لما يزل العديد من صحفيينا وكتابنا يعتبرون ان أن كل من تسول له نفسه انتقاد او نقد او النظر بموضوعية الى الدرامة التلفزيونية السورية ، ينظرون اليه كخارج عن القانون ومخرب للجهود الثرة التي يبذلها صناع هذه الدرامة ، وما زالوا يصرون انها في أحسن احوالها على الرغم من الازمة التي تجتاحها ، وكل من له مصلحة شخصية يقول له عكس ذلك .

نعم لدينا مصلحة شخصية في استمرار الدرامة التلفزيونية ، والمصلحة الشخصية اياها تدفعنا للكشف عن العورات قبل الزلات ، ومنطق النقد البناء لم يكن ولم يعد مجديا فلنقل الاشياء كما يراها العقل ، وليس كما تراعا الامنيات .

لم يبدأ الخراب يأكل الدرامة السورية سنة 2006 عندما تكاسر المنتجون على ابواب المحطات وهم يستجدون اصحابها ويتشافون بأموالهم على الدراويش من ابناء البلد ولكنهم نجحوا في تنزيل سعر الحلقة عبر تنافسهم الارعن ، لقد قامر المنتجون الموزعون بمستقبل الصناعة ، كما انهم كشفوها امام الأخرين حيث بدت كورشات صغيرة تقدم درامة ( تفصيل ).

المهم هنا تحويلهم السلعة الدرامية من حالة الطلب الى حالة العرض وهناك مسافة شاسعة بين الحالين ،لكل من يفهم في اقتصاديات الفن ( وغيره ) ، كما غيروا بذاكائهم طريقة التمويل وجعلوها مرتبطة بالذي يوافق عليه الممول فكريا مهما كان متخلفا او مكرورا ففقدت الدرامة السورية أهم مقوماتها أي الجرأة والجدة والمغامرة الفنية ،فصار عندها بضاعة مكرورة وعادية ومتشابهة يمكن لأي شاري ان ينتقي حسب مزاجه أو حاجته .

لا يوجد اية مؤامرة على الدرامة السورية ولكن طريقة التسويق تشبه تماما تسابق شوفيرية الميكروباص على زبون فتم دهسه ، أي أن طريقة التسويق جعلت من الدرامة ذات عرض كبير أمام طلب قليل ومتقلب ما أدى الى تهافت النوعية في محاولة لأرضاء الزبون ، ولكنها فن وابداع ولا يمكن الركون لها خارج هذا التقييم .

كان على المنتجين العباقرة أن يحافظوا على مستواها الابداعي لجعلها مطلوبة على الدوام وليست معروضة على قارعة المحطات .