توسيع دائرة الاتهامات الموجهة إلى سوريا، من قبل أميركا وإسرائيل، دخل في الحقل النووي، أي التهديد باستخدام القوة العسكرية ضدها، لأن واشنطن وتل أبيب، عندما تتحدثان عن احتمال أن تكون دمشق قد تسلمت المفاعلات النووية من كوريا الديمقراطية، والادعاء بأن هذه المفاعلات موجودة في الأراضي السورية،فهذا يندرج في إطار التحضير والإعداد لتوجيه عدوان عسكري مبيت ضد هذا البلد العربي، الذي ما يزال الوحيد يقاوم السياسات الأميركية ومشاريع الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، ولابد من الاشارة هنا إلى أن ما يسمى بالمجتمع الدولي، والذي تقوده الولايات المتحدة يستخدم دوماً الدبلوماسية النووية، لكي يمارس ضغوطه القذرة على البلدان المستقلة وذات السيادة، وهذا ما حدث مع كوريا الشمالية، وما يحدث الآن مع إيران، فهم يعتقدون ان اتهام هذه الدول بامتلاك الأسلحة النووية الخطرة، يكفي لوضعها في دائرة الاستهداف والتصويب، لأن الرأي العام العالمي لا يمكن ان يتهاون في مثل هذه القضايا، ومن هنا، توصل الخبراء الأميركيون والإسرائيليون إلى الاستنتاج بأنه وبعد استخدام كل وسائل الضغط التقليدية ضد سوريا، فقد حان الوقت لاختراع قصة جديدة اسمها وصول المفاعلات النووية لكوريا الشمالية إلى يد السوريين.

تماماً كما جرى الترويج له، بعد غزو العراق عام 2005 وعدم عثور الأميركيين على أسلحة الدمار الشامل، التي أدعوا انها كانت بحوزة صدام، فقد سارعوا إلى اتهام سوريا بأنها هي من تسلم تلك الأسلحة بعدما تم نقلها سراً من العراق، وقد تبين فيما بعد أن الأمر ان كان مجرد رواية بوليسية غير ناجحة، وها هم اليوم، يحاولون تكرار نفس السيناريو، وكأن عملية نقل مفاعل نووي من كوريا الشمالية إلى سوريا، هو أمر في غاية البساطة والسهولة، كأنه يمكن تفكيك هذا المفاعل ووضعه في حقيبة يد سفر، وكأن الأقمار الاصطناعية الأميركية والإسرائيلية، لا تعمل على مدار الساعة لرصد كل شيء، يتحرك فوق الكرة الأرضية، وكأن الخبراء الأميركيين لم يزوروا المفاعل الكوري، ولم يتأكدوا من وجود كل القطع والأجزاء المكونة له.

وكما هو واضح، فإن التنغيم الأميركي ـ الإسرائيلي، على هذا الوتر، يدعو إلى القلق الشديد، وهو يكشف عن نوايا عدوانية مبيتة ضد سوريا، وربما فبركوا لأجل ذلك سيناريوهات مماثلة لتلك التي جرت في العراق.

مصادر
الوطن (قطر)