عقدت في بيونغ يانغ محادثات بين سوريا وكوريا الشمالية، في وقت أفادت أنباء صحافية اميركية ان اسرائيل والولايات المتحدة تبادلتا معلومات عن أن سورية تحصل على مساعدة من كوريا الشمالية بخصوص منشأة نووية، كما ترددت معلومات أخرى في سيول تشير الى أن كوريا الجنوبية دربت مهندسي صواريخ سوريين في مقابل مواد زراعية وأجهزة كومبيوتر.

ووفق الوكالة الكورية الرسمية للأنباء فإن اجتماعا عقد بين أمين اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية تشو تاي بوك، ورئيس مكتب التنظيم في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في دمشق سعيد إليا داود. وأوضحت الوكالة أن المسؤولين "تبادلا الآراء حول تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين إضافة إلى العديد من المسائل ذات الاهتمام المشترك". ووصفت الوكالة جو المحدثات بأنه ودي.

وكانت وكالة «يونهاب» تحدثت عن إن بيونغيانغ ودمشق عززتا التعاون بينهما في الآونة الأخيرة في مجال الصواريخ، إذ أقام مهندسون سوريون في العاصمة الكورية الشمالية لتعلم تكنولوجيا الصواريخ. واضافت ان سورية منحت كوريا الشمالية منتجات زراعية وأجهزة كومبيوتر في مقابل الحصول على صواريخ. ونقلت الوكالة عن مصادر لم تكشفها ان نظام المقايضة بدأ العام 1995، مشيرة الى ان سورية منحت كوريا الشمالية القطن والأغذية وأجهزة الكومبيوتر مقابل الحصول على صواريخ قصيرة المدى.

وذكرت الوكالة ان كوريا الشمالية باعت نحو 100 صاروخ الى سورية وايران وغيرهما من الدول كل عام. وكانت بيونغيانغ أجرت في تموز (يوليو) 2006 تجارب على سبعة صواريخ من بينها صاروخ «تايبودونغ 2» الذي يمكن نظريا ان يصل الى الساحل الغربي الاميركي. كما اجرت هذه السنة تجارب على سلسلة من الصواريخ القصيرة المدى.

وفي واشنطن، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» ان اسرائيل تبادلت معلومات مع الرئيس جورج بوش هذا الصيف تشير الى أن سورية تحصل على مساعدة من كوريا الشمالية بخصوص منشأة نووية، وذلك قبل أن تقرر اسرائيل توجيه ضربة إليها.

ونقلت عن مصادر حكومية أميركية أن البيت الابيض شعر بانزعاج شديد، بسبب تأكيد اسرائيل أن كوريا الشمالية تساعد الطموحات النووية السورية. لكنه حبذ عدم الرد فورا بسبب القلق في شأن المفاوضات مع بيونغيانغ حول برنامجها النووي.

وأعربت المصادرعن اعتقادها بأنه على رغم ذلك منحت الولايات المتحدة اسرائيل بعض التأييد للمعلومات الاصلية قبل الغارة الجوية التي نفذتها في السادس من الشهر الجاري. وقالت إن اسرائيل ضربت المنشأة السورية ليلاً لتقليل الخسائر البشرية المحتملة.

وذكرت الصحيفة أن المصادر الاميركية ناقشت المعلومات الاسرائيلية التي شملت صوراً عبر الأقمار الاصطناعية، وان تفاصيل كثيرة بشأن الصلات بين كوريا الشمالية وسورية لا تزال غير معلومة.

ورفض بوش أول من أمس الرد على أسئلة متكررة في شأن التقارير عن أن اسرائيل نفذت ضربات جوية في سورية. وقال: «لن أعلق على المسألة» مستبعداً عدداً من الاسئلة خلال مؤتمر صحافي في البيت الابيض. كما رفضت الحكومة الاسرائيلية ايضا التعليق على التقارير عن الغارة.

وقالت سورية ان دفاعاتها الجوية اجبرت مقاتلات اسرائيلية على الفرار واسقاط قنابلها في الصحراء من دون التسبب في اضرار. ونفت تقارير عن حصولها على مساعدات نووية من كوريا الشمالية. كما نفت بيونغيانغ وجود مثل هذا التعاون.

وكانت بيونغ يانغ نفت مساعدة سوريا في المجال النووي، وشددت على أنها تلتزم بتعهدها السابق بعدم السماح بنقل المواد النووية.

وكان أندرو سيميل القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون التسلح النووي قال في وقت سابق إن سوريا تسعى سرا للحصول على تجهيزات نووية من كوريا الشمالية. ولم يحدد المسؤول الأميركي طبيعة التجهيزات التي تسعى إليها سوريا, لكنه قال إن مسؤولين كوريين زاروا دمشق بهذا الخصوص. كما لم يستبعد أن يكون المشروع تحت إدارة العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان.

يشار إلى أن هذه الأزمة تتزامن مع الإعداد لجولة جديدة من المحادثات السداسية التي تستضيفها الصين حول نووي بيونغ يانغ, وسط تعهدات من كوريا الشمالية بتفكيك كامل برنامجها قبل نهاية العام الحالي.

وأعلنت كوريا الشمالية على لسان رئيس وفدها التفاوضي كيم جوان التزامها بتنفيذ تعهداتها طبقا لاتفاق جنيف مع الولايات المتحدة.