هل هناك إمكانية للعودة إلى صيغة التنسيق الثلاثية السورية - السعودية - المصرية التي حكمت المنطقة خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي؟ وما هي السيناريوهات المتداولة بإعادة انتاج هذه الصيغة، التي يصفها «البعض» بأنها اصبحت غير واقعية، في ضوء المتغيرات والتطورات الكبرى على مستوى المنطقة؟ وإلى أي مدى تبدو الاطراف المعنية مستعدة لذلك؟ ان غياب التنسيق الثلاثي، وكذلك التضامن العربي، أدى إلى حدوث خلل كبير في الوضع الاقليمي للشرق الأوسط، وتحول العمل العربي إلى نوع من الفلكلور الذي يرتكز على الاوهام والاحلام وانقلبت صيغة التنسيق الثلاثي، إلى شكل من أشكال العداوة وخاصة بين سوريا والسعودية، ولا حاجة للتأكيد ان هناك قرارا اميركيا بعدم حدوث اي لقاء سوري - سعودي لأن واشنطن ترى أن عودة العلاقات بين دمشق والرياض إلى وضعها الطبيعي، يمكن ان يهدد اسرائيل لأن الجانب السوري يعمل دوما على استثمار واستغلال التضامن العربي في ساحة الصراع ومن هنا تظهر معارضة أميركية قوية لأي تقارب أو مصالحة سورية - سعودية، لا بل ان واشنطن، تسعى إلى تأجيج الخلاف بين دمشق والرياض، وربما دفع البلدين نحو المواجهة طالما ان استنزاف الطاقات العربية، يخدم بالمحصلة اسرائيل وأمنها ويشير هذا الوضع إلى ان الساحة العربية، اصبحت مخترقة ليس فقط اميركيا، بل اسرائيليا، وصار لإسرائيل أصدقاء وحلفاء في العالم العربي، مثل اصدقاء الولايات المتحدة، الأمر الذي يؤكد أن مسألة العودة إلى صيغة التنسيق الثلاثي أصبحت غير واردة في هذه المرحلة على الأقل، وان اقصى ما بات يتطلع إليه الجميع هو «تطبيع» العلاقات السورية - السعودية في الوقت الذي تعقد فيه أرفع اللقاءات والمحادثات بين كبار المسؤولين الاسرائيليين والمسؤولين العرب ولا حاجة للتأكيد ان التضامن العربي، هو الخاسر الأول في كل ما يجري وكأن المطروح، هو اسقاط هذا الشعار نهائيا، وبات واضحا ان السوريين وحدهم هم الذين يستخدمون هذا المصطلح، الذي يصفه البعض في المنطقة بأنه أصبح من التراث القومي ليس إلا!! ولربما وصلت العلاقات العربية - العربية إلى ما هو أسوأ مما وصلت إليه في عصر الانحطاط، لا بل اننا في عصر انحطاط جديد.

مصادر
الوطن (قطر)