حمــــاة مدينة مشهورة ، بنواعيرها ولحومها وأجبانها ، وطيبة أهاليها .. وبمواقف العز الوطنية والقومية المشهودة لها سواء في مقارعة الاحتلال الفرنسي في أراضيها وفي عموم سوريا ، أم في مقارعة الاحتلال الاسرائيلي على أرض فلسطين كشهيد الواجب "سعيد العاص" ، أم فوق الأراضي السورية كالنسر الشهيد البطل "سالم عطاالله"... هذا عدا عن تاريخها العريق وصفتها المشهورة بأنها إحدى أقدم المدن التي لا تزال مأهولة منذ فجر التاريخ إلى الآن .

يحق لأبنائها الافتخار كما هو الحق لكل السوريين برفع راية الوطن عالياً ، راية الجمهورية العربية السورية ، لأنها الرمز الذي يضم الجميع ، والتي تدل على الانتماء للوطن ..

شهدنا جميعاً ازدياداً ملحوظاً في أعداد العلم الوطني المرفوعة في جميع مؤسسات الدولة الرسمية ، المركزية والفرعية ، والمؤسسات الاقتصادية الخاصة والعامة ، الفردية والجماعية ، والمنازل والشرفات .. وفي كل مناسبة رسمية أو وطنية ..

منظر جميل وشعور أجمل عندما يكون المنظر عاماً وشاملاً وكأن الجميع متشوقون لاظهار مدى محبتهم وانتمائهم ... ووطنيتهم .

الأهم من ذلك كله ، هو الحفاظ على الرمز ... حمايته ، وإظهاره كما ينبغي أن يكون ويظل ... هذا من الواجب أولاً ، ومن الالتزام ثانياً ، ومن الجديّة في الثبات على الموقف ثالثاً ، ومن الوطنية رابعاً ، وخامساً وسادساً .....

مأساة حقيقية عندما تكون المظاهر هي الغالبة والطاغية على التصرفات ، ومن قبل الجميع ، مسؤولين كبار وصغار إضافة إلى المواطنين .

مأساة حقيقية عندما نشاهد بعض الأعلام مقلوبة ( رغم كل ما تحمله من دلالات ) وأمام الكثير من الجهات الرسمية ، وأن لا يصحح وضعها إلا بعد ورود انتقادات و"تعميمات" شفهية ... ومأساة حقيقية عندما نرى الأعلام ممزقة جراء العوامل الجوية ، وأن تبقى ممزقة ولا تبدل إلا بعد ورود انتقادات و"تعميمات" شفهية.... ومأساة حقيقية عندما نرى الأعلام مغطاة بطبقة كثيفة من الهباب الأسود بحيث تغيرت ألوانها وأن تبقى هكذا ولا تبدل إلا بعد ورود انتقادات و"تعميمات" شفهية .... ومأساة حقيقية عندما ينزلق العلم يوماً بيوم حتى يصبح على مستوى سطح الأرض ، وأن لا يصحح وضعه إلا بعد ورود انتقادات و"تعميمات" شفهية – إن وردت – وبعد فترة تتجاوز الأيام السبعة(؟؟؟؟) .

إنما المأساة الأكبر باعتقادي ، هي عندما تكون مواضع الرايات في بعض الأماكن الرئيسية والحساسة في المدينة ، وأن تكون تجمع كل المآسي التي ذكرت ، وبالأخص منها المأساة الأخيرة التي تقع تحديداً في مدينة حماة وفي نهاية الطريق الصاعد المار بجوار المدخل الرئيسي لقلعة حماة الشهيرة ، والواقع في مقابل السوق التجاري الرئيسي في حماة "شارع ابن رشد" ، والموقع تحديداً هو الرصيف المثلي الشكل التي نصبت فيه سوارٍ عمودية مرتفعة لراياتٍ ثلاث : الجمهورية العربية السورية – حزب البعث العربي الاشتراكي – مجلس المدينة، وحسب الترتيب المذكور : الأولى منخفضة تكاد تلامس سطح الأرض – الثانية مرتفعة تغيرت لون خلفيتها إلى اللون الأسود عوضاً عن الأبيض ، والثالثة "مفقودة" ....

المأساة الأكبر أن حركة السير للمركبات الآلية بأنواعها لا تنقطع في الطريق المذكور طوال ساعات اليوم ، وان المسؤولين بأغلبهم تقريباً وبمرتباتهم المختلفة يستخدموه في تجوالهم ، وأن المأساة المذكورة قد استمرت سبعة أيام تحديداً حتى الساعة الوحدة من بعد ظهر يوم 20/8/2007 ، دون أي تدخل أو تصرف ....

ليست المشكلة عند المواطن المسكين ، فهو إما ينظر إلى الأعلى دائماً منتشياً بأقوال المسؤولين المحليين وحماستهم الدائمة ، وفخوراً بما يقرأه من "إنجازاتهم" في الصحيفة الرسمية المحلية ... أو أنه مطأطأ الرأس ينظر إلى الأرض إلتزاماً منه بالمساهمة في تحسين "الواقع البيئي" – كي لا يقول المغرضون أنه مليء بالإحباط واليأس - ....

أو قد يكون أعلم "البعض" ممن يعتقد أنهم من المسؤولين منتظراً منهم القيام بواجبهم باعتقاده ، لمعرفته أن العمل الذي يتطلبه تصحيح الوضع يحتاج إلى سيارة مع رافعة ، وإلى سائق وعامل واحد على الأقل ، وإلى مراقب فني للتأكد من حسن الأداء ، وسلامة الارتفاع ، وإلى كاتب لكتابة تقرير عن إنجاز المهمة .. وجميعه – بالطبع – ليس متوفراً عند المواطن الموصوف في إحدى الحالات المذكورة ولا يستطيع القيام به ، هذا إن لم يقال بانه هو من تسبب بالتشويه (؟؟) .

المأساة أنه من غير الممكن تحديد عدد المواطنين الذين "انتبهوا" إلى ما تم الإشارة إليه ، وأنه من المستحيل تحديد عدد الصور الفوتوغرافية أو الرقمية التي التقطها "السياح" القادمين إلى حماة للمنظر المشار إليه، لكن ليس من المستحيل تحديد المسؤولية وإيقاع العقاب اللازم بمستحقه كائناً من كانت صفته الوظيفية .

المأساة أن لا تتم معالجة أية حالة مأساوية وبخاصة إن كانت تتعلق برمز الوطن والبلاد .