لم تعد الأزمة العلنية المتفجرة بين الرياض ودمشق ثنائية الأطراف، بعدما دخلت القاهرة على خطها، معلنةً وقف وساطتها بين البلدين، ومحمّلة الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية التفريط بـ«الإرث السياسي لوالده»، في وقت تجنّبت فيه سوريا «الدخول في مساجلات إعلامية لا طائل منها». وأعلنت مصادر مصرية وعربية متطابقة، لـ«الأخبار»، أن القاهرة توقفت عن بذل أي مساعٍ للوساطة بين السعودية وسوريا قبل تفاقم خلافاتهما الثنائية وظهورها إلى العلن. وكشفت أن الرئيس المصري حسني مبارك وجّه أخيراً رسالة سرية، لم يعلن عنها رسمياً، إلى الأسد يدعوه خلالها إلى الحفاظ على الإرث السياسي لوالده الراحل حافظ الأسد في ما يتعلق بإبقاء علاقات دمشق جيدة مع القاهرة والرياض. وقالت المصادر إن «رسالة مبارك كانت آخر محاولة لإقناع الأسد الابن بالعدول عن جملة من السياسات والمواقف التي ترى السعودية ومصر أنها لا تخدم التوجهات العربية القومية، وفي مقدمتها سياسة سوريا إزاء لبنان ومحاولتها المزايدة على مواقف الأطراف العربية المعتدلة في ما يخص عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط». وقالت المصادر إن تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، التي غمز فيها من قناة السعودية، «غير موفقة وما كان ينبغي أن تصدر على هذا النحو، وإنه يجب وضع الخلافات العربية في إطارها الخاص وبعيداً عن وسائل الإعلام»، مشيرة إلى أن «لا مصلحة لسوريا في معاداة السعودية أو فقدان الرصيد الاستراتيجي الذي تمثله علاقتها بكل من القاهرة والرياض». وقال مصدر دبلوماسي سعودي في القاهرة، لـ«الأخبار»، إن بلاده «تشك في أن يكون الأسد قابضاً على كل زمام الأمور في دمشق»، معتبراً أن «بعض المحيطين بالأسد ممن لديهم حظوة عنده يؤثرون على معظم قراراته بشكل سلبي، وخصوصاً في ما يتعلق بإدارة السياسة الخارجية لسوريا». واتهم المصدر نفسه الشرع «بمحاولة تصعيد الخلافات مع سوريا بإيعاز من أطراف أخرى» رفض تحديدها. وفي السياق، أعربت مصادر مسؤولة في الجامعة العربية عن أسفها للتراشق الإعلامي والرسمي بين السعودية وسوريا، وحضّت وسائل الإعلام في الطرفين على «تفادي نشر الغسيل القذر في المرحلة المقبلة». ورأت المصادر أن «أعداء العرب هم وحدهم المستفيدون من تصعيد هذه الخلافات»، لكنها أشارت إلى أنه «من غير الوارد قيام الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بمحاولة الوساطة بين دمشق والرياض». وقالت المصادر «عندما تصل الخلافات ومستوى التراشق إلى هذا الحد، فإن الأمر يصطدم بمشاكل جوهرية تتطلب قمة ثنائية ومساعي طويلة لحلها». إلى ذلك، علمت «الأخبار» من مصادر موثوق بها أن «سوريا تحاشت الرد على ما جاء في بيان المصدر السعودي المسؤول، أول من أمس، من أجل عدم الانجرار إلى مماحكات ومساجلات إعلامية لا طائل منها». وقالت المصادر إن «مجرّد العودة إلى نص حديث الشرع إلى الصحافيين يوم الثلاثاء الماضي يكفي لتفنيد الادعاءات الواردة في بيان المصدر السعودي». وأضافت إنه «من هذا المنطلق، ارتأت القيادة السياسية السورية أن الرد الأفضل على ذلك البيان هو التأكيد على المواقف السياسية، وعدم التعاطي مع الاستهدافات الشخصية التي ترمي عملياً إلى النيل من المواقف السورية».