لا يمر يوم على الصحف الاسرائيلية من دون ان تنقل تصريحاً لمسؤول يحذر فيه سوريا من المبادرة الى مهاجمة اسرائيل، او تنشر رسالة طمأنة اسرائيلية الى سوريا توضح عدم نية اسرائيل شن حرب عليها. بالأمس نشرت صحيفة "معاريف" مضمون الحديث الاذاعي الذي حذّر فيه وزير البنى التحتية دافيد بن اليعازر سوريا و"حزب الله" من خطر المبادرة الى شن هجوم على اسرائيل، لأن الرد سيكون قاسياً، مشيراً الى ان الحرب المقبلة ليست حرب طيران ودبابات وانما حرب صواريخ وكوماندوس. وكانت الصحيفة قد نقلت ايضاً موقف المدير العام السابق لوزارة الخارجية ايلون ليئيل الذي سبق ان اجرى محادثات مع ابرهيم سليمان عن التسوية مع سوريا، قال فيه انه لا يزال هناك فرصة ثلاثة أشهر امام اسرائيل لمعاودة العملية السلمية مع سوريا، وبعدها سيكون من الصعب ابعاد سوريا عن ايران. وكانت الصحيفة قد نشرت مقالاً لطومي لبيد سخر فيه من الاسرائيليين الذين تنبأوا بنشوب حرب هذا الصيف، مشيراً الى انعكاسات هذه التنبؤات على القرارات المصيرية. وكتب: "ما الذي جرى للحرب في الصيف؟ عشرات المحللين العسكريين والمعلقين والاكاديميين والمستعربين والضباط السابقين الكبار في الجيش والسياسيين حذّروا من امكان وقوع حرب هذا الصيف مع سوريا. مشكلة التنبؤات الخاطئة هي تأثيرها على القرارات المصيرية. وعلينا الا ننسى انه في مقابل كل خبير عسكري تنبأ بوقوع حرب، يمكن ان نجد خبيراً آخر يشرح أسباب عدم وقوع مثل هذه الحرب. هناك مجموعتان من الضباط السابقين: المجموعة الأولى تطالب بالانسحاب من المناطق، والمجموعة الثانية تحذر من الكارثة التي قد تنتج من الإنسحاب. خلال الحرب الباردة التي استمرت 50 عاماً، اهتم العالم الغربي في صورة كبيرة بدرس الاتحاد السوفياتي. "السي آي إي" أنفقت مليارات الدولارات لمتابعة ما يجري هناك. وغالبية الخبراء في الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل نشرت ملايين الكلمات لتحليل نيات السوفيات. ومن بين هؤلاء ظهر ديبلوماسي وحيد هو جورج كينان صحت نبوءته بأن الامبراطورية الضخمة التي فرضت نفسها على الحضارة الغربية ستتلاشى مثل تمثال من الرمل لستالين على شاطئ البحر... في صيف 1973، قال موشيه دايان احد كبار الشخصيات الأمنية للتلفزيون أنه لا يتوقع نشوب حرب. البرنامج عينه أجرى مقابلات مع اشخاص عاديين بينهم امرأة عادية متقدمة في السن، قالت ان لديها حدسا بأن الحرب ستقع. بعد بضعة أشهر على المقابلات نشبت حرب يوم الغفران. فهل كانت المرأة المسنة أكثر خبرة من دايان في قضايا الأمن؟ ليس بالضرورة، لكنها كانت أكثر قدرة على التنبؤ. في حال لم تنشب حرب هذا الصيف، يمكن التنبؤ بانها قد تنشب في الخريف او الصيف".

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)