أثارت سلسلة عمليات اغتيال تعرض لها وكلاء المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في جنوب العراق، كان آخرها مقتل الشيخ أمجد الجنابي في البصرة والشيخ أحمد عبدالكريم في الديوانية، ردود فعل غاضبة في أوساط شعبية ورسمية في الجنوب، فيما أُغلقت المساجد في البصرة. واتهم وكيل السيستاني في المدينة جهات سياسية شيعية، لم يسمها، بمحاولة «نسف العملية السياسية من خلال تقويض الأمن».

على صعيد آخر، غادر رئيس الوزراء نوري المالكي بغداد أمس، متوجهاً الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتوقع أن يلتقي الرئيس جورج بوش في واشنطن، وسبقه نشر تقرير رسمي يتهم حكومته بالتغاضي عن قضايا متورط فيها بعض المقربين منه. لكن البيت الأبيض أعلن أن المالكي «يعمل جاهداً لمحاربة الفساد» من دون أي إشارة الى النجاح الذي حققه في هذا المجال.

وحمّل الشيخ محمد فلك، وكيل السيستاني في البصرة، الحكومة مسؤولية تردي الاوضاع الأمنية في المدينة. واتهم جهات سياسية شيعية، لم يسمها بأنها «أفلست في العملية السياسية»، وهي الآن «تسعى الى نسفها من خلال العمل على تقويض الأمن ولديها قوائم بعدد من الشخصيات الدينية ورجال المرجعية لتصفيتها». وأكد ان «مواقف سلبية للحكومة قادت الى تفاقم الوضع، بينها عدم العمل للقبض على الجناة في كل الحوادث التي تشهدها المحافظة ومعاقبة المجرمين».

ولفت فلك الى أن «سيارات مظللة من دون لوحات تسجيل تجوب شوارع المدينة وتوزع الموت على الأبرياء، على مرأى ومسمع من السلطات التي لا تتخذ بحقها أي اجراء، ولا تجرؤ حواجز التفتيش على ايقافها والتدقيق في هويات مستقليها خوفاً من بطش من يقف خلفها».

وتابع: «قررنا اليوم الجمعة (أمس) تعليق الصلاة في المساجد لاستنكار هذه الجرائم واذا استمر ضعف الإجراءات الأمنية سنضطر الى الاعتكاف في بيوتنا حفاظاً على ارواحنا». وزاد أنه «على رئيس الوزراء ان يعلم اننا في البصرة في حاجة الى قيادة قوية مرتبطة به، لا تخشى في الله لومة لائم، لتوفير الأمن للعباد والحفاظ على أموالهم».

الى ذلك، اتهم «المجلس الاعلى الاسلامي العراقي» في بيان نشر على موقع «براثا» الالكتروني التابع له «عصابات الطابور البعثي الخامس بتنفيذ عملية اغتيال الجنابي». وقال أحد أعضاء مجلس المحافظة، رافضاً الاشارة الى اسمه لـ «الحياة» ان «المحافظة تشهد حرباً بين الاحزاب الشيعية بالنيابة عن دول في المنطقة».

وتعرض ثلاثة من ممثلي السيستاني خلال الاسبوعين الماضيين لمحاولات اغتيال في البصرة، قضى فيها كل من السيد مسلم البطاط، إمام جامع في منطقة المشراق وسط المدينة، والسيد حسين الحسيني، إمام جامع المحطة في منطقة المعقل، شمال المدينة، ونجا السيد عماد عبدالكريم، إمام جامع موسى الكاظم في منطقة حي الحسين.

الى ذلك، قال الناطق باسم البيت الابيض توني فراتو «ان حكومة المالكي تعمل جاهدة لمحاربة الفساد ولا أستطيع ان أقول إنني في موقع القادر على الحكم على ما اذا كانت تحقق نجاحاً مرضياً» في هذا المجال.

وجاء هذا الاعلان، بعد نشر تقرير عن النتائج الاولية لتحقيق أعدته السفارة الاميركية في بغداد خلص الى ان كل الوزارات العراقية تقع تحت هيمنة ميليشيات وعصابات مافيا. وان رئيس الوزراء «رفض بوضوح» السماح بعمليات تدقيق مستقلة.

واضاف الناطق الاميركي: «نعتقد بشكل عام داخل الادارة، انهم يعملون جاهدين لمحاربة الفساد»، مضيفا انه «من الطبيعي وجود نسبة معينة من الفساد في العراق الذي يفتقد الى قوانين في هذا المجال». وتابع ان الفساد «يبقى مشكلة ما دام لم يتم تحقيق تقدم في تحسين البنى المالية واجراءات المراقبة في الوزارات والوكالات الحكومية في العاصمة والمناطق».

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)