منذ أسابيع قليلة وعند معبر التنف على الحدود السورية- العراقية، لاحظ العسكري الأميركي وجود صورة لصدام حسين على الصفحة الخلفية لجواز سفر أحد العراقيين فقام- بكل برود- بقطع رأس صدام بالمقص.. وبذلك قطع جواز السفر إلى قسمين ما وضع المشرفين على النقطة الحدودية من الجانب السوري في إشكالية السماح بدخول المواطن العراقي بجواز سفره المقطوع أو رده إلى العراق، فيزيدون بذلك من أعبائه وآلامه.. تختصر هذه الواقعة إشكالية ضبط الحدود السورية- العراقية، حيث يتعمد الأميركان المشرفون على الحدود من الجانب العراقي بث الفوضى وخلق الأزمات للسوريين ثم يتهمون سورية علناً بعدم التعاون لضبط الحدود ويحملونها عبء إخفاق كل سياساتهم ومشاريعهم في العراق!! ومناسبة هذا الكلام الزيارة التي يقوم بها حالياً لسورية السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي فقد اعتدنا من فترة لأخرى صدور تصريحات قاسية ونارية من بعض المسؤولين الأشقاء تطول سورية وتتهمها بتأزيم الوضع في العراق وبعدم التعاون لضبط الحدود.. ولا أعلم بطبيعة الحال ما سيسمعه السيد المالكي في زيارته هذه من المسؤولين السوريين الذين سيلتقيهم لكنني آمل أن يسمع عن عدم التعاون من الجانب الآخر الذي يسيطر عليه الأميركان وما يخلقه هذا من إشكاليات أمنية وإنسانية لسورية التي يحق لها أن تشكو عدم التعاون معها لضبط الحدود بدلاً من أن نستمع دوماً إلى اتهامات إعلامية من الجانب الآخر ودون أن نسأله عمّا قدّم هو بالمقابل ودون أن نواجهه بما قصّر وتقاعس أيضاً. فقد أتيح لي في الفترة السابقة زيارة نقطة التنف وهي المعبر الحدودي الشرعي الوحيد بين سورية والعراق ولاحظت وجود شكاوى عديدة من الجانب السوري حول انعدام التعاون من قبل الطرف الآخر، بل تم الحديث عن تعمد لبث الفوضى على الجانب السوري ومن ذلك على سبيل المثال أن الأميركان المشرفين على النقطة الحدودية من الجانب العراقي لا يسمحون بمرور القادمين العراقيين بصورة فردية كما يحدث في كل نقاط الحدود بالعالم بل إنهم يجمّعون القادمين حتى ساعة معينة في منتصف النهار بحيث يصبح عددهم بالآلاف ثم يفتحون البوابة الحدودية ليتدفق الجميع دفعة واحدة إلى سورية ما يربك العاملين على الجانب السوري ويزيد من صعوبة التأكد من شخصية ووثائق كل القادمين ومدى صحة وسلامة أوراقهم الثبوتية وهو أمر يخشى أن يكون مقصوداً ومتعمداً لتسريب أشخاص إلى سورية لاستخدامهم لاحقاً أو لاتهام سورية بإيوائهم!! وإضافة إلى هذا فإن الأميركان من الجانب الآخر يسمحون بمرور عراقيين من دون وثائق أو بجوازات سفر سبق إلغاؤها في العراق ولم يعد يسمح بتداولها ولا استعمالها ورغم ذلك نجد أنهم يسمحون بمرور من يحملها إلى الجانب السوري ما يضعه في إشكالية السماح بالدخول لأسباب إنسانية أو رد حاملها ورفض دخوله لأسباب أمنية.. فإذا كان هذا ما يحدث في المعبر الشرعي الوحيد فكيف سيكون الأمر على طول الحدود التي تمتد لمسافة يتجاوز طولها 700 كلم؟!! أتمنى أن يسمع السيد المالكي عن كل الجهود التي تبذلها سورية لضبط الحدود بما في ذلك التعاون مع المنظمات الدولية كالمنظمة الدولية للهجرة لاستقدام الخبراء والتجهيزات لتحديد نقاط الضعف وتعزيز القدرة على كشف وثائق التزوير فضلاً عن الجهود الأمنية التي أدت إلى تعرض قواتنا الحدودية لأكثر من 100 اعتداء شنت من داخل العراق، ما أسفر عن استشهاد ستة من جنودنا وجرح 17 آخرين.. هذا ما تقوم به سورية فماذا قدّم الآخرون غير المزيد من الفوضى المقصودة والكثير من الاتهامات والأكاذيب التي يبدو أنها باتت السمة المميزة لسياسات الكثير من الدول هذه الأيام!!