نشرت صحيفة "هآرتس" في عددها الجمعة الفائت تقريراً كتبه تسفي برئيل عن الموسم السياحي في لبنان، توقف فيه امام الوضع السياسي "لهذا البلد الذي ساهمت أزمته في تظهير الخلاف بين سوريا والسعودية في حين ساعد في التقريب بين الفرنسيين والاميركيين". نقتطف بعض ما جاء فيه: "... يؤدي لبنان اليوم دوراً تحريضياً باثارته الخلافات التي تزعزع العلاقات الدولية والعربية. فهذا الاسبوع اضطر السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه الى مغادرة لبنان على عجل بسبب التهديدات التي تلقاها. وبلغ العداء بين السعودية وسوريا الاسبوع الماضي ذروته بعد قول نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ان الدوري السعودي في المنطقة شبه مشلول. لم تبدأ العداوة بين السعودية وسوريا هذا الاسبوع، انما في شهر آب الماضي، وكان لبنان سبب تعكير العلاقات بين البلدين. فقد اغضب الاسد الملك عبد الله في خطاب القاه تأييداً لـ"حزب الله" بعد انتهاء الحرب، وصف فيه بعض الزعماء العرب بانهم انصاف الرجال" لانهم لم يؤيدوا الحزب. وبعد ذلك تحسنت العلاقة ظاهريا واستقبل الاسد بحفاوة في قمة الرياض التي اقيمت في آذار الماضي، لكن الشكوك لم تتبدد. وعلى رغم توقيع السعودية على اتفاق تعاون مع ايران فهي غاضبة من العلاقة السورية – الايرانية، وتعارض التقارب الزائد بين سوريا وبين القيادة الشيعية في العراق برئاسة نوري المالكي الذي تعتبره السعودية عميلا لايران ويحول العراق خطراً مباشراً على السعودية. ففي رأي السعودية تتحول سوريا جزءاً لا يتجزأ من الحلقة الشيعية في الشرق الاوسط وتعمل في صورة تتعارض مع مصالح غالبية الدول العربية (...) والسعودية بدورها متهمة بمساعدة التنظيمات السنية التي تتآمر على الحكم وعرقلة قيام حكومة وحدة وطنية في العراق. وعبر الحدود السعودية يتسلل الارهابيون الذين ينشطون الى جانب المنظمات السنية المتطرفة. تحاول سوريا اليوم الانتقام من السعودية عبر لبنان. وليس هذا انتقاماً شخصيا للأسد بعدما تحولت السعودية حامية للمجموعة السياسية التي تسببت بطردها من لبنان عام 2005 وبعد سعي السعودية الدؤوب الى اقامة المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري. ففي رأي سوريا عمدت السعودية الى اقصائها عن موقعها في الشرق الاوسط وخربت حظوظها في احياء المفاوضات مع اسرائيل، وهي تدعم اليوم المؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس جورج بوش ولم تدع سوريا اليه. كذلك قرّب لبنان للمرة الاولى بين الاميركيين والفرنسيين بعد الخلافات الكبيرة بشأن الحرب على العراق عقب تبني القرار 1559 عام 2004. ولم يعد توجيه الضربات الى سوريا عبر لبنان جزءاً من عمل المجموعات السياسية في لبنان، انما هو جزء من عمل الولايات المتحدة وفرنسا اللتين تقفان وراء حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وهكذا نشأت مسارات سياسية جديدة: الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية من جهة، في مقابل سوريا وايران من جهة، وبينهما تقف جامعة الدول العربية موقف العاجز...".

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)