تندرج زيارة رئيس وزراء العراق نوري المالكي لدمشق في سياق التحول الذي طرأ على السياسة الأميركية ليس في العراق وحده بل على مستوى المنطقة كلها، ذلك أن مثل هذه الزيارة كانت محظورة سابقا بل كان المطلوب من حكومة المالكي والحكومات العراقية الأخرى الاستمرار في إدارة ظهر المجن لسوريا وتحميل دمشق مسؤولية كل عمليات القتل والارهاب التي تجرى في العراق وقد صدرت في حينه عشرات التصريحات عن وزراء ومسؤولين عراقيين تعزف على وتر الخصومة مع سوريا وتحاول الترويج للاتهامات الأميركية الى أن جاء اليوم الذي اخذ فيه كل شيء يتبدل ويتغير وبطريقة دراماتيكية فما كان محظورا وممنوعا سابقا أصبح الآن مرغوبا ومطلوبا لا بل إن هناك من يضع زيارة المالكي لدمشق في اطار الانقلاب الاستراتيجي الذي تشهده المنطقة حاليا وعامل او عنصر التوقيت لا يمكن اغفاله أو صرف النظر عنه لأن المالكي جاء الى سوريا في أعقاب نشوب أزمة من العيار الثقيل بين دمشق والرياض مما يؤكد أنه مقابل التراجع السعودي عن «دائرة الشام» فهناك تقدم عراقي وهو لا يقل أهمية وتأثيرا عن العامل الاول خاصة أن الملف العراقي أصبح يختصر كل ملفات وأزمات الشرق الاوسط وإذا افترضنا أن هذا التحرك هو ايراني بامتياز ويهدف الى بلورة معالم حلف سوري - عراقي - إيراني لمواجهة حلف الاعتدال الذي اقامته الولايات المتحدة فإن من الخطأ الاعتقاد بأن الوضع الاستراتيجي المتداخل في المنطقة يمكن أن يسمح لبعض الاطراف الاقليمية أن تتصرف بطريقة تسلم «زمام المبادرة» من قلب تأثيرات الاحداث والتطورات الجارية ومن المؤكد أن نوري المالكي الذي يواجه كما كبيرا من المشكلات والتحديات داخل العراق لا يستطيع ولا يرغب أن يدخل في حلف كهذا لكنه يرى أن السير فوق حبال مشدودة افضل بكثير من الحركة فوق حقول ألغام منتشرة في كل أرجاء المنطقة وهي قابلة لأن تنفجر في أي لحظة.

مصادر
الوطن (قطر)