في شهر تموز الماضي، بلغ عمر الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة 7 سنوات، وقد مر عهده بمراحل شديدة الخطورة، جعلت البعض يقتنع بأن سقوطه بات محتماً. وحدها إسرائيل لم تقل يوماً ان النظام السوري سيسقط، ولا هي جاهرت بالعزم على إسقاطه. يفترض ذلك أحد احتمالين، فإما أن اسرائيل لم تشأ أصلاً الدخول في جوقة الراغبين بإسقاط النظام السوري لإدراكها بأنه افضل من الفوضى المحتملة بعده، وان التسويات معه ممكنة، أو لعدم قدرتها على ذلك بعد أن حصن الأسد نفسه بقبضة أمنية قوية في الداخل، وأوراق مهمة في الخارج تبدأ بالعلاقة الاستراتيجية الوطيدة بايران، وتمر بالعراق وحزب الله وحماس، وصولاً إلى روسيا والصين. هل تغيرت اليوم قواعد اللعبة وباتت اسرائيل جاهزة للمواجهة؟ وهل التحرش بسوريا يستهدف الحرب معها فعلاً، أم انه رسالة أولى الى ايران؟ الدور الأميركي الولايات المتحدة ليست بعيدة عن التوتر الاسرائيلي السوري، ولعلها السبب المباشر وغير المباشر فيه. ويقول مصدر مقرب جداً من سوريا وله علاقات جيدة مع دول اوروبية ان الرئيس جورج بوش الذي انتقل من دور «البطة العرجاء» سابقاً إلى «البطة المشلولة تماماً» في نهاية ولايته، يريد من الإسرائيليين أن ينفذوا ما عجز هو عن فعله، ويمنعهم من التقدم أي خطوة نحو السلام مع سوريا. الواضح أن سوريا غير مستعجلة لتقديم تنازلات لإدارة جورج بوش المجرجرة أكثر من هزيمة في العراق و«مشروع الشرق الاوسط الكبير»، وهي بالتالي تراهن على عامل الوقت. والواضح أيضاً أن واشنطن تريد منعها من استخدام «ضابط الوقت» هذا فتضغط عليها عبر لبنان او من خلال اسرائيل او من بوابة التجاهل المتعلق بعدم دعوة دمشق الى «لقاء واشنطن» الذي يفترض ان يرعى «اتفاق سلام» بين محمود عباس وايهود اولمرت. وثمة من يرى أن الاعتداء الاسرائيلي الاخير على سوريا، كان تحذيراً لدمشق وطهران لجهة وقف مساعدة «حزب الله» عسكرياَ، ولكنه كان أيضا لتمرير اتفاق ابو مازن واولمرت، ذلك ان لقاء واشنطن يبدو متعثراً والحضور السعودي لم يحسم فيه بعد. وقد قيل الكثير عن الضغوط المباشرة التي مارستها ادارة بوش على أولمرت قبيل وخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الى البيت الأبيض، ذلك ان هذه الادارة كانت تطالبه بوقف أية قنوات تفاوضية مع سوريا والتوقف عن الإيحاء بالاستعداد لمفاوضات مباشرة، وذلك بعد أن كانت إسرائيل وصحافتها قد ضجت بتسريبات مفادها ان ثمة خطوطاً قد فتحت مع سوريا في خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان وأعقابها. وهل كان بالصدفة ان يسارع اولمرت قبل يومين الى القول انه يكن احتراماً كبيراً للرئيس السوري بشار الاسد وانه مستعد لمفاوضات معه من دون شروط؟ هل كان بالصدفة ان يقول ذلك فيما العالم كان ينتظر منه توضيحاً للاعتداء على سوريا؟ أولم يكن لافتاً أيضاً ان مسؤولين أميركيين كانوا قد حذروا قبل 18 شهراً من تعاون نووي بين كوريا الشمالية وسوريا؟ واللافت أن اللقاءات العسكرية الاسرائيلية تتكثف كلما حصلت اتصالات اميركية اسرائيلية، ففي منتصف حزيران الماضي مثلا، توجه اولمرت للقاء بوش، ولم تمض ايام قليلة حتى عقد مجلس الوزارء المصغر الاسرائيلي سلسلة من اللقاءات قيل إنها خصصت لبحث عدد من سيناريوهات المواجهة مع سوريا، وأعقبت ذلك زيارة قام بها أولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك إلى هضبة الجولان. ويعتقد مسؤولون غربيون أن إسرائيل والولايات المتحدة مضطرتان للقيام بعمل عسكري، فالاولى تريد إعادة الاعتبار لجيشها الذي أصيب بنكسة كبيرة في لبنان، والثانية لا تريد إنهاء عهد بوش بصورته السيئة الحالية. لكن في الجانبين الأميركي والإسرائيلي، هناك من يحذر من اية حرب ضد ايران وسوريا على اعتبار أنها غير محسوبة او محسومة النتائج والانعكاسات. فالأصوات في أميركا كثيرة لمنع اية مغامرة ضد ايران، وفي اسرائيل يلاحظ ان شعبة الاستخبارات في الجيش «أمان» لم تغير رأيها بعد في تغليب منطق السلام على جنون الحرب مع سوريا، لا بل إن رئيس شعبة الاستخبارات نفسه اللواء عاموس يادلين، الذي يعيب على السوريين إصرارهم على توسيط الولايات المتحدة، بدلاً من التفاوض المباشر مع إسرائيل، يرى ان السلام والمفاوضات يجب أن يبقيا الهدف. الأسد يفاوض ويده على الزناد وفي دمشق، تتراوح التصريحات بين الاحتمالين، اي الحرب والسلام، ولكن إسرائيل والغرب يأخذان على محمل الجد ايحاءات الرئيس الاسد بشأن الحرب. ويقول مسؤول أوروبي، كان قد زار دمشق قبل فترة، إن السوريين «يشددون في لقاءاتنا معهم على الرغبة في السلام، ويقولون إن اولمرت عاجز عن تحقيق هذا السلام وان المشكلة هي في اسرائيل وليست عندهم، ولكن المقلق في ما يقوله السوريون، وتحديداً الأسد نفسه، هو انهم على استعداد تام لمواجهة كل الاحتمالات بما في ذلك الحرب، فالرئيس الراحل حافظ الاسد كان غالباً ما يتجنب الاشارة الى الحرب ويركز على السلام، اما بشار الاسد فيكاد يوحي بأنه لا يأبه بأمر الحرب، وبأن اسرائيل ستخسرها في نهاية المطاف». ويضيف المسؤول الأوروبي نفسه «إن ما حصل مؤخراً من كلام عن عملية إسرائيلية على سوريا، أثار قلقاً كبيراً، ذلك انه اذا كان صحيحاً ان الاسد اعتمد منطق الشكوى الى مجلس الامن الدولي ولجأ الى القنوات الشرعية والدبلوماسية، الا أن سوريا تحدثت عن حق الرد بما في ذلك العسكري، وهذا يفترض إما أن تكون سوريا تريد فعلاً المواجهة اعتقاداً منها بان اسرائيل تمر في مرحلة ضعف وانه من الافضل المواجهة معها الآن قبل ان تعيد بناء قواتها على اسس جديدة، أو ان الاسد يرى ان اي عدوان اسرائيلي واسع على سوريا، سيفرض معادلات جديدة على المنطقة والعرب والولايات المتحدة، بحيث ان المفاوضات ستكون السبيل الوحيد، وان سوريا تعود الى دائرة الضوء، ويتم بالتالي فك الطوق المضروب حولها، وهو يوحي بأن التعاون مع إيران وبعض الدول الاخرى، قد سمح لسوريا بتحصين نفسها لمواجهة اي طارئ عسكري». فهل كان بالصدفة أن تسارع إسرائيل الى الإعلان عن جهوزيتها العسكرية. هي لا شك أرادت لجم اي تفكير سوري، او غير سوري، بالرد على الاعتداء الأخير. ويرى المسؤول نفسه أن «القلق الحقيقي القائم حالياً في المنطقة يكمن في أنه من مصلحة أكثر من طرف توتير الأوضاع العسكرية اعتقاداً منه بان الانتظار لم يعد يجدي نفعاً». مع ذلك، فان التحليلات الكثيرة التي كتبت في الاسابيع القليلة الماضية بشأن احتمالات الحرب والسلام بين سوريا واسرائيل، تسمح بتوقع اي من الاحتمالين: 1ـ احتمالات الحرب وأسبابها: أ- إسرائيل تريد حرباً، ولكنها لم تحدد زمانها بعد، وذلك لأن نكستها الكبيرة في لبنان بحاجة الى إحداث اختراق عسكري يعيد الثقة بالجيش الاسرائيلي. فحتى لو أنها راغبة بالتفاوض مع سوريا، فإنها تفضل أن يأتي ذلك بعد نجاح عسكري، وهذا هو المنطق الحالي لوزير الدفاع ايهود باراك الذي يقدم نفسه على انه خليفة القادة التاريخيين لاسرائيل. وإسرائيل تريد الحرب أيضاً لاقتناعها بأنه من غير الممكن ترك ايران تصل الى إنتاج القنبلة النووية، وذلك فيما الرئيس احمدي نجاد وغيره يدعون الى إزالة دولة إسرائيل من الوجود، ولاقتناعها أيضاً بأنها لن تكون قادرة على التوصل الى سلام جيد لها مع الفلسطينيين من دون إضعاف الأطراف الاخرى. ايران تبقى الهدف الاول في الوقت الراهن. إيران تبقى الهدف الاول ليس لإسرائيل وأميركا فقط، وإنما لبعض الدول الاوروبية أيضاً. انزلق وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى الحديث عن احتمالات الحرب مع ايران. قال ذلك بعد أيام على زيارته اسرائيل، لكنه اضطر الى توضيح موقفه والقول إنه فسر خطأ. وبين الانزلاق والتصحيح، كانت ايران صبت جام غضبها عليه وعلى عهد الرئيس نيكولا ساركوزي. أدركت فرنسا مجدداً أن اللعب بالنار خطير، ولعلها أدركت أكثر أن إيران هي مكمن الخطر، خصوصاً أن التوتر معها جاء موازياً لاتصالات حثيثة، سرية ومعلنة، على الخط السوري الفرنسي الفاتيكاني «لإنقاذ» الاستحقاق الرئاسي اللبناني. ب ـ سوريا تريد الحرب لاعتقادها بان اسرائيل ضعيفة بعد نكستها في لبنان، وان أي انتصار عربي آخر على الدولة العبرية سيقلب موازين المنطقة برمتها، كما أنها تريدها لفك الطوق عنها وإبعاد شبح بعض القضايا، ومنها ملف المحكمة في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري. ولاعتقادها أيضاً بأن كل ما قد يحصل بعد الحرب لن يكون أسوأ مما هو عليه الوضع الآن. وسوريا تريد الحرب، على اعتبار انها ستفرض مفاوضات حتمية بعدها، على غرار ما حصل بعد حرب العام 1973 بين مصر وإسرائيل والتي أعقبتها اتفاقية «كامب دايفيد». ويرى بعض المسؤولين السوريين ان «امتصاص نتائج الضربة الاسرائيلية الأولى، سيكون الأهم لأنه لو مرت الايام الاولى دون تحقيق نصر عسكري إسرائيلي، فإن سوريا قد تربح المعركة في نهاية المطاف اعتماداً على منطق عسكري جديد يختلف عن الحروب التقليدية». ت ـ أميركا تريد الحرب لاعتقاد صقور ادارة جورج بوش ان في الحرب وحدها على ايران وسوريا او على احدى الدولتين، ما سيضمن تعويضاً عن العجز المريع في الملف العراقي، وما سيؤمن انهاء للملف النووي الايراني او على الاقل تأخيراً له. عاد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني يطل برأس الكاوبوي ومعه عدد من أنصار اسرائيل وعلى رأسهم أليوت ابرامز مسؤول الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، وكأنما تجربة العراق لم تكف. وقد يكون من المفيد العودة الى المعلومات التي نقلتها صحيفة «صنداي تلغراف»، يوم الاثنين عن مسؤولين أميركيين، قالوا: «إن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي أي آيه) ووزارة الدفاع البنتاغون، يعتقدان أن البيت الابيض قد بدأ بشكل حذر في تنفيذ برنامج تصعيدي يمكن أن يقود إلى مواجهة عسكرية مع إيران». فهل الغارة على سوريا، كانت جزءاً من هذا التحرش التصعيدي لمعرفة مدى وكيفية الرد الإيراني السوري؟ ث ـ إيران تريد الحرب لاقتناعها بان المستنقع العراقي جعل الجيش الاميركي هشاً وغير قادر على فتح جبهة جديدة، كما أن نكسة اسرائيل في لبنان جعلت جيشها أعجز من ان يفتح حرباً ثانية في الوقت الراهن، وبالتالي فإن هزيمة أخرى وسريعة للمشروع الاميركي الاسرائيلي ممكنة في الوقت الراهن. ولو نجحت إيران في امتصاص الضربة الأميركية والحفاظ على زمام المبادرة، فإن المنطقة برمتها ستكون رهن إشارتها. ج ـ أطراف لبنانية وعربية مناهضة لسوريا، تريد الحرب اعتقاداً منها بأنها ستسقط النظام السوري وتحد من النفوذ الإيراني وتطوق «حزب الله». احتمالات السلام وأسبابه الأطراف ذاتها الراغبة بالحرب للأسباب السابقة، يمكن أن تكون راغبة بالسلام والتفاوض أكثر مما يعتقد البعض. أ- إسرائيل تريد السلام، لأنها بصدد تجديد جيشها وتغيير استراتيجيتها الدفاعية وهي تفضل عدم المغامرة سريعاً قبل قطع شوط في هذا السياق، كما أنها ترغب في المضي قدماً في المفاوضات مع الرئيس محمود عباس، لأن في ذلك فرصة لتقديم اقل ما يمكن من تنازلات وتحسين صورتها دولياً على أساس انها قبلت بدولة فلسطينية قابلة للحياة. وإسرائيل تريد السلام لقلقها من النتائج المحتملة لأية مغامرة عسكرية مقبلة، نظراً لغموض الصورة بشأن واقع القدرات العسكرية عند إيران وسوريا و«حزب الله». ثم أن الرأي العام الاسرائيلي ليس مستعداً لشن حرب في الوقت الراهن. تغيرت صورة اسرائيل، وتقهقر الوضع النفسي لجيشها والرأي العام عندها بعد صمود «حزب الله» ومقاتليه، وبعد ظهور أسلحة وقدرات قتالية عالية عند الحزب معروفة المصدر. ب: سوريا تريد السلام لاقتناعها بأن في ذلك ما سيسمح بإعادة العلاقات واسعة مع الولايات المتحدة، وبالتالي الاتفاق على صفقة شاملة تتعلق بالمنطقة وفك الطوق وإلغاء الملفات الشائكة وتحسين الاوضاع الاقتصادية وضبط الداخل أمنياً وسياسياً. فالسلام والعلاقات مع الولايات المتحدة، هما الهدف الاول لسوريا. ومن الأفضل لسوريا أن تبدو كضحية لسحب البساط من تحت أقدام إسرائيل وأميركا، بدلاً من ان تبقى في «دائرة الشر» التي سعت أميركا لزجها فيها وتشويه صورتها. قال كثيرون إن دمشق أحسنت في الرد دبلوماسياً على الغارة الاسرائيلية، فالفخ جاهز وأي خطأ في الوقت الراهن سيكون قاتلاً. ولكن الى متى يستطيع الأسد الصمت؟ ت: اميركا تريد السلام لعدم قدرتها على فتح جبهات جديدة، ولإدراكها بأنه إذا انتهى عهد جورج بوش من دون إحداث أي اختراق على المسار الاسرائيلي العربي، فإن كل الاستراتيجية السياسية والعسكرية لبوش تكون قد تمرغت بالوحل وأن الديموقراطيين سيكونون بالمرصاد، وأن أطرافاً أخرى غير أميركية، ستحدث اختراقات اهم، بينها فرنسا خصوصاً، والتي تعود بشكل ناشط إلى المنطقة. ث: إيران تريد السلام لادراكها بانها حققت نتائج كبيرة في العراق، واستطاعت ان تفرض نفسها محاوراً في قضايا الشرق الاوسط وباتت قادرة بالتالي على تحسين ظروفها التفاوضية بشأن ملفها النووي ومستقبلها السياسي في المنطقة والاقتصادي داخلياً. وإيران تريد السلام لقلقها من أن الحرب الاميركية الإسرائيلية التي قد تشن عليها، ستكون مدمرة خصوصاً أن ثمة من يجاهر بأنه يريد «إرجاع إيران 100 عام الى الوراء». ولعل أكثر من يريد السلام هي دول الخليج نفسها التي تدرك خطورة أية مغامرة عسكرياً على ايران. فالمغامرة ستنعكس اضطراباً كبيراً في الخليج وتحديداً السعودية. إن أبواب الحرب مفتوحة على مصراعيها، لأن الحرب تبدو ضرورية لاي تفاوض مقبل، وهذا بالضبط ما يجعل المنطقة في أسوأ مراحلها الآن. وربما هذا ما جعل وكالة الطاقة الدولية بلسان مديرها العام محمد البرادعي تبادر الى سحب البساط من تحت أقدام الاميركيين بالقول إن لا شيء يدل على ان ثمة توجهاً لدى ايران لتصنيع اسلحة نووية، معتبراً ان الحديث عن الحرب هو مجرد «ضجة إعلامية». الدور الروسي لا يزال بعض العرب يحملون الاتحاد السوفياتي مسؤولية «تضليل» الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بشأن الاستعدادات الإسرائيلية للحرب الأمر الذي، برأيهم، أدى الى خسارة العرب لحرب العام .1967 اليوم تحاول إسرائيل تكرار السيناريو من زاوية اخرى، ففي أواخر الشهر الماضي قال اللواء الاحتياطي عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الاسرائيلية، إن بعض الاوساط الاسرائيلية اعربت لروسيا عن استيائها من حث المسؤولين الروس لدمشق على تسخين الجبهة مع إسرائيل، ومن تزويد موسكو للسلطات السورية بكميات كبيرة من السلاح الذي يذهب بعضه الى «حزب الله». وسربت المصادر الإسرائيلية في حينه معلومات تؤكد وجود مستشارين روس على الاراضي السورية يعملون على إعادة بناء الجيش السوري وعلى تطوير شبكات التنصت والقتال الالكتروني، كما تؤكد رغبة البحرية الروسية في إقامة قاعدة عسكرية في ميناء طرطوس السوري، الامر الذي يلزم موسكو بنشر صواريخ أرض جو باليستية لحماية القاعدة. واستندت هذه المصادر الإسرائيلية في حينه الى تصريح قائد الاسطول الروسي الأدميرال فلاديمير ميسولين الذي كان قد أعلن عن عزم روسيا اقامة قاعدة عسكرية دائمة لها في البحر الأبيض المتوسط دون أن يوضح مكان إقامتها. تريد إسرائيل من خلال ذلك توجيه اللوم والرسائل الى روسيا التي وقفت ولا تزال في مواجهة اي عملية عسكرية ضد ايران وسوريا، الأمر الذي يشير بوضوح الى عودة الشرق الأوسط كورقة مهمة في استئناف شيء من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا، حتى ولو أن هناك من يرى أن الكلام عن حرب باردة الآن فيه الكثير من المغالاة. هل كان بالصدفة أن تسارع الدوائر الروسية الرسمية قبل يوميــــن إلى القول عبر وكالة «نوفوستي» الروسية الرسمية «إن تســــريب البنتاغون معلومات حول ضرب إيران ما هو إلا حملة دعائية تستهدف تخــــويف طهران وإرغامها على تقـــديم تنازلات في القضايا المختلف عليها؟».

مصادر
السفير (لبنان)