اذا تمت الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى العاصمة السورية دمشق فسيكون المالكي ثاني اكبر شخصية عراقية تزور سورية خلال هذا العام بعد زيارة رئيس هيئة الرئاسة العراقي جلال الطالباني لها في شهر شباط الماضي .

وعلى رغم ان كلا الرجلين " المالكي والطالباني" عاشا ردحا طويلا من حياتهما كلاجئين سياسيين في سورية ايام كانا مطاردين من قبل نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الا ان الاجواء السياسية الاقليمية المشحونة وتضارب المصالح وتداخل الاحتلال الاجنبي لم تترك لهذا التاريخ المشترك اي دور فعلي على ارض الواقع.

وكان الطالباني الذي يقود الاتحاد الوطني الكردستاني احد الفصيلين الكرديين الرئيسين يسكن منطقة المزرعة في دمشق فيما استوطن المالكي الذي كان احد كوادر حزب الدعوة والذي اصبح اليوم الامين العام لهذا الحزب منطقة السيدة زينب وكان يعرف في ذلك الوقت باسمه الحركي جواد المالكي.

اليوم يتهم المالكي وقادة اخرون في الائتلاف الحاكم سورية بانها المصدر الرئيس لعبور المقاتلين العرب والاجانب الى العراق وينسجم موقفهم مع مخرجات سياسة الادارة الامريكية الحالية التي لاتنفك توجه مثل هذه الاتهامات لسورية بالاضافة الى اتهامات اخرى تخص القضية اللبنانية .

الحكومة السورية التي تؤكد انها تبذل كل ما في وسعها لحفظ الحدود ومنع تسلل الاشخاص من خلالها وان حفظ الحدود يحتاج الى جهود الجانبين العراقي والسوري تحتضن من جهتها ما يقرب مليون ونصف لاجيء عراقي هاربين من الاوضاع الامنية المتردية في هذا البلد منذ سقوطه في براثن الاحتلال الامريكي عام 2003 , وهؤلاء اللاجئون لايجدون امامهم ملاذا يفتح ابوابه لهم سوى سورية , الامر الذي القى بنتائجه على الاقتصاد السوري واثر في الحالة الاقتصادية للمواطن السوري .

ومن المتوقع ان يكون الملف الامني وقضية اللاجئين العراقيين من اولى القضايا التي ستتناولها محادثات المالكي مع المسؤؤلين السوريين , وترددت تسريبات صحفية افادت ان دمشق كانت مترددة في استقبال المالكي وان وساطة ايرانية قد اجريت لدى دمشق للموافقة على هذه الزيارة , واشارت هذه التسريبات الى ان مرد الاعتراض السوري هو بطء المالكي في تحقيق المصالحة الوطنية والغاء الطائفية .

اللاجئون العراقيون في سورية تباينت اراؤهم حول الزيارة المتوقعة للمالكي بين متفائل ومتشائم موقفا يتدرعون به في مواجهة الاحداث السياسية وقد اجمعوا على ان حل القضية العراقية موجود في بغداد وليس في اي مكان اخر .

ناصر محمد وهو ضابط سابق في الجيش عراقي تحدث قائلا :" ان الشعب العراقي لايرتجي اي خير من المالكي ومجموعته من السياسيين الذين جاؤوا تحت ظلال حراب المحتل واتخذوا من الطائفية مركبا للوصول الى الحكم ما اوقع البلاد في دوامة من الاقتتال الطائفي المحموم وان الحل للقضية العراقية يتلخص في تحرير البلاد من الاحتلال الاجنبي وطرد المحتل الذي هو سبب و اصل لكل المشاكل التي تقع في العراق ومتى ما خرج المحتل فان بامكان فصائل واطياف الشعب العراقي ان تتفق فيما بينها وتحقق المصالحة الوطنية وعندها ستنتهي مشكلة الارهاب وسيعود اللا جئون الى ديارهم ".

د. حسام القيسي طبيب عراقي يقيم حاليا في سورية بعد تعرضه لتهديدات بالقتل او الخطف يضيف " ماذا فعل المالكي وغيره من السياسيين العراقيين للشعب العراقي , هناك اليوم اربعة ملايين لاجيء عراقي مليونان منهم في سورية وحدها لم تقدم لهم الحكومة العراقية لهم شيئا سوى الوعود والتصريحات الصحفية , لولا السياسات العرجاء التي انتهجها المالكي لما كنت انا وغيري هنا ولكنا في اماكننا الطبيعية نخدم وطننا وابناء شعبنا" .

ابو محمد لاجيء عراقي في سورية تحدث قائلا " عسى ان تاتي هذه الزيارة بنتائج ايجابية خاصة بالنسبة لموضوع اللاجئين وتحسين اوضاعهم المعيشية ونحن نطالب الحكومة العراقية بان تلتفتت لتحسين اوضاع هؤلاء اللاجئين وان تتخذ خطوات عملية في هذا السبيل "

عصام الشدهان استاذ جامعي يقيم الآن في سورية تحدث قائلا " ان الموقف السوري من العراق يقوم على اسس مبدئية قومية وانسانية وان سورية تريد للعراق تحقيق الاستقلال وانهاء الاحتلال وتحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية وانا متفائل ان تنجح القيادة السورية في التأثير على المالكي وحمله على تسريع خطوات المصالحة الوطنية وانهاء العنف الطائف "

لاجيء عراقي آخر هو حسين علي اعتبر ان مثل هذه الاجتماعات والزيارات لايصدر عنها عادة سوى البيانات الصحفية التي تتضمن مواقف التأييد أو الاستنكار والشجب وان مثل هذه الزيارات لن تقدم او تؤخر ولن تضع حتى ضمادة على الجرح العراقي النازف .

زيد الدراجي صحفي عراقي اعتبر ان مثل هذه الزيارات التي قام بها المالكي في الاونة الاخيرة الى بعض الدول الاقليمية هي محاولة منه لتغطية المصاعب التي تواجهها حكومته التي كثرت الانتقادات الموجهة اليها والاتهامات بالفشل في حكم العراق وانسحب منها حوالي نصف اعضائها لذلك يحاول المالكي تحقيق انتصارات سياسية تغطي فشله وان الاولى بالمالكي ان يلتفت الى تحقيق المصالحة الوطنية وانهاء العنف وان الحل الحقيقي للقضية العراقية هو في بغداد لا في اي مكان آخر .

ابو تحسين وهو لاجيء عراقي في سورية يعتقد ان المالكي وامثاله هم ناكرون للجميل لان سورية استقبلتهم وآوتهم حين كانوا هاربين من نظام صدام حسين بينما يكيلون الآن الاتهامات لسورية ويتهمونها بشتى الاتهامات الظالمة , وان سورية تستقبل الان مليوني لاجيء عراقي تتحمل حكومة المالكي بكل المقاييس المسؤولية عن اوضاعهم بينما لم تفعل حكومة المالكي شيئا لهؤلاء اللاجئين الذي هم مواطنوها وبعد كل هذا يهاجم المالكي ومجموعته سورية .

ام حسام ارملة عراقية لاجئة في سورية تطالب المالكي بتزويد اللاجئين العراقيين بالمساعدات الانسانية وفتح مدارس لابنائهم ومستوصفات لعلاجهم لتوفير ابسط شروط الحياة الانسانية لهم.

مصادر
سورية الغد (دمشق)