فعلا شكرا للسيد الرئيس على لفتته بتوجيه ادارة التلفزيون لشراء حصيلة موسم 2007 من الأعمال الدرامية السورية ، ولكي نفهم هذه الخطوة علينا التفكير بها كرسالة يجب علينا قراءتها بعقل ايجابي يستطيع ان يحفظ الجميل .

صحيح أن شراء المسلسلات يعطينا ضمانة أن الدولة منتبهة الى الفعالية الدرامية هي فعالية مجتمعية اقتصاديا وثقافيا والحرص عليها عند الازمات هو تقدير لها ولجهود العاملين فيها ، كما انها أي الدولة منتبهة الى وقائع التنافس الثقافي الذي يسعى للأستحواذ على المراكز الثقافية ونقلها الى أماكن جديدة وخطوتها في شراء المسلسلات هي في المحصلة دفاع عن مكانتنا الثقافية ودفاع عن صانعي هذه المكانة ولكن هذا هو الأتجاه ألأول للرسالة .

أما الأتجاه الثاني فهو لفت نظر صانعي هذه الدراما الى البنية التحتية لهذه الصناعة ، فما وصلت اليه في عام 2007 ( أزمة التسويق ) لم يأت من فراغ ، والصدمة الناتجة عن النوم في العسل والمتمثل في المديح العالي والمستمر لنجاحات الدرامة السورية يحولها الى نجاحات خلبية اذا لم يتم التفكير بها بطريقة منطقية وواقعية واستراتيجية في آن معا .

فالجلوس في أحضان الممولين الخارجيين لأنتاج سلعة خطيرة كالدراما التلفزيونية يعني تماما الخضوع لطلباتهم ، أو تفصيل درامة على القياس الثقافي المطلوب ، وبما أن الدرامة هي جزء ن التلفزة ، والتلفزة هي جزء من مشاريع اعلامية ليس مطلوب منها البراءة ، فاننا ( لا نحس ولا ندري ) الا وانتاجنا الدرامي هو رهن اشارة الممول ، ( ولا نحس ولا ندري ) الا ونحن عبارة عن ورشات صغيرة تقوم بتصنيع المطلوب منها ، وتستمر أو تغلق حسب مزاج أو رغبة أو مصلحة الممول ، الذي يقبل بالتنازلات الفكرية والثقافية المعروضة قبل أن يطلبها ولكن الدرامة ( والابداع بشكل عام ) لا يمكن لها أن تستمر طالما تنتج ما يمنع عنها التطور والأرتقاء والتغير الدائم والمستمر المنطلق من ذاتها ، لأن التفصيل حسب الطلب يجعلها تأكل ذاتها لأنها لم تعد مسألة ابداعية بقدر ما هي تكرار حرفي ( من الحرفة أو الصنعة أو المصانعة ) ممهور برضى الممول الذي هو جزء من مشروع اعلامي شاء أم ابى .

لقد كانت قوة الدراما السورية في ابداعيتها وجرأتها على التجديد ، ومقتلها في تكراريتها وثباتها ، وهنا مغزى الأتجاه الثاني لرسالة شراء المسلسلات أي الانتباه الى تحويل الابداع الى مشروع ثقافي اقتصادي اسمه الدرامة التلفزيونية السورية لأن الابداع هو مادتها الأولية ، وليس التكرار وليس التفصيل على القياس .

ان البنية الحالية ( الثقافية الأقتصادية ) لم تعد صالحة لأنتاج درامة تلفزيونية تعبر عن ابداع الفنان السوري ، والكرة في ملعب المنتجين . فالانتاج الفني هو سلعة تأخذ قيمتها من ابداعيتها كي نستطيع فرضها على السوق ، لا التراكض وراء المحطات والتوسل اليها لقبول وشراء اعمال متشابهة ومكرورة .

يجب اعادة النظر من قبل المنتجين في البنية الانتاجية حتى لو احتاجت هذه الاعادة للمعرفة والذكاء والمسؤولية ،فالمسألة اوسع من جمع الارباح فقط ..انها صناعة وتحتاج الى صناعيين بالمعنى الحديث .