اكد المحاضر في كلية بيت بيرل الاسرائيلية القريبة من مدينة قلقيلية المحتلة عام 1967 والباحث المستقل في الشؤون الاسرائيلية والامن القومي الاسرائيلي الدكتور مسعود اغبارية ان اسرائيل تعيش مازقا عميقا وبالتالي فان شن الحرب علي سوريا سوف يكون مكلفا.

وقال في حوار بعمان ان فشل الجيش الاسرائيلي في مواجهة حزب الله في تموز العام الماضي يعد نقطة تحول في تاريخ اسرائيل مضيفا ان سوريا لن تنجر لفتح النار علي اسرائيل مهما تعرضت للضغوط.

وفيما يلي نص الحوار:

هل تتوقعون حربا تشنها اسرائيل ضد سوريا وحزب الله قبل نهاية هذا العام؟

- بداية اود التأكيد علي ان اسرائيل حاليا تعيش مازقا استراتيجيا لم تعهده منذ قيامها ولذلك فان قيامها بشن حرب علي سوريا ولبنان لم يعد سهلا بسبب عقلية زعامتها السياسية بمعني ان اسرائيل اليوم تعاني من صعوبات حول شن هذه الحرب من جانبها.

ونعلم ان اسرائيل تربط بين استمرار وجودها واستمرار الصراع في المنطقة والذي يتجدد من فترة لاخري من خلال شن حروب لتغيير الخرائط السياسية وزيادة قوة اسرائيل العسكرية وتحديدا قوة الردع لديها.

وبما ان هناك ضعفا تدريجيا في قوة الردع الاسرائيلية بدأت ملامحه منذ حرب الاستنزاف 67-70 وانتهت في حرب تموز 2006 مرورا بالانتفاضتين الفلسطينيتين فان اسرائيل لن تسمح لنفسها بان يتم ضرب او هزيمة عامل الردع لديها لذلك فانهم سيعملون وبكل قوة لاعادة اثبات وترسيخ قوة الردع في المنطقة.

وبناء علي ما تقدم فان اسرائيل لن تقدم علي شن حرب في القريب العاجل لان الثمن سيكون غاليا ناهيك عن أن المعادلات الدولية لن تسمح لاسرائيل بالقيام بمثل هذه الخطوة وهناك ملحوظة لابد من التطرق اليها وهي ان حربا ستقع ستؤدي الي تغيير النظام السوري الذي لا يعادي اسرائيل في جوهره حسب ما يقوله المفكرون الاستراتيجيون الاسرائيليون.

الثأر من حزب الله

الا يفكر الاسرائيليون بالثار من حزب الله الذي الحق بهم هزيمة نكراء في حرب تموز 2006؟

- ما يدعوهم لعدم الرد علي حزب الله حتي اليوم هو أنهم يعيشون مرحلة عدم استقرار سياسي وهم (متلخبطون) لا يدرون ماذا يفعلون ازاء ما حل بهم من كارثة علي يد حركة وليس دول كبيرة.

لقد شكلوا 50لجنة عسكرية وواحدة مدنية للتحقيق في تلك الحرب وتوصلت كافة اللجان الي ان اسرائيل فشلت فيها.

ورغم ان اسرائيل استعدت للحروب منذ تأسيسها لكنها اصطدمت بواقع جديد ففي هذه المرة وجدت متاخرا ان هناك طرفا مختلفا يؤلمها في المنطقة الامر الذي ادي الي تهشيم الفكر السياسي في اسرائيل الذي يقول علي الدوام ان الاخر -وهو العرب- متخلف ثقافيا ولا يمكنه مجابهة اسرائيل.

ومن هذا المنطلق لا اعتقد ان اسرائيل ستشن حربا علي حزب الله لانه استطاع تثبيت عامل توازن الرعب في الصراع العربي-الاسرائيلي الذي خلفه الفلسطينيون في الانتفاضتين الاولي والثانية.

ما الحل لاستعادة اسرائيل هيبتها؟

- اسرائيل امام خيارين اما سلام من خلال اعترافها بالحقوق السياسية والانسانية للاخر والعيش معه بسلام مع ان ذلك يتناقص مع الايديولوجية الصهيونية لكنه ربما كان الخيار الاقل ضررا بالنسبة لاسرائيل والخيار الثاني هو استمرار الوضع الحالي مما سيؤدي الي اضمحلال قوة اسرائيل وضعف جاذبيتها لليهود لانها لم تنجح في ترسيخ الامن والامان لليهود ولذلك سيقوم الكثير من اليهود بمغادرة فلسطين نهائيا لانهم لم يتذوقوا فيها طعم العسل واللبن ولم يجدوها ارضا خالية من السكان.

ايران

وماذا بشأن التهديدات ضد ايران؟

- لا علاقة لاسرائيل بالصراع الدائر في منطقة الخليج ولكن ما تقوم به اسرائيل هنا هو زج نفسها زجا في هذا الصراع وما تصريح رئيس وزرائها اولمرت بخصوص امتلاك اسرائيل لسلاح نووي الا الي زيادة عامل الردع الاسرائيلي علما ان اسرائيل لن تستطيع استخدام سلاحها النووي بسبب وجود معادلات دولية تضبط ذلك والامر الاهم هو ان روسيا لن تسمح باستخدام سلاح نووي في حدودها الجنوبية.

الازمة في الخليج ايرانية امريكية تريد ايران من خلالها زيادة نفوذها في الخليج علي النفط والطاقة في حين ترغب امريكا عدم وجود نووي في الخليج وان تضمن استمرار تدفق المال الخليجي الي البنوك ومصانع الاسلحة الامريكية ولذلك فان امريكا لن تتردد في شن حرب تدمر فيها ايران ودول الخليج معها لانها تعتقد انها هي نفسها التي ستقوم باعادة اعمار المنطقة.

وما قراءتكم للمناورات التي تقوم بها اسرائيل في الجولان والنقب والمناورات التي تشارك فيها امريكا وتركيا؟

- تريد اسرائيل من خلال هذه المناورات اثبات انها دولة عسكرية وان الجيش فيها يلعب الدور الاساسي في وجود الدولة كما تهدف الي محاولة بناء الردع والحصول علي ميزانيات ضخمة.

ألا تعتقد كمراقب ومحلل سياسي ان سوريا وايران ستبادران الي اطلاق الرصاصة الاولي؟

- لن تقدم سوريا علي ذلك لان النظام في دمشق يعمل علي الاستقرار واستمرارية الوضع القائم كما ان القيادة في ايران عقلانية وحساباتها منطقية تسير وفق حسابات الربح والخسارة وبالتالي فان ايران لن تدفع سوريا لشن حرب علي اسرائيل ناهيك عن ان سوريا نفسها لن تقبل بفتح النار علي اسرائيل مهما تعرضت للضغوط.

التحالف الروسي - السوري

هناك من يتهم روسيا بدعم سوريا ما وجه الدقة في ذلك؟

- كما هو ملاحظ فان روسيا بدأت بالعودة الي المنطقة وهذه حقيقة لا يتجاهلها احد وذلك يعني تغييرا اساسيا في اسس الصراع بمعني ان روسيا لن تسمح بتفرد امريكا في المنطقة لوحدها.

هناك الكثير من العوامل التي تشير الي ان روسيا مستعدة في هذا الاتجاه الامر الذي يقلق الامريكيين وكذلك بعض دول الخليج وهذا بدوره يبعث الامل لدي دول الممانعة للاستمرار في موقفها ولا احد ينكر ايضا ان روسيا هي الاخري ترغب بتنشيط صادراتها من الاسلحة وهي تري ان اسواق المنطقة العربية الغنية بالمال قادرة علي عقد الصفقات وهذا ما يفسر زيارة الرئيس بوتين للسعودية مؤخرا.

برأيك هل يشكل تحالف شنغهاي رافعة لسوريا؟

- يهدف هذا التحالف الي ارسال رسالة الي امريكا مفادها ان النفوذ الامريكي في المنطقة قد انتهي وهذا مؤشر ايضا يقول لأوروبا ويدعوها لاخذ دور عالمي يضع حدا للقطب الواحد.

المجتمع الاسرائيلي

حسب تعايشكم مع المجتمع الاسرائيلي كيف تقرأون خارطته السياسية والاجتماعية؟

- يعاني المجتمع الاسرائيلي من الكثير من القضايا اهمها تسلط فئة قليلة علي ثرواته وقراره السياسي والمناصب القيادية واصبحت السيادة لطبقة الكومبرادور والشركات الاجنبية الامر الذي زاد في الفجوة ما بين الفقراء والاغنياء ومن تبقي من الفلسطينيين في اسرائيل وكذلك بين المهاجرين الروس واليهود الشرقيين (السفارديم) واليهود الغربيين (الاشكينازيم) وما استطيع قوله ان المجتمع الاسرائيلي ينقسم ويزداد انقساما وهناك فوضي ولا توجد فيه قوة تستطيع ضبط الامور بعد فشل الجيش في ان يكون بوتقة لصهر الفوارق في اسرائيل وعندما يقول باراك ان الجيش يمثل نصف السكان فانه لا يكذب.

سوريا واسرائيل.... الي اين؟

- الاستمرار في واقع الحال كما هو والي مالا نهاية وهذا لمصلحة الطرفين.

مصادر
الراية (قطر)