انقسم الغرب أمس حول التلويح الفرنسي الصريح بإمكان نشوب حرب مع إيران، التي شهرت على ما يبدو سلاح الاقتصاد، معلنةً عزمها على إعادة النظر في صفقة غاز ضخمة مع شركة «توتال» الفرنسية (التفاصيل). وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، محمد علي حسني، «إن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لا تتعارض مع السياسة العامة للاتحاد الأوروبي في علاقته مع الجمهوية الإسلامية فقط، بل تهدف إلى التشكيك في أهلية الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف إن «استخدام تعابير مثيرة للتوتر، تتنافى مع مكانة فرنسا التاريخية والثقافية والحضارية، وتتطابق مع الاستراتيجيات العقيمة للمسؤولين الأميركيين، وتدل على تأثرها بالإيحاءات غير الواقعية والمعلومات الخاطئة للآخرين والتي من شأنها عدم ضمان المصالح الفرنسية». وفي ردّ على نية باريس معاقبة طهران اقتصادياً، أعلن وزير النفط الإيراني غلام حسين نوزري، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أن إيران تريد «إعادة النظر» باتفاق غاز هام جداً أبرمته مع مجموعة «توتال» النفطية الفرنسية، لكنه عزا هذا القرار إلى أن «الأسعار التي تنوي توتال فرضها على مبيعات الغاز الطبيعي المكرّر الذي سينتجه المصنع مرتفعة للغاية». ورغم ذلك، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أمس إن التوتّر «على أشده» مع إيران بسبب أزمة ملفها النووي، إلا أنه شدّد في الوقت نفسه على أن الفرصة لا تزال متاحة للتحرك الدبلوماسي. وأحدثت التصريحات الفرنسية موجة من ردود الفعل العالمية، صدر أبرزها من إسرائيل، التي قال المتحدّث باسم وزارة خارجيتها، مارك ريغيف، «إن التصريحات الحازمة عبر العالم التي تظهر أنه لن يبقى مكتوف الأيدي (إزاء البرنامج النووي الإيراني)، إيجابية لأنها توجّه رسالة واضحة إلى طهران». كذلك، رحّب المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، شون ماكورماك، بالموقف الفرنسي. وقال إن «فرنسا تشاطرنا الأهداف نفسها: هذا النظام الإيراني لا يمكن أن يمتلك سلاحاً نووياً». وأضاف إن تعليقات كوشنير «تؤكد جدية الموقف الفرنسي»، قبل أن يشدّد على موقف الولايات المتحدة المؤيد للخيار الدبلوماسي من دون استبعاد الخيار العسكري. إلّا أن المدير العام لوكالة الطاقة محمد البرادعي دعا أمس جميع الدول إلى الامتناع عن الحديث عن «تضخيم» الأزمة النووية الإيرانية. وشدّد على أنه ليس هناك أي «خطر واضح ومحدق» تمثّله إيران. وفي روما، حذّر وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما من أن «حرباً جديدة» في إيران «لا يمكن إلّا أن تولّد مآسي»، داعياً الى إمهال الدبلوماسية «الوقت الضروري».