ماذا يعني ان يتهم مسؤول بارز في وزارة الخارجية الاسرائيلية روسيا بالتسبب في وقوع نزاع عسكري مع سوريا عبر نقل معلومات استخباراتية الى دمشق بوجود استعدادات في تل أبيب لشن عدوان عسكري واسع النطاق ضد سوريا؟ ولماذا نشر هذا الاعلان وفي هذا التوقيت بالذات؟ والى أي مدى تبدو المعلومات التي نقلها الجانب الروسي صحيحة ومبنية على الواقع؟ إن طبيعة التحالف القائم بين دمشق وموسكو يفرض تبادلا للمعلومات الامنية والاستخباراتية وهذا امر معروف لدى الاسرائيليين والاميركيين على حد سواء كما ان التعاون الامني بين المخابرات السورية والمخابرات الروسية ليس جديدا بل له جذور تمتد الى عدة عقود من الزمن وهو كان وصل الى ذروته في العهد السوفياتي السابق وبالتالي فإن قيام الجانب الروسي بنقل معلومات تحذيرية الى الجانب السوري عن وجود استعدادات وتحركات غير عادية في صفوف الجيش الاسرائيلي وتحديدا في جبهة الجولان المحتل هو جزء من التعاون القائم بين البلدين ولصيق العلاقة بالأنباء والتقارير التي تحدثت مؤخرا عن ان دمشق منحت الاسطول البحري الروسي تسهيلات واسعة في الموانئ السورية المطلة على البحر المتوسط، وذلك في اطار تعزيز التحالف الاستراتيجي بين سوريا وروسيا الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول النوايا والاستعدادات العدوانية لدى اسرائيل. فالقطع الحربية الروسية الموجودة في المتوسط قادرة على رصد كل التحركات وعمليات التجسس الالكتروني التي تجريها القوات والأساطيل الاميركية والاطلسية والاسرائيلية ومن الطبيعي ان يتم نقل المعلومات الخاصة المتعلقة بالجانب السوري الى القيادة العسكرية في دمشق. فكيف تصبح موسكو متسببة في وقوع نزاع عسكري بين سوريا واسرائيل لمجرد نقلها تحذيرات حول استعدادات عدوانية في فلسطين المحتلة في الوقت الذي تقدم فيه ادارة بوش أحدث ما أنتجته وصنعته المصانع الاميركية من طائرات وصواريخ الى اسرائيل؟

إن من حق سوريا ان تعزز من تحالفها العسكري والأمني والاستراتيجي مع روسيا لتوفير عمق دولي لأمنها القومي وإلا فإن دمشق ستصبح لقمة سائغة في فم التنين الاسرائيلي - الأميركي وربما سقط النظام وفق ما تخطط له واشنطن.

مصادر
الوطن (قطر)