تشكل المبادرة الانقاذية التي طرحها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري فرصة اخيرة أمام اللبنانيين لكي يتحركوا في الاتجاه الصحيح ويخرجوا أنفسهم ووطنهم من هذا المأزق الكبير والخطير والذي سيقود الى التقسيم والتوطين في حال استمراره.

واذا كان البعض يرى ان ليس في هذه المبادرة اي جديد باستثناء موافقة المعارضة على ترحيل حكومة الوفاق الوطني الى ما بعد اجراء الاستحقاق الرئاسي فإن غالبية الشعب اللبناني على قناعة راسخة بأن هذه المبادرة هي فرصة الانقاذ الاخيرة قبل الذهاب الى الانقسام والفراغ الدستوري وبالتالي فإن الأسس التي ارتكزت عليها المبادرة تبدو قابلة للتطبيق وذلك بعكس المبادرات الاخرى التي تنطوي على الكثير من عدم الواقعية السياسية والنقطة الأساس هي دعوة بري الى انتخاب رئيس جديد للبنان في موعده الدستوري ووفق نصاب الثلثين وهو ما جاء بمثابة رد قاطع على تلك الدعوات التي صدرت عن فريق الاكثرية والسفير الأميركي في بيروت والتي تتحدث عن امكانية ان يكون النصاب هو نصف + واحد.فالواضح ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اكتشف ان هناك خطورة كبيرة بدأت تلوح في الافق اللبناني مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، يمكن ان تدمر ليس فقط الدستور بل البلد كله مما دفعه الى التحرك عبر توقيت هام جدا ومن اجل الوصل بين اللبنانيين في الوقت الذي تسعى فيه الادارة الاميركية الى تحقيق المزيد من الفصل اللبناني وحتى الدفع باتجاه المواجهة الشاملة.

وبذلك يكون بري قد أعاد الكرة الى ملعب الطرف الآخر وسجل موقفا وطنيا جديدا دمج فيه ما بين مصير لبنان ومستقبله ومابين الحفاظ على الدستور ومثل هذا الموقف لابد ان يحدث حراكا واسعا على الساحة اللبنانية ونوعا من الاستقطاب السياسي وحتى الدستوري لأن كل الاطراف وضعت أمام الامتحان الصعب وذلك لجهة حسم خياراتها النهائية قبل حلول موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فهل سيلتقط اللبنانيون هذه الفرصة من أجل التحرك صوب الحل التوافقي؟ أم أن الفرصة ستضيع كغيرها

مصادر
الوطن (قطر)