تداعيات الأزمة بين السعودية وسوريا تقترب من التأثير على القمة العربية المقبلة، التي يفترض أن تستضيفها دمشق، مع بدء الحديث عن إمكان تغيير مكان الانعقاد، في وقت ذكرت فيه أنباء عن وساطة عربية لاحتواء التوتّر بين البلدين.

وقالت مصادر عربية مطلعة إن هناك احتمالاً لنقل القمة العربية المقررة في دمشق خلال شهر آذار المقبل إلى دولة عربية أخرى أو إلى مصر باعتبارها دولة المقر الدائم لجامعة الدول العربية بسبب استمرار الخلافات السعودية ـــــ السورية من جهة، والتوترات المصرية السورية من جهة أخرى. وكشفت المصادر أن هناك مشاورات غير معلنة بين عدد من العواصم العربية لحسم هذا الملف مبكراً لإفساح المجال أمام عقد قمة عربية تتعاطى مع الملفات الإقليمية الحساسة المطروحة، وخصوصاً الوضع الراهن في العراق ولبنان ومسيرة عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت أنه في حال إصرار الرئيس السوري بشار الأسد على حق بلاده في استضافة القمة، وفقاً لترتيب الحروف الأبجدية المعمول به، فإن السعودية لن تشارك على الأرجح بوفد رفيع المستوى وإنها قد تكتفي بوفد يرأسه وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. ويقول دبلوماسي عربي إن دمشق لن تتخلّى عن استضافتها للقمة، وإن بعض العواصم العربية، وخصوصاً في دول شمال المغرب العربي، ستؤيّد موقفها. ويقول البند الرابع من آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية، التي وافق عليها القادة العرب فى قمة استثنائية عقدت فى مدينة الإسكندرية عام 2000، إن انعقاد القمة يكون بمقر الجامعة العربية في القاهرة ويمكن أن تستضيفها دولة رئاسة هذه القمة. وأعادت الرياض، أمس، الغمز من القناة السورية، عندما أعرب مجلس الوزراء السعودي، في أعقاب جلسته، أمس، عن أمل المملكة في أن «تكون التحالفات الإقليمية مسخّرة لدعم وحدة الصف العربي لا أداة من أدوات شقه وإضعافه». وقال وزير الثقافة والإعلام إياد مدني، في بيان عقب الجلسة التي ترأّسها الملك عبد الله، إن «المجلس شدّد على أن قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي تواجهها، تقتضي النهوض بمؤسسات العمل العربي المشترك، والالتزام بما تقرّه القمم العربية من قرارات، وتتوافق عليه من عهود». وشدد البيان على ضرورة «أن تتوفر القناعة بأن المصلحة العربية تقتضي توحيد الجهد لا تشتيته، وبأن تكون التحالفات الإقليمية مسخّرة لدعم وحدة الصف العربي لا أداة من أدوات شقه وإضعافه». كما شدد البيان على «أن خدمة قضايا الأمة الإسلامية والدفع بكل ما يخدم أمنها واستقرارها وتنميتها وتوحيد صفوفها هي من الأولويات في سياسة المملكة الخارجية». إلى ذلك، ذكرت صحيفة «الوطن» الكويتية، أمس، أن مساعي حثيثة تبذلها حالياً أطراف عربية خليجية وغير خليجية لترطيب الأجواء بين الرياض ودمشق.