رأى المعلق ياعوز هاندل في صحفة "يديعوت احرونوت" امس ان الخطر الوجودي الذي يتربص باسرائيل مصدره ايران وليس سوريا. وكتب: "لا تشكل سوريا خطرا وجوديا على اسرائيل، ولا يمكن مقارنة حرب يوم الغفران بحرب لبنان الثانية، ورغم تواصل مساعي سوريا للتسلح منذ الحرب الاخيرة، فان غالبية جيش الاسد كان يصدأ في المخازن، وطيارو المقاتلات السورية غير مهيئين للطيران، اما سلاح البحرية فقد بدأ فقط في المدة الاخيرة بتجديد مخزونه. سوريا وحليفها "حزب الله" هما فقط مستخدمان لدى ايران، ومن دون المال الايراني كان من الصعب على سوريا المغامرة باستيراد مواد غالية الثمن من كوريا الشمالية. ومن دون هذا المال لما كان في الامكان ازالة الصدأ عن الجيش السوري المتهالك، ومن دونه لكان من الصعب جدا لزعيم ضعيف وكثير الاخطاء مثل الاسد الابن البقاء في محيط معاد له في الداخل والخارج على حد سواء. وحتى "حزب الله" يعتمد على اموال الصدقات. فلقد تحولت التنظيمات الارهابية منذ زمن طويل صفقات تجارية، وباتت الهجمات تكلف الكثير من المال، والحرب ضد اسرائيل ثمنها باهظ، ومشروع اعادة اعمار لبنان و"حزب الله" يعتمد على المال الايراني "التنظيف"، وايران لا تبدد هباء هذه المبالغ الطائلة. وليس هناك صلة بين التضامن الاسلامي والعلاقة بالنظام العلماني في سوريا. وتوظيف الاموال في لبنان التعددي. وتعتبر ايران نفسها امبراطورية بديلة تتنافس مع الولايات المتحدة في السيطرة على العالم، فالثورة الاسلامية لم تتوقف في الثمانينات، وهي بالنسبة الى احمدي نجاد لا تزال حية ترزق. تريد ايران توحيد العالم العربي خلفها في حربها على الكيان الصهيوني، وتريد مهاجمة الاميركيين والغرب من دون ان تدفع الثمن. وهكذا نشأ وضع غريب ورغبة من ايران في عدم قطع الصلة بالولايات المتحدة، وان غالبية مقاتلي القاعدة الذين يحاربون الجيش الاميركي في العراق تأتي من الحدود السورية وليس من ايران. صحيح ان الهجمات في المناطق يقوم بها الفلسطينيون المحليون، ولكن التعليمات تأتي من ايران، وعملاؤها في سوريا بدأوا بتطوير سلاح غير تقليدي من اجل تغيير توازن القوى في الشرق الاوسط. وعلى نقيض المغامرة السورية، فان نافذة الفرصة حيال ايران تتقلص. غالبية اجهزة المخابرات في الغرب تتوقع حصول ايران مع بداية 2009 على السلاح النووي. والردع الذي تحدث عنه رئيس المخابرات العسكرية عاموس يادلين الاسبوع الماضي لا يطول الايرانيين الذين يتحركون ضد اسرائيل بواسطة مستخدمين يقومون بالعمل عنهم، فترد اسرائيل بضرب هؤلاء، متجاهلة ايران السائرة بسرعة نحو السلاح النووي. في استطاعة دولة اسرائيل مواجهة خطر محتمل في المستقبل من جهة سوريا ولو كان الثمن خوض الحرب ضدها. وفي حال لم تفعل الولايات المتحدة شيئا لنا خلال الاشهر المقبلة، فلا يمكن الا ان نواجه هذا الخطر، وكما هو محتمل، الرد علينا قد يأتي من كل اعضاء محور الشر، ولكن من الافضل مواجهة خطر معروف على مواجهة مستقبل غير متوازن".

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)