، وهو ما يجعل "الأزمات" تقود المنطقة نحو الصراع، وليس رغبات السياسيين، وعلى الأخص على الجانب الإسرائيلي.

عمليا فإن احتمالات الحرب قياسا إلى التفكير المنطقي تبدو بعيدة، كما أنها غير موجودة في نية "السياسيين" على الجانب الإسرائيلي حسب تصريحاتهم، لكن "ذروة الأزمة" تجعل من الاحتمالات مفتوحة على "الحرب" وهو ما يجعل "المحللين" قلقين من هذا الاحتمال رغم تأكيدات السياسيين بعدم نيتهم خوض صراع.

لم تحسم تصريحات أولمرت احتمالات الحرب، لأنها بقيت مرتبطة بتطور الأوضاع الإقليمية وعلى الأخص ضمن "الدولة العبرية"، ولأن الخروج من الأزمة أمريكيا وإسرائيليا يجعل احتمالات الحرب تتزايد، فتجربة حرب تموز بعد عام على انتهائها تؤكد أن "التحولات" التي تريدها الإدارة الأمريكية ليس بالضرورة مطابقة للتفكير المنطقي أو حتى للحسابات الاستراتيجية!!!!