يعم العالم العربي بشأن الضربة الاسرائيلية لسورية وقادة الحكم في اسرائيل يملأون افواههم بالمياه

ما يحصل في الاونة الاخيرة في قيادة الدولة نادر جدا بحيث يمكن تسميته بانه عمل غير طبيعي. ففي وضح نهار الخميس اكتشف السوريون بان طائرات سلاح الجو تمر من فوق رؤوسهم. وحاويات وقود تنفصل عن الطائرات اكتشفت في الحدود التركية ـ السورية. سورية تهدد. قنوات التلفزيون في العالم العربي تعج بالحركة. تركيا قلقة. ومثلما كتب في العنوان الرئيسي التاريخي في صحيفة دافار اليومية، فان العالم كالبوتقة. وفقط قادة الحكم في اسرائيل يملأون افواههم بالمياه. لا تسريبات. لا تلميحات. لا ربتات ذاتية علي الكتف. لا اناشيد لالترمان.

صمت مطبق

وكونهم يتصرفون خلافا لطبيعتهم، فلعله من حق غيرهم أن يتصرفوا ايضا خلافا لطبيعتهم، فيثني علي صمتهم. جهاز الامن الاسرائيلي ثرثر في السنوات الاخيرة حتي الموت. فقد خرج كل شيء، دون تمييز. والفجوة بين نشر المعلومات غير السرية ونشر أسرار الدولة تقلصت الي فجوة الساعات التي بين نشرة الصباح ونشرة المساء. وبلغت الامور الذروة في اثناء حرب لبنان الثانية وبعدها. فقد نشأ هنا فخ كلاسيكي لاجهزة في أزمة: مصاعب الحرب وقصوراتها استوجبت استيضاحا جماهيريا لاذعا، كشف بالضرورة معلومات أمنية. وكان كشف المعلومات جزءا من عملية الترميم. ولكن الكشف كان ايضا جزءا من القصور: كل ضابط لم تعجبه الاوامر التي تلقاها شارك وسائل الاعلام بشكواه. كل ضابط اتهم بالقصور ركل التهمة الي فوق والي تحت والي الجانبين، علي أمل أن ينقل محاكمته الي محكمة الرأي العام. وهذا علي ما يبدو هو السبيل الوحيد الذي يعرف جهاز الامن من خلاله كيف ينظف نفسه: حمامات الوحل. مسموح التقدير بأن الصمت المبارك لنهاية الاسبوع لن يطول المدي. القصة ستخرج. إن لم يكن هنا، فمن خلال نشر أجنبي. إن لم يكن في وسائل الاعلام القديمة، ففي الانترنت. ان لم يكن الان، فعشية الانتخابات، او الازمة الائتلافية القادمة، او عشية جولة التعيينات في هيئة الاركان، او في المقابلة القادمة التي ستجري مع أحد مشاركي السر وهو مرتاح في بيته. جيل الاسرائيليين الذي كتم الاسرار حتي القبر (او علي الاقل حتي التقاعد) انتهي أجله، وبدلا منه نهض جيل لا يكتفي بالتأبين: فهو يحتاج الي مجد فوري. واذا كان هناك عنوان رئيسي في الصحف، فليظهر فورا. أما اذا ظهر العنوان الرئيسي بعد وفاتي فيجعله لا يكون. هذا هو السبب في أنه في هذه الايام تقض مضاجع كل صحافي في البلاد. فقد كان يسره ان يكون أول من ينشر. وبالاساس، فانه يجد صعوبة في ان يفكر بأنه سيكون الثاني.

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)