يستعد الرئيس بوش الآن على مايبدو لتجاوز الأمم المتحدة، والتوجه بدل ذلك للعمل مع حلفائه الأوروبيين لفرض عقوبات أقسى على إيران بسبب موقفها المتحدي الخاص ببرنامجها النووي. يُقال ان بوش يشعر بإحباط متزايد من التقدم البطيء جدا في المحادثات المستمرة منذ أربعة أشهر مع روسيا والصين حول العقوبات التي يتعين فرضها على طهران لرفضها التزام قرارات مجلس الامن المتعاقبة. ومن الواضح ان اكثر ما يخشاه الغرب هو ان يكون تصميم إيران على امتلاك الطاقة النووية مجرد غطاء لبرنامج عسكري نووي تسعى اليه بكل الوسائل الممكنة. لذا، على الرغم من الاجتماع الذي عقده في واشنطن قبل يومين مسؤولون من: امريكا، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا للنظر فيما يتعين اتخاذه من خطوات اخرى في المستقبل، يعترف الدبلوماسيون ان امريكا يمكن ان تضطر مع ثلاثة من حلفائها الأوروبيين للمضي قدما في اتخاذ الإجراءات الضرورية ضد طهران بمعزل عن القوى الأخرى. بيد ان مثل هذه القرار لابد ان يمثل صدعاً كبيرا في الجبهة الموحدة التي التزمها العالم حتي الآن إزاء إيران. كما يمكن ان يرى فيه البعض دليلا على التوتر السائد داخل إدارة بوش حول المدى الذي ستصل اليه دبلوماسيا قبل الاخذ بـ »الخيار العسكري« الي يضعه الصقور الآن على الطاولة بإصرار. من ناحية أخرى، على الرغم من استخدام ادارة الرئيس بوش مجموعة كاملة من العقوبات الاقتصادية ضد إيران، ضغطت واشنطن باستمرار على البنوك وشركات الطاقة الأوروبية من اجل وقف استثماراتها في بلد مدرج اسمه في رأس قائمة الدول التي ترعى الإرهاب. ومن بين الشركات العملاقة التي يمكن ان تتأثر بذلك شركة »شل« الانفلو ـ هولندية، التي تدرس الآن تنفيذ مشروع ببلايين الدولارات في ايران لانتاج الغاز الطبيعي. لكن من الملاحظ ان حكومة الرئيس نيكولاس ساركوزي الجديدة اتخذت موقفاً إيجابياً على نحو خاص إزاء الدعوات المطالبة بالمزيد من العقوبات على إيران. فقد ذكر متحدث باسم الرئيس الفرنسي ان الاتفاق حول المزيد من العقوبات الدولية يمكن ان يستغرق وقتاً، وأن هذا يفرض بالتالي التفكير في اتخاذ إجراءات إضافية. وعلى الرغم مما تظهره بريطانيا، وبدرجة اقل المانيا، من تعاطف في هذا المجال، الا انهما اقل تفاؤلاً من الولايات المتحدة حول تأمين التقدم المطلوب خلال الاجتماع الذي ستعقده الجمعية العامة للامم المتحدة، وتتناول فيه موضوع العقوبات الاسبوع المقبل. الرئيس بوش كان اكد يوم الخميس الماضي ان الهدف هو بالطبع حل هذه المسألة سلمياً، مضيفاً ان من الضروري الاستمرار في العمل بشكل جماعي، وان المكان الملائم لذلك هو الامم المتحدة. الا ان روسيا والصين أوضحتا معارضتهما بجلاء لاية عقوبات دولية اضافية لان ايران تعهدت بالرد على الاسئلة المتعلقة ببرامجها النووية السابقة مع نهاية هذه السنة، وفي هذا الإطار، قال فيتالي تشوركن سفير روسيا في الامم المتحدة: بمقدور المرء فرض عقوبات كل يوم تقريبا الا ان هذا لن يجعل حل المشكلة اقرب. ويرد المسؤولون الامريكيون على هذا بالقول ان إيران يمكن ان تتمكن بحلول نهاية هذه السنة من تركيب المزيد من اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في محطة نطنز. وذكرت وزيرة الخارجية الامريكية كوندو ليزا رايس ان هناك عددا من الشركات لن تتعامل مع إيران بعد الآن، وأعربت من اعتقادها ان من المهم جدا ان تحذو الحكومات ايضا حذو هذه الشركات. الملاحظ ان النكهنات التي راجت حول احتمال ان تقوم الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية لتدمير محطة تخصيب اليورانيوم في نطنز، تعززت كثيرا بعد الغارة الجوية التي نفذتها اسرائيل في السادس من سبتمبر على موقع يشتبه بانه تووي في سورية. وكانت صحيفة »واشنطن بوست« ذكرت ان قرار اسرائيل مهاجمة سورية استند الى معلومات سرية مشتركة مع امريكا تفيد أن كوريا الشمالية تساعد منذ فترة سورية، الدولة المرتبطة بإيران، في تحقيق طموحاتها النووية. والواقع ان تفاصيل تلك العملية لاتزال محاطة بسرية كاملة. ويعزو المراقبون اقتناع بوش عن التعليق عليها لإهتمامه بعدم تقويض المفاوضات الجارية منذ وقت طويل مع كوريا الشمالية بهدف إقناعها بوقف برنامجها النووي. بيد ان ذلك الغموض يمكن ان يعكس ايضا حساسية المحافظين الجدد الحادة في واشنطن حول حكمة اللجوء للحلول الدبلوماسية مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية كان الرئيس بوش قد وصمها شخصيا بانها جزء من »محور الشر«. لكن يؤكد المسؤولون البريطانيون ان التقارير التي تتحدث باستمرار حول وجود خطط امريكية لضرب إيران جواً، ماهي الا من بنات افكار الصحافيين الذين ينسبون للجنرالات المتقاعدين والعاملين في مراكز الفكر ما يريدون قوله. فقد أبلغ ديفيد ماننغ، سفير بريطانيا في واشنطن هذه الصحيفة (التايمز) انه لم يحلظ حتى الآن مايشير الى أن إدارة الرئيس بوش قد تخلت عن الطريق الدبلوماسي في معالجة الازمة مع إيران