ليفني: الدولة الفلسطينية تشكل الحل الأبدي لقضية اللاجئين

بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، خلال لقائهما في مقر رئاسة الحكومة الاسرائيلية في القدس المحتلة امس، سبل التوصل الى «مذكرة تفاهم» حول قضايا الحل النهائي وإقامة دولة فلسطينية تشكل بحسب وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني «الحل الأبدي لقضية اللاجئين»، وتعرض على المؤتمر الذي دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش في الخريف المقبل. وللمرة الأولى منذ بدء لقاءاته مع أولمرت، وقع عباس سجل الزوار في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكتب «انه لشرف بالنسبة الي ان التقيكم في مقركم. آمل تقدم السلام بيننا وأن يرى شعبانا السلام الذي نأمل التوصل اليه». وفي بداية اللقاء، شكر أولمرت عباس على إنقاذ اجهزة الامن الفلسطينية جنديا إسرائيليا ضل طريقه فدخل مدينة جنين في الضفة أمس الاول، وعلى قرار السلطة اغلاق 103 جمعيات فلسطينية في الضفة وغزة، يستهدف حركة حماس. وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ديفيد بيكر ان عباس واولمرت عقدا محادثات «مباشرة» لمدة ساعتين. اضاف «ابلغ رئيس الوزراء (عباس) انه سيقدم قريبا خطة تعدها المؤسسة الامنية الاسرائيلية ستسمح بحرية الحركة بين مدن الضفة». وقال بيكر ان الجانبين بحثا سبل التعاون الامني وتعزيز قوات الامن الفلسطينية التابعة لعباس، اضافة الى التعاون «المهني» بين الوزراء الفلسطينيين والاسرائيليين. وتابع ان «الجانبين اتفقا على عقد اجتماع للجنة الامنية الرباعية (اسرائيل والفلسطينيين ومصر والولايات المتحدة) من اجل وقف تهريب الاسلحة من سيناء الى غزة». غير ان الاذاعة الاسرائيلية ذكرت ان الطرفين تخليا عن اقتراح بحفر قناة مياه في الجانب المصري من محور فيلادلفي، لصعوبة تنفيذه من الناحية الهندسية. وتابع بيكر انه سيتم اطلاق مجلس اقتصادي مشترك فلسطيني ـ اسرائيلي، على الارجح في تشرين الاول المقبل في تل ابيب، بحضور اولمرت وعباس وموفد «اللجنة الرباعية الدولية» طوني بلير. واوضح مسؤولون اسرائيليون ان الفلسطينيين طلبوا اطلاق سراح اسرى في سجون الاحتلال، وتعهد اولمرت بدراسة المسألة. وقال مسؤول في الحكومة الاسرائيلية ان «اولمرت وعباس بحثا في اطار اتفاق شمل القضايا الجوهرية مثل قضية عودة اللاجئين ومسألة القدس، بهدف صياغة مذكرة تفاهم تعرض على المؤتمر الذي سيعقد في واشنطن في تشرين الثاني»، مضيفا ان «اولمرت ابلغ ابو مازن انه يرغب في عقد لقاءين او ثلاثة خلال الاسابيع القليلة المقبلة لبحث الافكار، قبل تشكيل فرق عمل تقوم بصياغة مذكرة التفاهم التي ستقدم للطرفين للموافقة عليها». وتابع انهما «تحدثا بشكل موسع عن القضايا الاساسية التي ستجري معالجتها للتوصل الى الحل القائم على دولتين وشعبين». عريقات من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الذي شارك في اللقاء، ان «جميع المسائل والقضايا للوضع النهائي بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني هي قيد البحث والنقاش، ولم تصل الى مرحلة التفاصيل والوثائق». اضاف «لم نصل بعد الى مستوى التفاصيل في الوضع النهائي وفي شكل خاص للاجئين والقدس والحدود والمياه برغم انها قضايا اساسية». وتابع ان «اقامة دولة ذات حدود موقتة او ايجاد حل طويل الامد هو امر مرفوض وليس على جدول الاعمال ولا يتم بحثه في شكل مباشر او غير مباشر». وشدد عريقات على ان «السلطة لم تسلم اسرائيل اي ورقة مكتوبة وفي المقابل لم تتسلم السلطة اي ورقة من اسرائيل... ونحن الآن في مرحلة اتخاذ القرارات وليس إجراء المفاوضات». وحول «مؤتمر بوش»، قال عريقات ان «الرئيس اكد سعيه للسلام الشامل ولم نتسلم دعوة للاجتماع الدولي ولا نعتقد ان اي طرف في المنطقة تسلم هذه الدعوة، وابدينا رغبتنا في السلام الشامل وان تدعى سوريا ولبنان للاجتماع الدولي ولن نسمح بالتلاعب في المسارات». وكانت صحيفة «هآرتس» قد ذكرت أن الطرفين اتفقا على توسيع إطار المحادثات بينهما، من خلال تشكيل لجان إسرائيلية ـ فلسطينية مشتركة للبحث في «اتفاق مبادئ» يتم عرضه على «مؤتمر بوش»، وذلك طبقا لخطة «خريطة الطريق»، ما يعني أن إسرائيل ستصر على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية اولا، وبعدها تتم إقامة دولة فلسطينية بحدود موقتة. أولمرت وليفني وقالت ليفني لمجموعة من اعضاء الكونغرس الاميركي تزور اسرائيل إن «المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين يجب أن ترتكز على شرط أساسي وهو أن جوهر إقامة دولة فلسطينية سيكون بمثابة الحل الأبدي لقضية اللاجئين»، مضيفة ان «عدم السماح بعودة اللاجئين الى اسرائيل مسألة مبدأ لا يمكننا ان نساوم فيها». وكان اولمرت قد قال للوفد نفسه امس الاول، بحسب صحيفة «معاريف»، «آمل انه سيكون لدينا، بحلول تشرين الثاني، اطار وتوافق واسع على الاتجاه الذي يفترض ان نسير به وما اذا كانت دول اخرى ستنضم الينا في الجهود التي نبذلها». حماس من جهته، قال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم إن لقاءات عباس وأولمرت تشكل «انحدارا سياسيا نحو تصفية القضية الفلسطينية وإسقاط الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني» فيما رأى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أنها «تتعارض مع مصلحة الشعب الفلسطيني». واشنطن الى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كيسي إن وزيرة الخارجية كوندليسا رايس اتصلت بكل من أولمرت وعباس قبيل لقائهما «للاطلاع على آخر ما لديهما وللحديث قليلا عن الكيفية التي تسير بها الأمور»، مضيفا إن الاجتماع «يظهر أن هناك نوايا حسنة من الجانبين لمحاولة المضي قدما في هذه العملية.» وأشار إلى أن رايس تعتزم زيارة الشرق الاوسط قريبا.