"الصورة" الجديدة التي بدأت تُرسم لسورية مختلفة نوعيا عن كافة المساحات السابقة، فـ"الاشتباه النووي" لم يعد مقتصرا على "تحليلات" الصثحافة العبرية، بل دخل في مجال التصريحات الأمريكية، التي قدمت أول نقطة لانطلاق "التكهنات" حول برنامج نووي سوري، وأخطر ما في تصريحات نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لسياسة حظر الانتشار النووي اندرو سيميل بشان سورية هو ربط "الاشتباه" بتعاونها النووي مع كورية مع "الخرق" الجوي الذي قامت به إسرائيل قبل عشرة أيام.

عمليا فإن "سيميل" زاد غموض هذا الاعتداء، وربما أضاف رواية جديدة متعلقة بـ"مراقبة" الولايات المتحدة والدولة العبرية للأنشطة، وبإعادة صياغة "الأسئلة" حول ما حدث وزيادة "الشك" باحتمالات الحرب.

وضمن الرواية الجديدة فإنه يتم "حشر" سورية بشكل جديد في المعادلة الإقليمية، ويكفي إلقاه "الاشتباه" حتى تتم غعادة النظر بطبيعة الخارطة التي تريد الولايات المتحدة وضعها للشرق الأوسط على أساس "التوازن" النووي، وبالطبع فالمسألة هنا لا تتعلق بالبحث عن حقيقة ما يتم تناوله في مسألة "برنامج" سورية النووي، بل أيضا بإرباك المعادلة الإقليمية وخاصة على الجانب التركي في هذا الموضوع، فالجوار التركي أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى الحسابات النووية، وهو يعيد رسم الخارطة السياسية وفق نموذج غير تقليدي:

- من الجانب التركي – السوري فرغم أن علاقات البلدين استمت بالتفاوت، لكنها على الأقل لم تحمل "التهديد المتبادل" باستثناء فترة قصيرة قبل اتفاق أضنة، لكنها كانت متوافقة مع الواقع "الجيوستراتيجي". فتركية حتى في أوج اضطراب علاقاتها مع الأطراف الإقليمية، وخصوصا سورية والدولة العبرية"، أبقت على التوازن والاحتفاظ بحدود مقبولة من التشاور والتنسيق. لكن هل سيستمر هذا الأمر بعد "الاشتباه" و "المراقبة" التي تتحدث عنه الإدارة الأمريكية لأنشطة ذرية سورية؟!!

- من جانب آخر فإن خلق انكسار استراتيجي في المنطقة بعد احتلال العراق أثر على مجمل الاستقرار في المنطقة، لكنه لم يؤثر بشكل فعال على العلاقات الإقليمية بين الكتل السياسية الأساسية، فبقيت إيران وسورية وتركيا موجودة في نفس المواقع السابقة، وإذا كان برنامج إيران النووي تم توجيهه من قبل الإدارة المريكية باتجاه الخليج، فإن الاتهام الأمريكية الأخيرة لسورية تتجه نحو تركية، وعلى الأخص أن الطائرات الإسرائيلية دخلت المجال الجوي التركي، فأنقرة وجدت نفسها في البداية ضمن عملية الاعتداء، وهي تشاهد اليوم "التغيير" الافتراضي الحاصل عبر مسألة "البرنامج النووي السوري".

في النهاية فإن "توجية "الاشتباه" إلى سورية ربما يزيل جانبا من غموض الاتداء الذي حدذ مؤخرا، لأنه يفصح عن "حرب سياسية" جديدة، وليس عن أهداف عسكرية ماتزال غامضة حتى اليوم. فـ"الخرق" الجوي كشف على الأقل رغبة في تعديل "ميزان" القوى وإدخال عومامل جديدة عليه هي أشبه بمسألة "الأسلحة النووية العراقية" التي تم احتلال العراق بحثا عنها.