سلة الاتفاقات التي تمت بين بغداد ودمشق خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى سوريا مؤخرا تلفت انتباه المراقبين على مستويات عديدة انها اتفاقات بين سوريا التي تحاصرها واشنطن وبين العراق الذي تتخبط فيه واشنطن فالاولى تستفيد من الاتفاقات سياسيا في اطار تأكيد دورها وتأثيرها والثاني- أي العراق- لا تتصرف حكومته بما يناقض رغبات واشنطن وان يكن محتاجا الى هذا النوع من الاتفاقات الاقتصادية والامنية ذات الابعاد السياسية الحتمية وفقا لابسط قواعد المنطق في قراءة معاني الاحداث بين البلدين وما خلفهما من شبكة الصراعات المعقدة في المنطقة.. وهكذا تبدو الصورة السورية - العراقية مركبة على تقاطعات وعلى تناقضات وهي تشبه الى حد بعيد عملية متبادلة لزرع الاوراق التي يمكن ان تتطور ايجابيا في المستقبل بين دمشق والولايات المتحدة مثلما يمكن ان تسقط سريعا وبضربة واحدة اذا واصلت واشنطن مغامراتها في منطق القوة وبالتالي فإن الطرفين الاميركي والسوري يتبادلان لعبة الاحتمالات القابلة للتفاوض فلا واشنطن تخسر اذا سمحت للحكومة العراقية بتعميق علاقاتها مع دمشق خصوصا اذا تمكنت- اي واشنطن-من الافادة من دور سوري ما في الساحة العراقية ولا دمشق الراغبة بالحوار مع واشنطن تخسر اذا حاولت ان تزرع اوراقا يمكن في المستقبل القريب استثمارها في حال اتجهت الاوضاع في المنطقة نحو نوع من تسويات يمكن ان تظهر بعد انتهاء ولاية الرئيس بوش.

لقد توزعت الاتفاقات المذكورة بين نوعين اقتصادي وامني ولا شك في ان النوع الثاني هو الاهم حاليا بالنسبة الى واشنطن ولا سيما الاتفاق بين دمشق وبغداد على احياء اللجنة الامنية - السورية المشتركة وهو اتفاق امني يحمل رسالة سياسية واضحة تأتي بعد أسابيع قليلة على اجتماع دول جوار العراق في سوريا وبمشاركة اميركية وبتركيز عال على الشق الامني ولكن برغم كل ذلك لا يمكن الاستنتاج بأن الجليد قد انكسر بين واشنطن ودمشق فدون هذا الامر عقبات عديدة اذ لا يمكن تجاهل الخلاف الاميركي- السوري بشأن الملف اللبناني وبشأن الملف الفلسطيني وبشأن العلاقة مع ايران وبشأن ملف التسوية مع اسرائيل.. الخ وبناء عليه فقد وقع في المبالغة اولئك الذين فسروا زيارة المالكي الى دمشق والمشاركة الاميركية في اجتماع دول الجوار في سوريا وقعوا في المبالغة عندما استعجلوا قراءة هذين الحدثين على انهما بداية لتحسن العلاقات فيما اقصى ما يمكن ملاحظته الان هو ان واشنطن تريد ان تفعل اختبارها لدمشق في مدى ما تستطيع ان تبديه من ايجابية ومرونة ولا يعني ذ لك بداية لتحسن العلاقات.

مصادر
الوطن (قطر)