يبدو أن الإسرائيليين يبيتون شيئا على جبهة الجولان وإلا ما تصاعدت مضاعفات حادث اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السورية في منطقة اللاذقية الى حالة غير طبيعية تثير قلق الأتراك..كما تثير دهشة الصحافة الإسرائيلية، التي تتساءل دون جدوى عن أسباب وصول حالة التوتر بين البلدين الى ذروة الأزمة، ومبررات الاعتقاد الإسرائيلي بأن السوريين يرفعون استعداداتهم في هضبة الجولان الى حد الجاهزية للحرب، في الوقت الذي تنتقل فيه حالة التأهب الإسرائيلي الى حالة تحفز ظاهر، حيث تستكمل القوات الإسرائيلية تحصين استحكاماتها في كل شمال إسرائيل، وتجهيز مخازن الطوارئ تحسبا لاحتمالات تجنيد قوات الاحتياطي، واتخاذ عدد من إجراءات الدفاع المدني لمواجهة احتمالات هجمات الصواريخ السورية القصيرة والمتوسطة المدى على مدن شمال إسرائيل كما فعل حزب الله في الحرب اللبنانية الأخيرة!

وما يزيد من دلالات تصاعد التوتر على الجبهة السورية- الإسرائيلية تعاظم أصوات أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تدعو الى توزيع كمامات الغاز على سكان شمال إسرائيل خوفا من احتمال إطلاق صواريخ سورية تحمل سلاحا كيماويا، بينما يتردد وزير الدفاع إيهود باراك في الاستجابة لهذه الضغوط، بدعوى أن الأمر لا يزال تحت الدراسة خوفا من أن يعطي توزيع الكمامات رسالة تفهم منها دمشق، أن إسرائيل ترفع جاهزية استعداداتها لحرب محتملة ووشيكة مع سوريا.

وما يزيد الوضع غموضا الصمت الكامل الذي يلتزمه الإسرائيليون منذ حادث اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السورية، التي اخترقت حاجز الصوت قريبا من منطقة الحدود التركية - السورية بتعليمات مباشرة من رئيس الوزراء إيهود أولمرت، الذي حذر كل المسؤولين الإسرائيليين من الحديث عن حالة التوتر المتصاعد بين سوريا وإسرائيل.

وبرغم أن شيئا جديدا لم يطرأ على الموقف السوري حيث يمارس الرئيس بشار الأسد أنشطته العادية في زيارة بعض الأقاليم، كما تنشغل الصحافة السورية ببدء العام الدراسي الجديد، فإن الإسرائيليين يرون أن الموقف عن الجولان يتطلب المزيد من اليقظة والحذر، لأن دمشق التي حصلت أخيرا على صفقات سلاح جديدة، تشمل صواريخ متنوعة تعزز دفاعها الجوي وتمكنها من الوصول الى مدن شمال إسرائيل لن تكون على استعداد لقبول عمليات اختراق جديدة لمجالها الجوي التي تمس كبرياءها الوطني، كما أن السوريين ربما يمارسون خطة خداع على أمل تحقيق مفاجأة.

ويبدو أيضا أن الإسرائيليين يحسون قلقا متزايدا من الإخفاق المتكرر لأجهزة الاستطلاع والمخابرات الإسرئيلية ابتداء من حرب أكتوبر التي مثلت مفاجأة استراتيجية كاملة لجيش الدفاع الإسرائيلي، الى قضية أشرف مروان الذي نجح في خداع جهاز الموساد الى حد ضبطه في حالة غفلة كاملة، الى الحرب الإسرائيلية - اللبنانية التي أثبتت عجز أجهزة التخابر العسكري الإسرائيلي عن اكتشاف عمليات الاستعدادات الضخمة التي كانت تجري في قرى الجنوب اللبناني، ولم تستطع رصد عمليات نقل وتخزين هذا الحجم الضخم من الصواريخ على مدى ست سنوات الى قرى الجنوب الى حد يصدق معه القول إن من تلسعه حرارة الشوربة يجد نفسه مضطرا للنفخ في الزبادي، بما يزيد من احتمالات ردود الأفعال الخاطئة.

مصادر
الوطن (قطر)