توقعت صحيفة "الغارديان" البريطانية امس أن ترفض سوريا دعوة الولايات المتحدة لحضور الاجتماع الدولي الخاص بالسلام، لاعتقادها أن إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش وإسرائيل لا تريدان التوصل إلى تسوية إقليمية شاملة في المنطقة. ورجحت احتمال مشاركة مصر والأردن في الاجتماع، بينما ترسل السعودية التي وصفتها "الغارديان" بأنها "عرّابة مبادرة السلام العربية"، إشارات متناقضة في شأن مشاركتها. ولاحظت ان الرئيس السوري بشار الأسد لم يعلّق على الدعوة التي جاءت على لسان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأحد، غير ان ديبلوماسيين "أكدوا أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيرفض الدعوة حين يجري هذا الأسبوع محادثات في الأمم المتحدة في نيويورك ما لم يتلق ضمانات قوية ان المؤتمر سيكون أكثر جدية مما يبدو الآن". ونسبت "الغارديان" إلى مسؤول سوري "بارز" أن دمشق "تعلق أهمية على المضمون أكثر منها على الشكليات، وليست لها مصلحة في الذهاب من أجل إلتقاط الصور". وأَضاف ان "الأميركيين يريدون تجميد القضية الفلسطينية لكي ينهوا ما يريدون إنهاءه في العراق، كما يريدون ترويج عناوين عريضة بأنهم يتحركون الى الامام على صعيد المشكلة الفلسطينية، بينما يريد الإسرائيليون فرض رؤيتهم الخاصة على عملية السلام". وافادت أن رايس تسعى إلى توسيع جدول الاعمال الخاص بالمؤتمر الذي ستكون أعماله "جدية وحقيقية" وستناقش "المواضيع الرئيسية الخاصة بالنزاع مثل الحدود ووضع اللاجئين وتقسيم القدس". وأشارت إلى ان المرة الأخيرة التي شاركت فيها سوريا في مؤتمر للسلام كان مؤتمر مدريد عام 1991، وانتهت مفاوضاتها مع إسرائيل من دون التوصل إلى إتفاق عام 2000. وقد بددت الغارة الاسرائيلية على هدف غير معروف في شمال سوريا الآمال في تجديد مفاوضات السلام مع إسرائيل. ونقلت عن مسؤول اسرائيلي ان رئيس الوزراء إيهود أولمرت أبلغ الى لجنة الخارجية والامن في الكنيست أن لقاء واشنطن "ليس مؤتمراً عن السلام بل هو اجتماع دولي يهدف إلى تقديم الدعم الدولي لعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية". وكان وزير الاعلام السوري محسن بلال صرح الاثنين بأن سوريا "ستدرس الموضوع" عندما توجه اليها دعوة رسمية، مشيراً إلى ان "على المؤتمر ان يأخذ في عين الاعتبار موضوع السلام الشامل في المنطقة ومتطلباته والتي تقضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى بلادهم". أما "إذا كانت اسرائيل والولايات المتحدة تسعيان من خلال هذا المؤتمر الى التطبيع فقط، فاعتقد انهما قد وقعتا في الخطأ". وسبق لمسؤولين اميركيين ان تحدثوا عن دعوة سوريا، بينما شكك آخرون في ذلك، وأكد ديبلوماسي اوروبي في دمشق ان الولايات المتحدة "تقر بان حضورها (سوريا) ضروري". وتوقعت صحيفة "تشرين" السورية فشل الاجتماع الدولي، استناداً إلى التصريحات والمواقف الأميركية. وكتبت في افتتاحيتها ان "الإدارة الأميركية تلعب بالوقت المستقطع، وهي ليست في صدد مراجعة سياسية حقيقية لأخطائها التي جلبت الويلات للمنطقة، كما أنها ليست في صدد سياسة بناءة حريصة على إنهاء التوتر واتخاذ القرار الصائب لجهة السلام العادل والشامل على أسسه وقواعده المنطقية". ورأت أن بوش "أراده مؤتمراً للتطبيع ليس إلا".