قللت مصادر رسمية في وزارة الخارجية السورية من قيمة التصريحات التي صدرت أمس عن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” أيهود أولمرت بشأن رغبته في التفاوض مع دمشق. وقالت ل “الخليج” إن حديث أولمرت عن احترامه للسياسة السورية لا معنى له، ولا يتعدى كونه جزءا من سياسة التضليل التي تمارسها حكومته منذ تشكيلها. وأضافت أن حكومة أولمرت أثبتت خلال عام ونصف العام من عمرها أنها حكومة حرب، ولا تريد السلام، وترفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية أو عملية سياسية جدية تفضي إلى حل عادل وشامل للصراع العربي “الإسرائيلي” على قاعدة الأرض مقابل السلام، والانسحاب من كل الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة في عدوان الخامس من حزيران 1967.

وشككت المصادر في إمكانية المراهنة على موقف أمريكي متوازن خلال فترة العام ونصف العام المتبقية من عمر إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وحذرت من إمكانية أن تقدم هذه الإدارة على مغامرات غير محسوبة لزيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

وحول اللقاء الإقليمي الذي دعا له بوش في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل قالت هذه المصادر إن الظروف بدأت تشير إلى أن اللقاء الإقليمي قد لا يعقد، وبأنه في حال عقد بحضور هزيل لن ينتج شيئاً، ولن يكون له أي تأثير. وفيما يخص الدعوات العربية لإشراك سوريا في المؤتمر، أوضحت هذه المصادر أن هذه الدعوات لن تغير من حقيقة أن الجهات التي تطلقها لها ملاحظات على اللقاء الإقليمي، من حيث عدم تحديد جدول واضح وأهداف وأسس وسقف زمني ملزم، لذلك فالمشاركة السورية في مثل هكذا لقاء غير ممكنة من حيث المبدأ، بل وأكثر من ذلك كل الدلائل تشير إلى أن مشاركة بعض الدول العربية التي يراهن على حضورها بات موضع شك.

وأشادت هذه المصادر بموقف مجلس التعاون الخليجي الرافض لمؤتمر هدفه مساعدة واشنطن على الخروج من المأزق العراقي.

في غضون ذلك انضمت بريطانيا إلى الحملة الأمريكية على سوريا، وآخرها زعم مسؤول في البنتاغون أن الجيش الأمريكي والمجتمع الاستخباري يرصدان شحنات عديدة تحتوي على مواد يعتقدون أنها غادرت كوريا الشمالية متوجهة إلى سوريا، أو أنها قد تكون وصلت بالفعل إلى دمشق. وأضاف المسؤول لشبكة “سي ان ان” الإخبارية أن عمليات الرصد متواصلة منذ عدة أسابيع. ولم ينف المسؤول الأمريكي أو يؤكد التقارير الإعلامية العديدة التي نشرت في الأيام القليلة الماضية حول وصول مواد نووية من كوريا الشمالية إلى سوريا، وأنها كانت هدفاً للغارات التي شنها سلاح الجو “الإسرائيلي” على سوريا في منذ أسبوعين تقريباً. وأوضح المسؤول أن أياً من التقارير التي اطلع عليها بحكم عمله في البنتاغون، أشار إلى وجود أي مواد نووية. ويعتقد أن بعض المواد التي شحنت عبارة عن مواد معدنية يمكن استخدامها في بناء أسلحة مثل الصواريخ أو في تقنية الوقود الصلب للصواريخ.

غير أن المسؤول قال إن “هناك بعض القلق من الشحنات المتوجهة إلى المنطقة ووصولها بالتالي إلى سوريا”. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية أن تكون الشحنات انطلقت من كوريا الشمالية باتجاه إيران وأن تكون عبرت بواسطة البر في وقت لاحق إلى سوريا، مضيفاً أنه توجد “إثباتات” حول إفراغ شحنات كورية شمالية في سوريا مؤخراً. وقال “إننا قلقون حيال الشحنات التي وصلت إلى سوريا لغاية الآن”. وقال محللون إن السوريين بحثوا مع الكوريين الشماليين في مسألة شراء تقنية الوقود الصلب للصواريخ من أجل استخدامها في صواريخهم وتلك التي بحوزة حزب الله في لبنان. وأضاف المحللون أن هذا التطور يشكل تهديداً لأمن “إسرائيل”.

وقال مسؤول أمريكي آخر إنه شاهد صوراً التقطت بواسطة الأقمار الصناعية لهذه المنشأة تظهر وجود فجوة كبيرة في سقفها في حين أن جدرانها لا تزال سليمة. وأوضح أن هذه الصورة تشير إلى أن المنشأة استهدفت بواسطة صاروخ موجه بالليزر ومزوّد برأس حربي ينفجر بعد اختراق السطح. وأشار إلى أن هذه الصور سرية ويجب عدم توقع تداولها علناً في فترة قريبة.

وأثارت هذه الأحداث قلقاً وجدلاً كبيرين في أوساط الأجهزة الاستخبارية حول العالم من أن “الإسرائيليين” قد يكونون استهدفوا في الغارة برنامجاً نووياً سرياً تديره سوريا.

وقالت مصادر مطلعة للشبكة الإخبارية إن الحكومة “الإسرائيلية” عبّرت عن سعادتها لنجاح الغارة في وقت سابق من الشهر الحالي في تحقيق أهدافها.

وفي لندن، زعمت مجلة جينز ديفنس ويكلي ان مهندسين إيرانيين كانوا في عداد القتلى الذين سقطوا في منشأة عسكرية سورية سرية قبل شهرين، مضيفة انه كان يجري استخدام هذه القاعدة لتطوير أسلحة كيميائية.